مصر تطوق إثيوبيا بزيادة التعاون مع إريتريا ودول حوض النيل

الاثنين 2017/05/08
تحرك مصري جاد

القاهرة - عكس استقبال القاهرة السبت لعثمان صالح وزير خارجية إريتريا ويماني جبر آب مستشار الرئيس، الجهود المصرية لدعم وتقوية العلاقات مع دول حوض النيل، سعيًا إلى الالتفاف على التشدد الإثيوبي في ملف سد النهضة.

وأكد سامح شكري وزير الخارجية المصري خلال المباحثات مع المسؤوليْن الإريترييْن اهتمام مصر بتطوير العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، ومتابعة برامج التعاون الثنائية القائمة، فضلًا عن الاهتمام بمنطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر والأوضاع في دولة جنوب السودان.

وتأتي الزيارة عقب أيام قليلة من زيارة شكري إلى كمبالا، التقى خلالها الرئيس الأوغندي يوري موسيفني، وسلمه رسالة من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تناولت ضرورة الإعداد الجيد لقمة دول حوض النيل التي دعا إليها موسيفني، باعتباره الرئيس الحالي لدول مبادرة حوض النيل (القمة الرئاسية من المتوقع انعقادها في 25 مايو الجاري)، كما تناولت المباحثات دعم برامج التعاون المشترك بين الدولتين.

وتأمل دوائر مصرية أن تنجح قمة عنتيبي في التوصل إلى حل توافقي مع دول المنبع الموقعة على الاتفاق في 10 مايو 2010، وبموجبه لا يتم الاعتداد بحصة مصر التاريخية من مياه النيل (55,5 مليار متر مكعب)، حيث نص البند الرابع منها على مبدأ “الانتفاع المنصف والمعقول لمياه النيل” دون الحديث عن حصة مصر.

وتتحرك الدبلوماسية المصرية حاليًا على ضوء الاهتمام المصري بزيادة التعاون السياسي والتجاري مع دول القرن الأفريقي، بالإضافة إلى الزيارات الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري لدول حوض النيل.

ويلفت المراقبون إلى أن النظام المصري أدرك عدم جدوى استراتيجية الحوار المباشر مع إثيوبيا وإقناع دوائر الحكم هناك بالأخطار الجسيمة التي تلحق بمصر جراء بناء السد، حيث بدأت الدبلوماسية المصرية في تطويق إثيوبيا عن طريق محاولة خفض الدعم السياسي والدبلوماسي الموجه لها من الدول المحيطة في منطقة القرن الأفريقي وشرقي ووسط أفريقيا. وقالت مصادر سياسية إنه لا بديل آخر لمصر إلا المضي قدما في استراتيجية التطويق السياسي الأفريقي لإثيوبيا في ظل تناقض مواقفها، وتعمدها إطالة أمد المفاوضات حتى تنتهي من استكمال بناء السد، وتجسد ذلك في عدم جدوى اللجنة الثلاثية الدولية التي تم تشكيلها بين مصر والسودان وإثيوبيا منذ عام 2011، ومن بعدها إعلان المبادئ بين رئيسي مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا في 23 مارس 2015 بالخرطوم.

وأوضح باحثون في الشأن الأفريقي لـ”العرب” أن “الدول الأهم التي يجب أن تعتمد عليها مصر في سبيل نجاح تلك الاستراتيجية، هي الدول الأربع الموقعة على اتفاق عنتيبي (كينيا- تنزانيا- رواندا- أوغندا)، لأن أي تراجع من جانب تلك الدول عن موقفها المؤيد لتغيير حصة مصر التاريخية من مياه النيل في وثيقة عنتيبي سيدعم كثيرا من موقف مصر التفاوضي مع إثيوبيا”.

وعكست الزيارات الرسمية الأفريقية التي قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مؤخرا إدراك السياسة المصرية لأهمية تلك الدول الأربع، حيث زار في 16 يوليو الماضي العاصمة الرواندية كيغالي للمشاركة في القمة الأفريقية الـ27، كما قام مؤخرا بزيارة إلى أوغندا وإلى العاصمة الكينية نيروبي.

ويشير أيمن شبانة، أستاذ العلاقات الدولية بمعهد الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ”العرب” إلى أنه على دوائر صنع القرار المصرية أن تدرك جيدا أن العلاقات مع دول حوض النيل ليست مباراة صفرية، وأن من السهل استمالتها، لكن بشرط تنمية المصالح المشتركة العديدة بين القاهرة وتلك الدول”.

وطالب شبانة القاهرة “بضرورة استغلال القمة الرئاسية المقبلة لدول حوض النيل في طرح زيادة المشروعات الاستثمارية المشتركة، خاصة المستشفيات والمدارس ومشروعات البنية التحتية التي تحتاج إليها تلك الدول بشدة، ويمكن لمصر الاستعانة بخبرات شركة المقاولين العرب ذات الخبرات الكبيرة”.

ولفت سياسيون لـ”العرب” إلى أن المشروعات الاستثمارية بين مصر ودول حوض النيل لا يجب رصدها على ضوء المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها مصر مؤخراً، وإنما من منظور الحفاظ على الأمن القومي والمائي لمصر بالأساس، من خلال استثمار طويل المدى تقوم به المؤسسات المصرية.

وأكدوا على أهمية أن توفر مصر لدول حوض النيل مزايا استثمارية كوضعها في مصاف الدول الأولى بالرعاية، وإنشاء منطقة للتجارة الحرة، كما يمكن للقاهرة الاعتماد على المشاريع ذات التعاون الثلاثي والرباعي بهدف تسهيل العملية الاستثمارية.

وقال خبراء في ملف مياه النيل إن العامل الأهم في تحسين العلاقات المصرية مع دول حوض النيل هو إدراك المسؤولين المصريين ضرورة تحسين العلاقات الاقتصادية مع تلك الدول وتعزيز المصالح المشتركة.

وتستطيع القاهرة أن تسرع بتفعيل المشروعات التي تم طرحها سابقا في برنامج الرؤية المشتركة لمبادرة حوض النيل، بالإضافة إلى العمل على نقل أساليب وتكنولوجيا الزراعة المصرية، التي يمكن أن تعتمد عليها دول حوض النيل في تنمية صادراتها الزراعية.

وأشار خبراء مصريون إلى أن “الاكتفاء بالوسائل السياسية والدبلوماسية التقليدية وتبادل الزيارات لن يحقق لمصر ما تريده، بل يستوجب تقديم دراسات مدروسة بدقة لكل مشروع تسعى مصر المساهمة فيه، ويبدو المجال مفتوحا حاليًا أمام القاهرة، لما تتمتع به دول الحوض من فرص وإمكانات واعدة تتنافس عليها دول كبرى، سواء في مجال زراعة المحاصيل أو الثروة الحيوانية أو الاستزراع السمكي”.

6