مصر تعوّل على تمويل التنمية لدعم القطاع الخاص

خطة لتلافي التباطؤ الاقتصادي والتركيز على المشاريع الخضراء.
الأربعاء 2021/01/27
القطاع العام وحده لا يصنع التنمية

تعكس تصريحات مسؤولين مصريين أن القاهرة تستهدف استخدام قرض تمويل التنمية لدعم القطاع الخاص خصوصا في المشاريع الخضراء والتنمية المستدامة، في وقت تتزايد فيه ضغوط المانحين لتمكين هذا القطاع من إدارة مشاريع حكومية بالنظر إلى استحواذ الشركات العمومية على أغلب الخطط التنموية.

القاهرة - تكشف تحركات الحكومة المصرية عن توجه نحو مزيد دعم دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية، وذلك من خلال الاستفادة من القروض طويلة الأجل ومنخفضة التكلفة لتمكين الشركات الخاصة من المشاركة في خطط تنمية لتلافي التباطؤ الاقتصادي.

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي في مصر، إن بلادها ستستخدم تمويل التنمية كوسيلة لتوسيع مشاركة القطاع الخاص والاستفادة من الدعم الذي تم الحصول عليه أثناء جائحة فايروس كورونا، مع التركيز على المشاريع الخضراء والنمو المستدام.

وتريد الحكومة المصرية أن يلعب القطاع الخاص دورا أكبر، على الرغم من تباطؤ الاستثمار الخاص غير النفطي ونشاط القطاع الخاص وتأجيل مبيعات للأسهم في شركات مملوكة للدولة بسبب تراجع السوق والجائحة.

وساعد النشاط الاقتصادي الذي تقوده الدولة في تخفيف الأثر الاقتصادي لكوفيد – 19.

رانيا المشاط: تمويل التنمية سنستخدمه لتوسيع مشاركة القطاع الخاص
رانيا المشاط: تمويل التنمية سنستخدمه لتوسيع مشاركة القطاع الخاص

وقالت المشاط في تصريحات صحافية، إن مصر في وضع جيّد للاستفادة من تمويل التنمية طويل الأجل ومنخفض التكلفة من مقرضين مثل البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير ومؤسسة التمويل الدولية وبنك الاستثمار الأوروبي، وهو ما يمكن أن يدعم القطاع الخاص بالتزامن مع رفع معايير الحوكمة والبيئة.

وأضافت “بينما نواصل التوسع من خلال التعافي الأخضر، في ظل استراتيجية الطاقة التي تنتقل إلى مصادر الطاقة المتجددة بقوة أكبر، هناك مجالات جذابة للغاية لمثل هذا التمويل، ليس فقط للمشاريع الحكومية ولكن أيضا لمشاريع القطاع الخاص”.

وتابعت قائلة “وقد أعلنا أن 2021 بالنسبة إلينا هو عام المزيد من مشاركة القطاع الخاص”.

وقالت المشاط إن مصر لديها محفظة تمويل تنموي بنحو 25 مليار دولار، مع استقطاب 9.9 مليار دولار في 2020، ثلثها موجه للقطاع الخاص، مضيفة أن تمويل التنمية يمثل حوالي 10 في المئة من الدين العام و25 في المئة من الدين الخارجي.

وذهب جزء كبير من التمويل إلى مجالات مثل النقل والبنية التحتية والمياه والطاقة المتجددة.

ونفذت مصر إصلاحات رئيسية منذ عام 2016 في إطار برنامج قرض من صندوق النقد الدولي مدته ثلاث سنوات، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة وتراجع معظم دعم الطاقة وفرض ضريبة القيمة المضافة.

وحظيت هذه الإصلاحات بإشادة كونها أسهمت في استقرار الاقتصاد، لكنّ منتقدين قالوا إن الكثير من المصريين الأكثر فقرا لم يشعروا بثمارها وشككوا في آفاق النمو لخلق فرص العمل.

وفي يونيو 2020، وافقت مصر على قرض مشروط بقيمة 5.2 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي بهدف تشجيع مشاركة القطاع الخاص والإصلاح الهيكلي.

وقالت المشاط “أحد أهداف أو مبادئ هذا البرنامج هو مشاركة القطاع الخاص، فضلا عن الإصلاحات الهيكلية التي تحاول بالفعل معالجة بعض التحديات أو المعوقات حتى نمهّد الطريق أمام المزيد من النمو والمزيد من فرص العمل”.

وكشفت بيانات حديثة أن الشركات المملوكة للدولة في مصر حققت أرباحا قوية، مما يجعلها بمثابة قاطرة للنمو وتدفع القطاع الخاص إلى الظل، على الرغم من إصلاحات يدعمها صندوق النقد الدولي لإعادة هيكلة الاقتصاد.

وتعطي بيانات نشرتها وزارة المالية للمرة الأولى لمحة عن مدى ازدهار العديد من الشركات المملوكة للدولة على مدار السنوات القليلة الماضية، في حين انحسر الاستثمار في القطاع الخاص.

وزادت إيرادات 17 شركة قابضة غير نفطية تديرها الدولة، على مدار ثلاث سنوات، إلى أكثر من المثلين إلى 60.64 مليار جنيه مصري (3.88 مليار دولار) في السنة المالية 2018 – 2019. واستندت الحسابات إلى أحدث النتائج المتاحة للشركات، والتي نشرت على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية أواخر العام الماضي.

مصر لديها محفظة تمويل بنحو 25 مليار دولار، مع استقطاب 9.9 مليار دولار، ثلثها موجه للقطاع الخاص

وتشير البيانات إلى أن صافي الربح بعد الضرائب للشركات القابضة السبع عشرة، والتي تسيطر مجتمعة على حوالي 180 شركة أصغر، زاد لأكثر من أربعة أمثاله على مدار فترة الثلاث سنوات.

وكان الاقتصاد المصري ينمو بنحو 6 في المئة قبل ضربة كوفيد – 19. ويقول خبراء اقتصاديون إن النشاط الذي تقوده الدولة ساعد في تخفيف الضرر الناجم عن الجائحة، في المقابل أفاد مؤشر “آي.إتش.أس” لمديري المشتريات بأن نشاط القطاع الخاص ككل، مع استثناء قطاع النفط، نما في خمسة فقط من الشهور الستة والثلاثين من يوليو 2016 إلى يونيو 2019.

ويقول مسؤولون مصريون إنهم يعملون على دعم القطاع الخاص لتحقيق نمو في الأجل الطويل، بعد تحقيق الاستقرار للاقتصاد وتطبيق إصلاحات حظيت بإشادات على نطاق واسع ودعم من صندوق النقد الدولي، والتي شملت خفض قيمة العملة ورفع أغلب الدعم للطاقة وفرض ضريبة للقيمة المضافة.

وأكد البنك الدولي الشهر الماضي أن الشركات المملوكة للدولة تتلقى أحيانا استثناءات ضريبية خاصة وبيئة تنظيمية تميل لصالح الشركات القائمة، مما يجعل نشاط مستثمري القطاع الخاص في انحسار.

وتشير أرقام من البنك المركزي إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر ارتفع إلى 8.24 مليار دولار في 2018 – 2019 من 6.93 مليار دولار في 2015 – 2016، لكن نسبة كبيرة من هذا كانت في قطاع النفط والغاز الذي يشهد ازدهارا.

وقال البنك الدولي في تقريره لشهر ديسمبر إن مصر لم تجذب الاستثمار الخاص القوي، الذي من شأنه أن يساعد في خفض معدلات الفقر، واستيعاب ما يقدر بنحو 800 ألف عامل يدخلون إلى سوق العمل كل عام.

وأضاف أن “الوجود الواسع للشركات المملوكة للدولة في جميع مناحي الاقتصاد يؤثر على المنافسة، كما تنتج عنه تشوهات في الأسواق”.

ونشرت وزارة المالية بياناتها بشأن الشركات الحكومية، لأن ذلك من المطالب الأساسية في إطار اتفاق لقرض مشروط بقيمة 5.2 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي جرى توقيعه في يونيو.

ورغم أنه لا تزال هناك بعض الشركات المملوكة للدولة التي تتكبد خسائر، فإن بيانات وزارة المالية أظهرت اتجاها صعوديا لنمو الأرباح.

وتظهر البيانات أن الإيرادات التراكمية لـ46 هيئة اقتصادية غير نفطية، منها هيئة قناة السويس، والهيئة القومية للبريد، والهيئة القومية لسكك حديد مصر التي تعاني خسائر، ارتفعت 38.2 في المئة في العامين المنتهيين في يونيو 2019.

10