مصر تضبط علاقة رجال القانون بالشبكات الاجتماعية

دوائر رسمية مصرية تفرض على العاملين فيها، حدودا للتعامل مع الشبكات الاجتماعية وصلت إلى حد التفكير في فرض عقوبات قاسية بالسجن المشدد في القانون الذي تتم مناقشته في البرلمان المصري حاليا.
الأربعاء 2016/05/18
صمت بأمر القانون

القاهرة – قرر المستشار نبيل صادق النائب العام المصري منع رجال النيابة من إبداء الإعجاب بأي صفحات أوأخبار أوتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بما يشي بتأييد اتجاه سياسي أو حزبي في خطوة أثارت الجدل في مصر وقسمت شرائح عديدة في المجتمع بين مؤيدة ورافضة.

وامتد المنع إلى تجنب التعليق نهائيا على الأحداث السياسية الجارية في البلاد، وعدم قبول طلبات الصداقة التي ترد عليهم من تلك المواقع، إلا بعد التحقق من ابتعاد شخصية الطالب عن الشبهات.

وعلمت “العرب” أن السبب الرئيسي لصدور هذه التعليمات، قيام بعض رجال النيابة العامة بالتعليق على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي قضت بملكية جزيرتي تيران وصنافير للأخيرة.

وتسربت معلومات أفادت بأنه جرى إحالة 12 قاضيا وعضو نيابة عامة إلى التحقيق بإدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل، على خلفية تورطهم في إبداء آرائهم في قضية تعيين الحدود البحرية على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي.

كان الرئيس عبدالفتاح السيسي أصدر في 11 مايو الجاري قرارا بإحالة 44 من القضاة على التقاعد دون الإفصاح عن الأسباب، وسبقه قرار مجلس التأديب الأعلى للقضاة في مارس الماضي بإحالة 31 قاضيا على التقاعد أيضا بتهمة الاشتغال بالسياسة.

وقالت مصادر قضائية لـ”العرب” إن جهاز التفتيش التابع لوزارة العدل قام برصد آراء عدد من رجال النيابة والقضاء حول الاتفاقية، أغلبها يعارض ما اعتبروه تنازل مصر عن الجزيرتين، مما استدعى اتخاذ قرارات تصعيدية ضدهم وصلت إلى حد إحالتهم على التحقيق.

لكن المصادر نفسها كشفت لـ”العرب” أن قرارات النائب العام لا تهدف إلى كبت المعارضة داخل النيابة العامة بقدر ما تسعى إلى النأي برجالها الذين من المفروض أن يسهروا على تطبيق القانون دون التورط في آراء من شأنها أن تؤثر على الحياد المفترض.

12 قاضيا وعضو نيابة عامة أحيلوا إلى التحقيق على خلفية إبداء آرائهم السياسية على مواقع اجتماعية

وجاء التفكير في تلك الخطوة بعد إلقاء القبض على العشرات من الشباب الذين تظاهروا ضد التنازل عن الجزيرتين اللتين كانتا تحت السيادة المصرية لنحو سبعين عاما، وعرض وكلاء للنائب العام آراء سياسية في الموضوع، سواء بالتأييد أو الرفض، يخل بأحد أركان القانون.

وسبق أن اتخذ المستشار صادق إجراءات حددت علاقة رجال النيابة العامة بمواقع التواصل الاجتماعي، بتحذيرهم من التدوينات أو التعليق على قضايا ذات الطابع السياسي تجنبا لإبداء آراء قد يستغلها البعض ممن يجري التحقيق معهم أمام النيابة.

وكانت صفحات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، استغلت بعض آراء رجال النيابة في قضايا سياسية واتخذت منها ذريعة بأن القضاء المصري مسيّس، وتأكيد وجود انقسام داخل النيابة حول بعض القضايا.

وحظيت قرارات النائب العام بتأييد قطاع كبير من رجال القضاء الذين اعتبروها مهمة جدا في هذا التوقيت، خاصة أن بعض رجال النيابة دأبوا على الإفصاح عن آرائهم في قضايا يجري التحقيق بشأنها مع متهمين.

وحظر صادق على أعضاء النيابة العامة إذاعة أسرار القضايا والتحقيقات وما تشتمل عليه الأوراق أو المداولات عبر مواقع التواصل والتطبيقات الإلكترونية لتجنب الأخطار المنجرّة عن ذلك.

كما منع الإدلاء بأي تصريحات لكافة وسائل الإعلام عن القضايا التي يتولون التحقيق فيها، وتجنب الظهور العلني حفاظا على هيبة العمل في سلك القضاء.

وأبدت تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا، تأييدا مطلقا للقرار لأن القاضي من المفترض ألا يعمل بالسياسة ولا ينحاز لقضية أو تيار بعينه حتى لا يؤثر ذلك على أحكامه في القضايا التي ينظرها.

وقالت لـ”العرب” إن “حرية الرأي والتعبير متاحة للقضاة ورجال النيابة العامة في حدود الالتزام بتقاليد العمل وعدم الخروج عنها بطريقة تشكل مساسا بنزاهة وقدسية المهنة”.

الكثير من المؤسسات المصرية الرسمية تعي حجم المخاطر والتهديدات التي تمثلها المواقع الاجتماعية بأشكالها المختلفة

وأضافت أن الإدلاء بالآراء لا يجوز أن يخرج عن الضوابط المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية، الذي يحظر على أعضاء النيابة إبداء مواقفهم السياسية.

وأكدت أن النص القانوني لا يخلو من وجاهة لأنه من الممكن أن تكون هناك دعاوى ينظر فيها رجال النيابة متعلقة بالقضية التي عبروا عن رأيهم فيها ما يضعهم في حرج، كما أنه لا يجوز للقضاء أن ينحاز إلى جماعة أو حزب أو تنظيم.

ورأت أن قرار منع رجال النيابة من التدوين على المواقع الاجتماعية نسبي وليس مطلقا، بعدما أبدى بعضهم رأيه في اتفاقية تعيين الحدود وقضايا سياسية أخرى، رغم أن هذه القضايا قد تعرض عليهم للتحقيق فيها. ويبدو أن الكثير من المؤسسات المصرية الرسمية تعي حجم المخاطر والتهديدات التي تمثلها المواقع الاجتماعية بأشكالها المختلفة، وتفاقم المشاكل الناجمة عنها سواء بسبب تعمد توظيفها بصور أمنية أو من خلال سوء استغلالها بما يؤدي إلى وقوع جهات مرموقة في حرج بالغ.

19