مصر تصعد الحرب الاقتصادية مع تركيا وتمنع عبور صادراتها للخليج

الثلاثاء 2014/10/28
حكومة الإخوان المسلمين المعزولة مكنت الصادرات التركية من الالتفاف على دفع رسوم عبور قناة السويس

القاهرة – في تطور جديد للأزمة الدبلوماسية بين القاهرة وأنقرة، قررت مصر إلغاء اتفاقية التجارة مع تركيا المعروفة باسم “الرورو” والتي كانت تعبر بموجبها الشاحنات والسفن التركية، من البحر المتوسط عبر المياه والأراضي المصرية، ومنها إلى البحر الأحمر ثم دول الخليج.

أكد إبراهيم محلب رئيس الوزراء المصري، مساء الأحد، نية الحكومة عدم تجديد اتفاقية الخط التجاري مع تركيا لأنها لا تخدم المصالح المصرية.

وأعلن أحمد أمين، مستشار وزير النقل لشؤون القطاع البحري، أن الوزارة قررت بالتنسيق مع وزارة الخارجية والجهات السيادية في الدولة، إلغاء اتفاقية التجارة مع تركيا وعدم تجديدها بعد انتهائها نهاية مارس المقبل، مشيرا إلى أنه سيتم تنفيذ القرار مطلع أبريل من العام المقبل.

وأرجع مراقبون القرار المصري إلى وجود شبهات قوية عن تورط جهات خارجية في الهجوم الإرهابي على جنود في شبه جزيرة سيناء، يوم الجمعة الماضي، بينها تركيا.

وكانت حكومة حزب العدالة والتنمية التركي، قد أظهرت دعما رسميا لمواقف مناهضة للنظام المصري منذ سقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين عقب ثورة 30 يونيو 2013. وشن الرئيس رجب طيب أردوغان هجوما شديدا على مصر خلال كلمة له في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، كما فتحت تركيا أراضيها لاستقبال قيادات تابعة لجماعة الإخوان.

وكانت مصر قد وقعت مع تركيا اتفاقية “الرورو” خلال فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي لتسهيل نقل البضائع التركية إلى دول الخليج بعد توقف نقلها عن طريق سوريا.

جمال زهران: "أنقرة مصرة على النهج المعادي ولابد من وقفة حازمة معها"

ويتم بموجب الاتفاقية نقل البضائع التركية من ميناءي ميرسن والإسكندرونة التركيين إلى ميناءي دمياط وبورسعيد في مصر على البحر المتوسط، دون الدخول إلى قناة السويس، لتخفيض النفقات، ويتم نقل البضائع بأسطول شاحنات برية عبر الطرق المصرية إلى ميناء الأدبية جنوب قناة السويس على البحر الأحمر، ليتم نقلها مرة أخرى على متن سفن تركية إلى دول الخليج العربي.

وأكد مراقبون أن القرار المصري جاء بعد أن استنفذت مصر كل الطرق الدبلوماسية مع النظام التركي، الذي يصر على اتخاذ مواقف عدائية ضدها، وستخسر أنقرة الكثير من المزايا بسبب إلغاء هذه الاتفاقية، التي كانت تعفي شاحناتها من رسوم التخزين لمدة ثلاثة أيام، وتقدم الخدمات الجمركية خلال فترة العمل الرسمية مجانا.

وقال إبراهيم صديق، الرئيس السابق لهيئة مؤانئ بورسعيد، إن اتفاقية “الرويو” كانت تبخس الحقوق المصرية وتخدم المصالح التركية.

وأضاف لـ”العرب” أن إلغاء الاتفاقية رسالة قوية لتركيا في ظل انتهاجها سياسات معادية للشعب المصري، لافتا إلى أن جماعة الإخوان قدمت امتيازات كبيرة لحلفائها الأتراك على حساب مصر خلال فترة وجودها فالسلطة، وكان لابد من إلغاء الاتفاقية.

إبراهيم صديق: "الإخوان قدموا امتيازات كبيرة لحلفائهم الأتراك على حساب مصر"

وأكد رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة لـ”العرب”، أن حجم الخسائر التركية من إلغاء الاتفاقية سيكون كبيرا جدا، خاصة وأن مرور السفن التركية عبر قناة السويس يكلفها رسوما عالية مما يجعل أسعار المنتجات التركية ترتفع في أسواق الخليج وهو ما يفقدها ميزتها التنافسية مع المنتجات الصينية. وأشار إلى أن مصر لن تتأثر اقتصاديا نتيجة إلغاء الاتفاقية، بل العكس هو الصحيح، حيث كانت القاهرة تخسر ملايين الدولارات سنويا نتيجة عدم مرور السفن التركية في قناة السويس.

وقال جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، إن إعلان الحكومة المصرية عدم تجديد اتفاقية التجارة مع تركيا يأتي استجابة للإرادة الشعبية المصرية التي ترفض التدخلات التركية في الشؤون الداخلية، فضلا عن التطاول المستمر من أردوغان على مصر. وأضاف زهران لـ”العرب” أن الحكومة المصرية أعطت تركيا أكثر من فرصة لتحسين العلاقات، لكنها مصرة على تبني النهج المعادي، فكان لابد من وقفة حازمة معها.

ودعا إلى عدم الاكتفاء بإلغاء الاتفاقية فحسب، بل تنظيم حملة شعبية لمقاطعة المنتجات والمسلسلات التركية للضغط على أنقرة لتغير سياستها تجاه مصر. وأكد أن القرار لن يكون له تبعات سلبية على الاقتصاد المصري في ظل ميل الميزان التجاري بين البلدين لصالح الأتراك.

ويرى يسري العزباوي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن القرار ليس أول رد مصري على التدخلات التركية في الشؤون الداخلية المصرية، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية نجحت بالتنسيق مع حلفائها في عدم منح تركيا مقعدا في مجلس الأمن مؤخرا. وأضاف العزباوي لـ”العرب”، أن تركيا تعتبر الخاسر الأكبر من إلغاء الاتفاقية، في ظل توجه معظم السائحين المصريين إلى أراضيها، مشيرا إلى أن أي خسائر مصرية من القرار ستنجح الحكومة في تداركها بالتعاون مع السعودية والإمارات وبقية دول الخليج العربية.

11