مصر تطرق أبواب "عالمية التعليم" بمشروع المعلم المتميز

تطوير المنظومة التعليمية لا يقتصر على تحسين البنى التحتية والبرامج والاختصاصات بل إنه يجب أن يرتكز على المكلف بتقديم الدروس وهو المعلم في هذا الإطار تستعد الحكومة المصرية لإطلاق مشروع قومي لتدريب 10 آلاف معلم في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، نظريا وعمليا، كنواة لتطوير أداء حوالي مليون و250 ألف معلم مصري.
الثلاثاء 2015/07/14
تدريب المعلم يحسّن أداءه ويرفع قدرة التلميذ على الاستيعاب

حدد المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي التابع لرئاسة الجمهورية، ميزانية منفصلة للمشروع، يجري تمويلها من قبل رجال الأعمال والجمعيات الأهلية والمؤسسات الدولية المهتمة بالتعليم، مثل اليونسكو والبنك الدولي.

وعلمت “العرب” أن المعلمين المقرر البدء بتدريبهم سيجري اختيارهم من خلال مسابقة قومية يتقدم إليها المعلم الراغب في التدريب، على أن يكون الاختيار حسب معيار الكفاءة وتقارير الإنجاز في المدرسة، والتدريب من خلال أكاديميين معتمدين دوليا.

وفي السنوات الأخيرة تعاني غالبية مدارس المرحلة الابتدائية في مصر من الاستعانة بمعلمين عدد هام منهم لا يتمتع بالخبرة والكفاءة، وهي المشكلة التي تفاقمت بعد ثورة 25 يناير 2011، حيث جرى استغلال حالة التخبط الإداري التي كانت تعيشها الدولة من أجل تعيين خريجين غير مؤهلين للعمل كمعلمين، بعضهم لا يحمل سوى مؤهل متوسط، وتم تعيين نحو 85 ألف معلم في المرحلة الابتدائية خلال العام الأول بعد الثورة، دون اختبارات تقييم أو معايير كفاءة، ما تسبب في ضعف مستوى التلاميذ، وهذا ما تحاول الحكومة إصلاحه حاليا من خلال تدريب المعلمين، وتحديدا فئة الشباب منهم.

وحسب تامر النادي عضو المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي التابع لرئاسة الجمهورية، فإن المشروع سوف يستغرق 18 شهرا ويخص مرحلة التعليم الأساسي فقط، معتبرا في تصريحات خاصة لـ“العرب” أنه سيكون نواة حقيقية لتطوير العملية التعليمية، حيث يتوجب توفير معلمين قادرين على استخدام التكنولوجيا ولديهم خبرة كافية في جميع ما يتعلق بالعملية التعليمية، إداريا وتربويا واجتماعيا، وهو ما يمكننا من التخطيط لمواكبة الدول المتقدمة في مجال التعليم.

وأشار إلى أن تدريب المعلمين على أحدث الطرق العالمية في التدريس وتطوير العملية التعليمية لا يعني التقليل مما لديهم من علم وقدرة على التدريس، إنما يدل على أن الدولة تخطط للمستقبل بطريقة علمية وواقعية عبر أسس وقواعد مهنية، مؤكدا أن كل معلم يتم تدريبه في المشروع سوف يقوم بتدريب 50 معلما على ما تدرب عليه، وهو ما سيؤدي في نهاية المرحلة الثانية للمشروع إلى أن يكون هناك نصف مليون معلم مؤهل، وهكذا تكون الدولة قد وضعت قدميها بالفعل على الطريق الصحيح لتحقيق نهضة تعليمية.

الخبير التربوي رضا مسعد اعتبر المشروع بداية حقيقية للتعامل السليم مع التعليم كمشروع قومي، خاصة أنه يجري بالتزامن مع قيام وزارة التعليم حاليا بإجراء تعديلات جذرية على المناهج الدراسية، بالإضافة إلى اعتماد التكنولوجيا الحديثة في المدارس، وكل ذلك يتطلب وجود معلمين متدربين، وإذا توافرت المناهج الحديثة والمتطورة إلى جانب التكنولوجيا والمعلمين المتدربين والأكفاء سوف تكتمل أركان العملية التعليمة بما يؤهل المدارس لتخريج طلبة في مستويات جيدة.

المشروع يخص مرحلة التعليم الأساسي، حيث يتوجب توفير معلمين قادرين على استخدام التكنولوجيا ولديهم خبرة كافية

وأضاف مسعد لـ“العرب” أنه لابد أن يكون لدى المعلم فكرا حديثا يواكب تطور التعليم في باقي الدول، فضلا عن ضرورة شعوره بالانسجام في هذه الوظيفة التي تعتبر الأهم في أي دولة، باعتبارها أساس كل نهضة مستقبلية، بالتالي فإن المشروع الجديد يجعل كل متدرب يكتشف نفسه وقدراته، كما أن انطلاقه من أعلى مؤسسة في مصر (الرئاسة) يؤكد جدية الدولة في التعامل مع تطوير التعليم، وأنها أدركت أهمية ألا يكتفي المعلمون بما توصلوا إليه من معرفة، بل تحاول التدريب والتحسين والتطوير والابتكار والمعرفة بتنوع مصادرها.

التحفظ الوحيد لرضا مسعد على المشروع خاص بفترة الـ18 شهرا التي حددها المجلس الاستشاري لكونها طويلة، مشيرا إلى أنه لا يجب أن تزيد عن 6 أشهر، خاصة أنها لا تهدف لتعليم المعلم من جديد بقدر ما تسعى إلى إعطائه المهارات الفنية التي تمكنه من الوسائل الحديثة في المجال التربوي.

دون معلم متميز لن تستطيع الدولة تنفيذ خطط تطوير العملية التعليمية مهما كانت مميزاتها وفوائدها، هكذا يقول محب الرافعي وزير التربية والتعليم لـ“العرب” مؤكدا أن التدريب يهم أحدث البرامج المعمول بها في دول العالم المتقدم، ليكون المشروع الأكبر من نوعه الذي يجري تنفيذه في العملية التعليمية، بعد ثورة 25 يناير، بهدف خلق نواة داخل الدولة من معلمين على مستوى عالمي.

وأشار إلى أن هناك نحو 19 ونصف مليون طالب في جميع مراحل التعليم، لكن تم اختيار معلمي المرحلتين الابتدائية والإعدادية حتى تكون البداية من “الصغار”، وما سيتم العمل به في مشروع تدريب المعلمين معمول به في دول متقدمة عديدة، خاصة ما يتعلق بطرق التعلم والتدريس وقياس المعرفة واستخدام التكنولوجيا في التعليم وإدارة الفصول، مؤكدا أن المعلم بعد انتهاء التدريب سيحصل على رخصة دولية كأي معلم في دول العالم المتقدم.

17