مصر تغض النظر عن القال والقيل على الشبكات الاجتماعية

الجمعة 2016/10/28
السخرية سلاح مصري قديم

يتباهى المصريون بأن أقدم مزحة في التاريخ كانت فرعونية، لذلك استمروا في التهكم والمزاح من الحكومة والرؤساء على مر التاريخ المعاصر، وزاد من تهكمهم شيوع مواقع التواصل الاجتماعي وغض السلطات النظر عن التعليقات وإن كانت شديدة اللهجة.

القاهرة- كشف تجاهل السلطات المصرية للنقد اللاذع الذي يوجهه المصريون إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي والحكومة، عن توجه بغض النظر عما يمكن تسميته بـ”القال والقيل” على الشبكات الاجتماعية. ويتوافق هذا التجاهل مع طبيعة الشعب المصري المعروف بالتهكم الفكاهي حتى في أحلك الظروف والأزمات. ويبدو أن السخرية التي وصفت بـ”الشحيحة” من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في بداية حكمه انفجرت مؤخرا، في تعليقات على فيسبوك وتويتر.

غير أن محللين يؤكدون أن غض النظر من قبل السلطات المصرية على هذا التهكم على مواقع التواصل الاجتماعي يعود إلى أنه صار جزءا من حياة المصريين، فيما يرى البعض أن “ارتفاع منسوب السخرية في العهد الراهن” يعبرعن خيبة أمل المصريين من العجز الحكومي ومن الأزمة الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة. وكان آخر ما علق عليه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، على ما قاله السيسي في مراسم افتتاح المؤتمر الوطني للشباب، “والله العظيم أنا قعدت 10 سنين ثلاجتي كان فيها مية بس، ومحدش سمع صوتي”.

وتداول مستخدمو موقع تويتر هاشتاغ #ثلاجة_السيسي، واحتل الهاشتاغ المرتبة الثالثة عالميا في قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا. وتوالت التعليقات على كلام الرئيس المصري، عندما علّق خلال مراسم افتتاح المؤتمر الوطني للشباب، على العطل الفني الذي تسبب في عدم تلاوة آيات من القرآن الكريم، قائلا “الكمبيوتر مزرجن”. وأطلق نشطاء التواصل الاجتماعي، عقِب ما قاله السيسي، هاشتاغ “#الكمبيوتر_مزرجن”، للتعليق على تعليق الرئيس المصري.

الرئيس السابق محمد مرسي يوصف بأنه أول رئيس في العالم سقط بالضحك

كما برر السيسي -حينما كان مرشحا لرئاسة الجمهورية- تأخره في الكلام وأنه يتعذب من أجل أن يتكلم، لأن كلامه يمر على “فلاتر”. وقال، خلال لقائه وفدا من الأدباء والمثقفين، “أتأخر في الكلام لأن كلامي يمر على فلاتر: فلتر الصدق، فلتر الأمانة، فلتر الحق…”. واعتاد المصريون من السيسي على مطالبته لهم بالتبرع في كل خطاباته، منذ إنشاء صندوق “تحيا مصر”، “وصبّح على مصر بجنيه”.

وأثناء لقاء السيسي بعدد من الإعلاميين في نيويورك عام 2015، وأثناء حديثه عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والانتقادات التركية له واعتباره انقلابيا، قال السيسي إنه عندما كان صغيرا كان أقرانه يضربونه وكان يقول لهم “لما أكبر هضربكم” في إشارة إلى تركيا. وحينها أطلق عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ بعنوان #السيسي_لما_يكبر.

وخلال كلمته في اجتماع الأسرة المصرية، دافع السيسي عن اتفاقية إعادة تعيين الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي بموجبها تنازل السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية قائلا “أمي قالتلي متبصش (لا تنظر) للي في إيد الناس أوعى (احذر)”. و”لم يشهد التاريخ في مصر سخرية من رئيس أكثر من الرئيس الأسبق محمد مرسي”. ويوصف مرسي بأنه أول رئيس في العالم سقط بالضحك والنكات “منذ يومه الأول وحتى يومه الأخير”.

ووصف مرسي بعدة أسماء أشهرها “الاستبن”. وتطلق على السيسي أيضا أسماء مسيئة عديدة. ووثق المؤلف المصري منتصر جابر في كتابه “اضحك على الرئيس” أن السخرية سلاح مصري قديم يرجع إلى نحو 46 قرنا. ويؤكد أن “أقدم نكتة عرفها الإنسان في التاريخ فرعونية الأصل”. ويصف الكتاب الساخرون حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين بأنه العصر الذهبي للفكاهة.

وقال رسام الكاريكاتير إسلام القوصي “النكتة تعالج الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلد. النكتة والسخرية خلعتا مرسي”. كما كان أحد أسباب تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك هو سقوط هيبته بعد انتشار النكات واللافتات خلال 18 يوما من الاحتجاجات الحاشدة التي انطلقت يوم الـ25 من يناير 2011 وكانت “مهينة ومذلة”.. وبالفعل سقط بـ”التنكيت وبالسخرية”. إذ رافق الهزل الحراك الشعبي وكان وجها من وجوه الاحتجاج، وبلغ ذروته في الأسابيع التي سبقت نهاية حكم مبارك.

وكان أستاذ العلوم السياسية في جامعة “جورج واشنطن” الأميركية نبيل ميخائيل استبعد قيام ثورة جديدة على غرار ما حدث في 25 يناير 2011 أو 30 يونيو 2013، مؤكدا أنه لا خشية على النظام الحالي. وأضاف “إن كل ثقافة تطرح رؤية ساخرة لواقعها، ومصر ليست استثناء”. وقلل ميخائيل من دور السخرية في إحداث تغيير في نظام الحكم، مشيرا إلى أن سلطات مبارك منعت مجلة نيوزويك التي ذكرت أن الشعب يشبهه بجبنة “البقرة الضاحكة”، فماذا حدث؟ مجيبا أن مبارك بقي بعدها في الحكم 28 عاما.

19