مصر تضع اللمسات الأخيرة لأكبر برنامج تمويل دولي في تاريخها

كشفت الحكومة المصرية أنها استكملت شروط الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، الذي سيكون المحور الأساسي من أكبر برنامج للتمويل الدولي في تاريخها، تصل قيمته إلى 21 مليار دولار.
الجمعة 2016/11/11
شبح الدولار يطارد الاقتصاد المصري

القاهرة - أكد وزير المالية المصري عمرو الجارحي، أمس، أن القاهرة ستحصل على الموافقة النهائية على قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار وأنها ستتسلم الشريحة الأولى بقيمة 2.75 مليار دولار، الثلاثاء أو الأربعاء المقبلين.

وقالت مدير صندوق النقد كريستين لاغارد، الثلاثاء الماضي، إنها ستوصي اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق المقرر اليوم الجمعة، بالموافقة على القرض الذي يمتد لأجل 3 سنوات.

وكشفت القاهرة، أمس، عن مفاجآت كثيرة بشأن أكبر برنامج للتمويل الدولي في تاريخ مصر، وأكدت أنها استكملت الشرط الأخير للحصول على القرض، وهو توفير تمويل بقيمة 6 مليارات دولار من خلال اتفاقات مع شركائها الدوليين.

وكانت مصادر مطلعة قد ذكرت أن مصر حصلت على قرض بقيمة ملياري دولار من الصين، لكن لم يتضح حتى الآن مصدر ما تبقى من المبلغ، الذي قد يكون جاء من الدول الخليجية.

وذكر الجارحي، أمس، أن الحكومة المصرية تدرس تأجيل خططها لإصدار سندات دولية بقيمة نحو 2.5 مليار دولار، بعد أن كانت وزارة المالية قد قالت إنها ستبدأ الجولة الترويجية للسندات في أواخر الشهر الجاري.

كريستين لاغارد: أوصيت اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق اليوم بالموافقة على القرض

وأكد أن الوزارة أصدرت سندات بقيمة 4 مليارات دولار في طرح خاص في بورصة أيرلندا لصالح البنك المركزي المصري، وأنها ستستخدمها للحصول على تمويل بقيمة ملياري دولار لمدة عام واحد من البنوك الدولية. وأشار الوزير إلى أن التمويل الجديد ليس من ضمن شروط قرض صندوق النقد الدولي.

وقال البنك المركزي إنه حصل بالفعل على ملياري دولار من المصارف الدولية “مقابل القيمة الكاملة للسندات التي أصدرها في دبلن”.

وأضاف البنك أن الاتفاق “يعد مؤشرا إيجابيا يعكس ثقة البنوك الدولية في قدرة البلاد على المضي قدما في برنامج الإصلاح الشامل والنمو بصورة مستدامة خاصة بعد القرارات المالية والنقدية الأخيرة التي من شأنها إطلاق قدرات الاقتصاد المصري”.

ويشمل الطرح في البورصة الأيرلندية سندات بقيمة 1.36 مليار دولار بعائد سنوي قدره 4.62 بالمئة تستحق في 10 ديسمبر 2017 وسندات بقيمة 1.32 مليار دولار بعائد سنوي 6.75 بالمئة تستحق في 10 نوفمبر 2024 وسندات بقيمة 1.32 مليار دولار بعائد سنوي 7 بالمئة تستحق في 10 نوفمبر 2028.

وقال الجارحي، أمس، في مقابلة مع قناة “العربية” إن سوق الصرف في مصر تسير بشكل جيد للغاية بعد تعويم الجنيه، واصفا الأسبوع الأول بعد التعويم بـ”الناجح” وأن العمل جار على إعادة التداول إلى سوق الصرف الرسمي.

وكشف أن اتفاق مبادلة العملة مع الصين بقيمة 2.7 مليار دولار، يحتاج إلى البعض من الموافقات الإدارية، متوقعا حصول البنك المركزي على الأموال خلال فترة وجيزة.

وتعاني مصر من أزمة اقتصادية بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد عقب إطاحة حسني مبارك في 2011. وأدت هذه الأزمة إلى شح في الدولار وتباطؤ في الإنتاج وارتفاع في نسبة التضخم.

وأعلنت الحكومة المصرية، الخميس الماضي، تحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الوقود في إطار برنامج للإصلاح الاقتصادي والمالي سبق أن عرضته على صندوق النقد مع طلب الحصول على القرض.

عمرو الجارحي: سنتسلم الأسبوع المقبل شريحة أولى بقيمة 2.75 مليار دولار

ومنذ قرار تعويم الجنيه المصري، تضاعف السعر الرسمي للدولار ليقفز من 8.8 جنيه قبل تحرير سعر الصرف إلى أكثر من 17 جنيها في المصارف أمس.

وقال وسطاء في سوق الصرف لـ”العرب” إن ما تشهده الساحة حاليا سيؤدي إلى استمرار ارتفاع سقف سعر الدولار في السوق الموازية في الفترة المقبلة.

وأشاروا إلى أن قرار تحرير سعر الصرف أدى إلى انتقال المضاربة رسميا من السوق الموازية إلى العلن في المصارف.

وتعتمد مصر على الاستيراد لتلبية نسبة كبيرة من حاجاتها الأساسية بدءا من القمح مرورا بمستلزمات الإنتاج وانتهاء بعلف الدواجن. ويعاني الميزان التجاري من عجز كبير، حيث تصل قيمة الواردات إلى 3 أضعاف الصادرات.

وأشادت لاغارد ببرنامج الإصلاحات المصري الذي وصفته بـ”الطموح” وقالت إنه “يضع اقتصاد البلاد على طريق مستقر ويتيح نموا غنيا بالوظائف”.

وهوت الاحتياطيات الأجنبية إلى حوالي 19 مليار دولار في أكتوبر من نحو 36 مليار دولار قبل انتفاضة 2011، حيث واجه البلد صعوبات في استعادة السياح والمستثمرين الأجانب العازفين بسبب سنوات عدم الاستقرار.

ويواجه البرنامج، الذي يعد الخيار الأخير أمام القاهرة لإنقاذ الاقتصاد، تذمرا شعبيا واسعا بسبب الارتفاع الهائل في أسعار السلع والخدمات منذ بدء تنفيذه.

لكن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء كشف، أمس، أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية تراجع في أكتوبر إلى 13.6 بالمئة من 14.1 بالمئة في سبتمبر.

10