مصر تضم ألف كيلومتر مربع إلى مشروع نيوم

دخل العمل الاقتصادي المشترك بين مصر والسعودية مرحلة جديدة أمس بضم ألف كيلومتر مربع من جنوب سيناء إلى مشروع مدينة نيوم العملاق الذي يمتد إلى الأردن أيضا.
الثلاثاء 2018/03/06
نظرة إلى المستقبل القريب

الرياض – انتقل مشروع مدينة نيوم الاقتصادية إلى مرحلة جديدة بعد تعهد الحكومة المصرية بتخصيص ألف كيلومتر مربع في مناطق جنوب سيناء المحاذية للبحر الأحمر إلى مشروع مدينة نيوم الذي سبق للسعودية أن أعلنت عنه في أكتوبر الماضي.

ويقول محللون إن المشروع المستقبلي العملاق، الذي يضم مناطق صناعية وتجارية وسياحية، يمكن أن يعيد تشكل الآفاق الاقتصادية في المنطقة وخارطة السياحة العالمية. ومن المقرر أن يمتد أيضا إلى الأراضي الأردنية.

وتعد الأراضي الواقعة التي خصصتها مصر جزءا من صندوق مشترك قيمته عشرة مليارات دولار، تم الإعلان عنه مساء الأحد خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة.

وكان الأمير محمد قد أعلن من قبل عن خطط إنشاء مدينة نيوم على مساحة 26500 كيلومتر خلال مؤتمر دولي للاستثمار في الرياض. وتوقع مسؤولون حينها أن تبلغ الاستثمارات الإجمالية فيها  في نهاية الأمر نحو 500 مليار دولار.

وقال مسؤولون إن من المقرر أن تركز هذه المدينة العملاقة، التي تم وضع نظام قضائي وتشريع خاص بها لجذب المستثمرين الدوليين، على صناعات مثل الطاقة والمياه والتكنولوجيا الحيوية والغذاء والتصنيع التكنولوجي المتطور والسياحة.

وتعد المدينة جزءا من خطوات جريئة للأمير محمد البالغ من العمر 32 عاما لإنهاء اعتماد أكبر مصدر للنفط في العالم على العائدات النفطية تتضمن خططا لطرح جزء من شركة أرامكو السعودية للبيع.

26500 كيلومتر مربع مساحة مشروع نيوم الذي يمتد في الأراضي السعودية إلى مصر والأردن

وسيكون الجزء الخاص بالرياض في صندوق الاستثمار المشترك الجديد نقدا للمساعدة في تطوير الجانب المصري من مشروع نيوم الذي من المقرر أن يمتد عبر السعودية ومصر والأردن.

وقال مسؤول سعودي إن الرياض ستقوم بإنشاء 7 نقاط جذب بحرية سياحية ما بين مدن ومشروعات سياحية في مدينة نيوم في إطار مشاريع متكاملة بين السعودية ومصر والأردن.

وأكد أن الدول الثلاث ستتعاون في استقطاب شركات الملاحة والسياحة الأوروبية للعمل في البحر الأحمر خلال الشتاء. وتتفاوض الرياض حاليا مع سبع شركات للسياحة والملاحة السياحية وتهدف إلى بناء موانئ خاصة باليخوت.

ووقعت الرياض والقاهرة أيضا بروتوكولا بيئيا الأحد يهدف إلى حماية البيئة البحرية والحد من التلوث للمحافظة على الشعب المرجانية والشواطئ والاتفاق على ضوابط ملزمة لمنع التلوث البصري.

وكانت وكالة رويترز قد ذكرت الشهر الماضي أن الحكومة السعودية طلبت بالفعل من شركات بناء محلية تشييد خمسة قصور في نيوم.

وقالت بعض الشركات وبينها سوفتبنك اليابانية وفيرجن اتلانتيك البريطانية إنها مستعدة للاستثمار في مدينة نيوم، ولكن لم يتم الإعلان بعد عن استثمارات تجارية ضخمة وملموسة.

وتعززت علاقات مصر والسعودية مع انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي في 2014. وقبل يوم من زيارة الأمير محمد إلى القاهرة، أبطلت المحكمة الدستورية العليا في مصر أحكاما أصدرها القضاء الإداري بعدم قانونية تسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر إلى السعودية.

وذكرت مصادر مطلعة أن مساهمة مصر في صندوق تطوير الجانب المصري من مدينة نيوم الذي تبلغ قيمته الأولية 10 مليارات دولار ستكون من خلال الأراضي المؤجرة على المدى الطويل.

ويقول محللون إن منطقة البحر الأحمر يمكن أن تتضاعف أهميتها في خارطة السياحة العالمية، وهو ما تدركه الدول التي يمتد في أراضيها مشروع نيوم وهي السعودية ومصر والأردن.

500 مليار دولار الاستثمارات الإجمالية المتوقعة في مشروع مدينة نيوم على المدى البعيد

وسبق أن أعلنت السعودية عن مشروع سياحي عملاق غير بعيد عن موقع مدينة نيوم، حيث تخطط لإنشاء مدينة سياحية تمتد على مسافة 120 كلم من شواطئ البحر الأحمر المقابلة لمواقع آثار مدائن صالح التاريخية.

ومن المقرر أن يضم المشروع تطوير 50 جزيرة وتحويلها إلى منتجعات سياحية. وعلى الضفة الأخرى ستركز مصر على نقطتي جذب هما شرم الشيخ والغردقة، في حين سيركز الجانب الأردني على تطوير العقبة باستثمارات سعودية وأردنية.

وتشير الدراسات إلى تراجع الطلب على رحلات معظم شركات الملاحة العاملة في البحر المتوسط بعد فصل الصيف. ويغلق معظمها نشاطه طوال فصل الشتاء أو ينتقل للعمل في البحر الكاريبي والمحيط الهندي، لكنهم يواجهون منافسة حادة، إضافة إلى تباعد في نقاط الجذب في المحيط الهندي.

وتستند الخطط الجديدة إلى قصر المسافة بين النقاط الجاذبة في البحر الأحمر، التي لا تزيد على 3 ساعات، في أجواء ممتازة خلال الشتاء. وهي تسعى لجذب سوق إبحار اليخوت وإنشاء المارينا المتخصصة في المنتجعات الجديدة في البحر الأحمر.

وتخوض الرياض ثورة تطوير واسعة لإنعاش الاقتصاد وبنائه على أسس مستدامة بإنعاش قطاعات خاملة من السياحة والترفيه، كما تركز على الدبلوماسية الاقتصادية لتعزيز علاقاتها مع الدول المجاورة.

ويأتي مشروع نيوم في إطار “رؤية 2030” التي تسعى لتحول السعودية إلى نموذج عالمي رائد من خلال التركيز على استجلاب الصناعات التكنولوجية المتطورة إلى المشروع.

11