مصر تعيد اكتشاف مقاصدها العلاجية أملا في رواج السياحة

بعد مرور أكثر من عام على حادث سقوط الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء، بدا أن عودة حركة السياحة إلى معدلاتها الطبيعية قد تستغرق وقتا طويلا، وهو ما دفع الحكومة المصرية للتفكير في الترويج لأنواع أخرى من السياحة، بعيدا عن التّرفيه، ووجدت ضالتها في إعادة الاهتمام بالسياحة العلاجية التي تتميز بها كثير من المناطق المصرية، ولم يتم استغلالها بصورة جيدة.
الأحد 2016/11/20
العلاج يبدأ من الطبيعة

مع بداية الشهر الجاري دشّنت وزارة الصحة المصرية استراتيجية جديدة للارتقاء بالسياحة العلاجية، وإعادة تأهيل المناطق التي تتميز بها بعد إهمالها لسنوات طويلة، وتعاقدت وزارة السياحة مع عدد من نجوم الكرة العالمية للترويج إلى مصر كمقصد سياحي للعلاج من “فيروس سي”.

وبحسب وزارة الصحة، فإن خطتها يتم تنفيذها على ثلاث مراحل، الأولى تستهدف ضم 16 مستشفى بالجمهورية لمنظومة السياحة العلاجية، على أن تقدم خدمات طبية فائقة الجودة، والثانية تستهدف تأهيل الأطباء على كيفية التعامل مع تلك الأماكن وتوظيفها لخدمة تقديم العلاج المناسب، بجانب إعادة تهيئة الأماكن السياحية التي تشرف عليها وزارتا السياحة والآثار، لاستقبال الزائرين.

ويوجد في مصر حوالي 1356 موقعاً للاستشفاء البيئي، بين آبار وعيون طبيعية غنية بالمياه الكبريتية، علاوة على توافر الطمي الذي يمتاز بالقدرة الفائقة على علاج كثير من أمراض العظام والأمراض الجلدية، وتوافر الرمال الغنية بالأملاح المعدنية.

وتنتشر تلك الأماكن في مناطق متفرقة على الخارطة المصرية، بدءاً من منطقة حلوان جنوب القاهرة، وصولاً إلى محافظة أسوان أقصى جنوب مصر، إلا أن أشهر تلك الأماكن يقع في منطقة سفاجا الرابضة على شاطئ البحر الأحمر، والتي تمتلك جميع عناصر السياحة العلاجية وتعدّ مقصداً سياحياً عالمياً، بفضل تميّزها بالرمال السوداء التي لها قدرة على التخلص من بعض الأمراض الجلدية.

قال الدكتور هاني الناظر المكلف من وزارة الصحة المصرية بتطوير منظومة السياحة العلاجية ورئيس مركز البحوث القومي السابق، لـ”العرب”، إن خطته تعتمد على إدخال المناطق المؤهلة لتقديم السياحة العلاجية ضمن الأماكن المعتمدة عالمياً، وتستهدف الخطة مناطق وادي النطرون وسيوه والواحات البحرية بالصحراء الغربية، ورأس سدر بجنوب سيناء.

وأضاف الناظر أنه بدأ بالفعل تدريب الكوادر الطبية في ثمانية مستشفيات قبل أن تبدأ عمليات العلاج، والتي من المفترض أن تكون خلال شهر مايو المقبل، وتستهدف الخطة جذب السياحة الوافدة إلى سيناء، لعلاج الأمراض الجلدية، على أن يتم تقييم النتائج ونشرها في أبحاث علمية ليتم اعتماد المنطقة دولياً.

1356 موقعا للاستشفاء البيئي بمصر، تتراوح بين آبار وعيون طبيعية غنية بالمياه الكبريتية، وطمي ورمال غنية بالأملاح

وتتضمن الخطة إنشاء مراكز متخصصة للاستشفاء البيئي لسياحة المسنين من بلاد العالم، واستقبال حالات التأهيل لما بعد العمليات الجراحية، وتسعى برامج السياحة العلاجية إلى تقديم الاستشفاء العلاجي والطبي في جميع التخصصات.

وتتوقع وزارة الصحة المصرية أن تحقق السياحة العلاجية العام الجاري، خمسة أضعاف ما حققته البلاد في عامي 2015 و2016 بما يزيد عن 100 مليون دولار سنوياً، على أن يكون المستهدف خلال السنوات الخمس المقبلة أن تكون العائدات السنوية للسياحة العلاجية توازي 4 أضعاف ما يحققه النشاط السياحي في مصر ككل.

وتتميز مصر بانتشار العيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز بتركيبها الكيميائي الفريد والذي يفوق في نسبته جميع العيون الكبريتية والمعدنية في العالم، علاوة على توافر الطمي في برك هذه العيون الكبريتية بما له من خواص علاجية تشفي العديد من أمراض العظام وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وغيرها.

على جانب آخر، تحاول الحكومة المصرية استغلال نجاحها في إنتاج عقاقير مصنعة محليا للمساعدة في علاج “فيروس سي”، وجذب سياحة علاجية من العديد من الدول على مستوى العالم، بعد أن وقّعت إحدى الشركات المنتجة لهذا العقار عقداً مع ليونيل ميسي نجم المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم ونادي برشلونة، ليكون سفيرا لبرنامج “تور أند كيور” للسياحة العلاجية من “فيروس سي” في مصر.

وقال يحيي راشد وزير السياحة المصري في تصريحات إعلامية له إن الحملة تستهدف جذب مليون سائح أوروبي من مرضى “فيروس سي” للعلاج من المرض، من أصل 15 مليون مصاب بالمرض في الدول الأوروبية، ما سيساهم في زيادة حصيلة الدولة من العملات الأجنبية. وأكد سامي سليمان رئيس جمعية مستثمري نويبع طابا، لـ”العرب”، أن مصر غنية بالأماكن السياحة العلاجية، سواء كانت سياحة علاجية طبية أو سياحة إعادة تأهيل أو سياحة استشفائية.

ولفت سليمان إلى أن هنالك معوقات تقابل كل هذه الأنواع من السياحة، أهمها عدم وضوح الرؤية من قبل أجهزة الدولة، وعدم توافر المعلومات الصحيحة للمستثمرين، وعدم وجود دراسة جدوى شاملة، والإهمال المتعمد من قبل القائمين على تلك الأماكن. وأوضح سليمان لـ”العرب” أن السياحة العلاجية الطبية التي تستخدم المصحات والمراكز الطبية المتخصصة والمستشفيات الحديثة والتي تمتاز بتجهيزات وكوادر بشرية بكفاءة عالية، لها مردود جيد بالنسبة إلى الاقتصاد المصري، إلا أن هناك العديد من السلبيات التي يجب التخلص منها، في مقدمتها طريقة تعامل أطقم التمريض وجشع بعض الأطباء ومحاولة استغلال السائحين مادياً.

وكان بندر بن فهد آل فهيد رئيس منظمة السياحة العربية، كشف في وقت سابق عن أن حجم إنفاق السياح العرب على السياحة العلاجية بلغ 27 مليار دولار في 2015 من إجمالي 100 مليار دولار على مستوى العالم.

وأضاف رئيس منظمة السياحة العربية أن دولة التشيك وعدد من دول شرق آسيا سحبت البساط من تحت أقدام الدول العربية والتي تمتلك مقومات السياحة العلاجية بكافة أنواعها ومن بينها مصر، واستحوذوا على السياح الخليجيين الوافدين للسياحة العلاجية الاستشفائية.

ويتميز السائح العلاجي عن العادي بطول مدة إقامته في مكان العلاج، وهذه المدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع وقد تصل إلى خمسة أو ستة أسابيع، وغالبا ما ينصح الأطباء هؤلاء السائحين بالراحة مدة عشر أيام أخرى أو أكثر قبل العودة إلى أعمالهم وهذه المدة الإضافية يقضيها أكثرهم كسائحين عاديين.

ووفقا لتقديرات بعض المراقبين، يتوقف نجاح مصر في جذب السياحة العلاجية على تحسين الأوضاع الأمنية وبدء توافد السياحة العادية مرة أخرى على أن يصاحب ذلك ترويج خاص لها في العديد من المحافل السياحية الدولية، وسرعة اعتماد أماكن السياحة العلاجية بها لتكون مقصداً عالمياً.

كاتب من مصر

17