مصر تعيش أجواء الانتخابات الرئاسية قبل أوانها

الثلاثاء 2013/11/12
حملة كمل جميلك تدعو أنصارها إلى التجمهر أمام مكتب السيسي لحسم موقفه حول ترشحه للرئاسة

القاهرة- أثار إعلان وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، عن تاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية جدلا في الساحة السياسية المصرية. حيث تصاعدت أصوات من داخل الطيف السياسي المصري تنادي بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية، وهو ما ترفضه الإدارة الحالية المؤقتة المصممة على تنفيذ خارطة الطريق كما هي دون تعديل.

وكان وزير الخارجية المصري أعلن منذ يومين في العاصمة الأسبانية مدريد أن الانتخابات البرلمانية ستجرى بين شهر فبراير ومارس المقبلين، أما الرئاسية فمن المنتظر إجراؤها في صائفة 2014.

وبطبيعة الحال، فإنه من السابق لأوانه التكهن حول من هو المرشح المحظوظ للفوز برئاسة مصر، إلا أن معظم استطلاعات الرأي العام، تبين أن الفريق الأول عبد الفتاح السيسي سيكون، في حال ترشحه، الأقرب إلى كرسي الرئاسة.

وما يدعم هذه الفرضية تمكن حملة «كمل جميلك» من جمع آلاف التواقيع لصالح ترشح وزير الدفاع المصري.

وكان أصحاب الحملة قد دعوا في وقت سابق أنصارهم إلى التجمهر، يوم 1 يناير المقبل، أمام مكتب الفريق الأول السيسي لسماع رأيه الشخصي حول ترشحه للانتخابات الرئاسية من عدمه.

ويبدو أن عدوى شعبية الفريق الأول عبد الفتاح السيسي أصابت أيضا السياسيين الذين صدح العديد منهم – باختلاف مشاربهم الفكرية والأيديولوجية- بدعمهم لترشح «السيسي» الذي يرون فيه رجل المرحلة، خاصة وأن البلاد تمر بظروف طارئة أمنيا وسياسيا واقتصاديا ما يستوجب شخصا قادرا على التعامل مع هذا الوضع الاستثنائي.

وفي هذا السياق يقول أبو العز الحريري وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي الاشتراكي «أعتقد أن غالبية البسطاء من المصريين يرون في الفريق الأول عبد الفتاح السيسي رجل المرحلة القادمة، بعد أن أصبح بطلاً قومياً في أعينهم، ولن يرضوا عنه بديلاً، حتى لو تطلب الأمر اعتصام المصريين بالميادين من أجل الضغط عليه للترشح إلى المنصب الرئاسي».

من جانبه، نفى سعد الدين إبراهيم رئيس مجلس أمناء مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، سعي «السيسي» إلى كرسي الرئاسة، مؤكدا في الآن ذاته عدم استطاعة الفريق الأول مواجهة الضغط الشعبي والإعلامي والسياسي الذي يطالبه بالترشح لمنصب الرئاسة، خاصة في حالة عدم وجود أو ظهور مرشح قوي، أو على أقل تقدير لا يشكل ترشحه خطورة على البلاد.

ولفت إبراهيم إلى أنه لو ترشح إسلامي من القوى السلفية أو من جماعة الإخوان المسلمين وهذا أمر متوقع لابد أن يقابله مرشح على نفس القدر من الناحية الشعبية يستطيع مواجهة التنظيمات الإسلامية مثل الفريق السيسي.

وأشار إبراهيم إلى وجود شخصيات تفكر في منصب الرئاسة إلا أنها غير مرغوب فيها شعبيا مثل الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة السابق، وكان قد تردد لفترة طويلة أنه يرغب في الترشح لمنصب الرئاسة، وهناك أيضاً اسم آخر يعمم بشكل كبير وهو مراد موافي رئيس الاستخبارات العامة السابق (أطيح به في أعقاب الهجوم المميت على الجنود المصريين على موقع الحدود في رفح في شهر أغسطس 2012).

وإن كانت جميع المؤشرات توحي بأن قائد أركان الجيش المصري هو الأكثر شعبية وبالتالي الأقرب إلى كرسي الرئاسة، فإن العديد يستبعدون ترشحه لما في الأمر من ألغام يمكن أن تنسف شعبيته كبطل قومي في نظر المصريين، هذا إلى جانب الخشية من أن يتخذ الإخوان ومن خلفهم القوى الغربية الداعمة لهم ترشحه كذريعة للقول إنه عزل مرسي من أجل إعادة المؤسسة العسكرية إلى الحكم.

وفي هذا الإطار يقول مصطفي النجار رئيس حزب العدل «إن هناك موجة ساخنة من قوى سياسية تنافق الشعب للاستيلاء على السلطة في البلاد، وأعتقد أن الجيش يرغب في المنصب الرئاسي بطريقة غير مباشرة، والسيسي بحكم شعبيته هو رجل المرحلة في نظر الكثير من المصريين، لكن هذه الشعبية ستنهار فور دخوله المعترك الرئاسي والعمل التنفيذي، ووقتها سيجد الإسلاميون فرصة هائلة للنيل من الرجل الذي أزاحهم من السلطة».

ومن جانبه اعتبر نبيل نعيم زعيم تنظيم الجهاد السابق في مصر، أن السيسي متخوف من فكرة المنصب الرئاسي، حتى لا يثار من الغرب والإخوان أنه قام بعزل مرسي ليعود الجيش مجدداً لقيادة البلاد، لذلك فإن المنطق والحسابات الواقعية تؤكد أن السيسي ربما سيظل في منصبه كوزير للدفاع حتى يبقى بطلاً في أعين المصريين، لكن التخوف أن يأتي رئيس جديد ويقصي الرجل من الحكومة التي سيقوم بتشكليها وهذا حقه الدستوري.

ويرى نعيم أن الفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مبارك هو الأقرب إلى الرئاسة من الناحية الظاهرية والرقمية باعتباره الأكثر شعبية في البلاد بعد السيسي، ولا يستبعد نعيم المرشح الناصري حمدين صباحي الذي يعتبره الجانب العلماني ذو الميول الثورية وداخل جبهة الإنقاذ الوطني أنه قد يكون المرشح الوحيد الواضح في الميدان، خاصة وأن هناك مزاجا عاما داخل الجبهة يقول إنه سيكون مرشحهم في الانتخابات الرئاسية القادمة.

4