مصر تغلق ضريح الحسين تجنبا لاحتقان مذهبي

الأحد 2017/10/01
عاشوراء تخلو من طقوس معتادة

القاهرة – قررت وزارة الأوقاف المصرية، المسؤولة عن إدارة المساجد غلق ضريح مسجد الإمام الحسين بعد تهديدات تلقتها من شيوخ السلفية بأنهم لن يسمحوا للشيعة بالاقتراب من ضريح الحسين في ذكرى عاشوراء.

وبرّرت وزارة الأوقاف قراراها بأنها تستهدف الحفاظ على المسجد من وقوع أيّ أعمال تضر به وبالمصلين، بعد إعلان بعض الائتلافات السلفية أنها سوف تتواجد بكثرة في محيط المسجد للتصدي لمنع إقامة الطقوس الشيعية.

وقال شيوخ بالجماعة السلفية إنهم سوف يتواجدون أمام المسجد في يوم عاشوراء (السبت) لمنع إقامة الطقوس مهما كانت وسيلة المنع في تمهيد مسبق لإمكانية استخدام العنف، وهو ما اعتبرته الحكومة استباقا لوقوع أحداث طائفية في صورة صراع مذهبي على المساجد. وأحاطت قوات الأمن محيط مسجد الحسين من كل جانب حيث وضعت بوابات إلكترونية وتمركزت بأعداد كبيرة خارجه ومنعت تواجد الباعة بالساحة الخارجية للمسجد.

وتمثل ذكرى عاشوراء مواجهة سياسية وكلامية حامية بين السلفيين والشيعة كل عام، ويسعى كل منهما لفرض كلمته على الآخر وإظهار أنه القوة الدينية الأكبر في مصر.

ورغم اتخاذ وزارة الأوقاف مواقف مناهضة للتمدد السلفي في المساجد على مستوى الجمهورية، فإن تعاملها مع الموقف بشأن ذكرى عاشوراء جاء مضمونه في صالح السلفيين وظهر في صورة تخوف حكومي من أزمة هي في غنى عنها حاليا.

ويرى البعض من أنصار حزب النور السلفي أن قرار وزارة الأوقاف بغلق ضريح مسجد الحسين انتصار مهم للتيار السلفي يمكن استثماره فيما بعد للإيحاء بأنهم ما زالوا يحتفظون بثقلهم الديني والسياسي في المجتمع، على الرغم من المعارك التي تخوضها معهم وزارة الأوقاف لتحجيم نفوذهم من خلال منعهم من اعتلاء المنابر.

ويقول متابعون إن غلق الضريح إشارة لمباركة الحكومة تحركات السلفيين لمنع ظهور الشيعة في المشهد خلال هذه الذكرى السنوية أو حتى بعدها، ليكون ذلك بمثابة رد قوي على محاولات إيران لبسط النفوذ في دول المنطقة من خلال نشر الفكر الشيعي.

وتتعامل مصر في الوقت الراهن مع أيّ تمدّد شيعي على أنه أكثر خطورة على مصر من التمدد السلفي بسبب الرفض العربي للنفوذ الإيراني في المنطقة.

وربط مراقبون بين قرار وزارة الأوقاف بغلق ضريح الحسين ومنع إقامة الطقوس الشيعية في ذكرى عاشوراء وبين تجنب الحكومة إثارة غضب دول إسلامية سنية، لا سيما وأن فتح الباب لإقامة هذه الطقوس يضعها في موقف بالغ الحرج.

ذكرى عاشوراء تمثل مواجهة سياسية حامية بين السلفيين والشيعة كل عام، ويسعى كل منهما لفرض كلمته على الآخر

ولا يستعبد متابعون أن يكون القرار يحمل رسائل لإيران بأن مصر وإن كانت سمحت بوجود شيعة على أرضيها فإن ذلك لا يعني أنها تقبل بتمدّدهم داخل البلاد وإقامة طقوس تتنافى مع كونها بلدا سُنّيا بالأساس.

وحسب تقارير أمنية يبلغ عدد المنتمين للمذهب الشيعي في مصر حوالي 20 ألفا، بينما تتحدث قيادات شيعية أن العدد يتعدى 2 مليون وهو رقم مبالغ فيه جدا.

وتمثل ذكرى عاشوراء بالنسبة إلى الشيعة أيام حزن وبكاء، يقوم فيها الشيعة بزيارة ضريح الحسين وإضاءة الشموع وقراءة قصة الإمام الحسين والبكاء عند سماعها تعبيرا عن حزنهم على الواقعة والاستماع إلى قصائد عن كيفية استشهاد الحسين وأهل بيته.

ويفسر مؤيدو قرار وزارة الأوقاف غلق الضريح بأن الحكومة لا تريد تكرار ما حدث عام 2013 بعدما تعرضت مجموعة شيعية للاعتداء من قبل إسلاميين متشددين لإقامتهم البعض من الطقوس الخاصة بهم حيث لقي أربعة من الشيعة مصرعهم خلال الاعتداء.

ويرى الناشط الشيعي الطاهر الهاشمي أن “قرار غلق ضريح الحسين لا ينفي وجود دوافع سياسية من جانب دوائر حكومية في مصر”، مشيرا إلى “إمكانية أن يكون إحداها أن يكفّ الشيعة عن الزجّ بالدين في القضايا السياسية لأنهم سوف يخسرون الكثير”.

وأضاف لـ“العرب” أن “انتصار وزارة الأوقاف للسلفيين ليس بجديد بل إن ذلك يعكس مدى تغلغل هذا التيار المتشدد داخل مؤسسات الدولة وأنه يستطيع أن يدير دفة القرار الديني لصالحه”. ولفت الهاشمي إلى أن “الشيعة اتخذوا قرارا بأن يقيموا الطقوس من داخل منازلهم”.

وأوضح أن الرسالة الواضحة من القرار من جانب الحكومة المصرية بأنه لا سماح للتمدد الشيعي في مصر سواء كان ذلك بنشر الفكر أو زيادة عدد المؤمنين بالمذهب الشيعي.

ويهاجم البعض الأزهر بسبب تركه الأمور الدينية للسلفية التي تفرض ضغطا على الحكومة، إذ كان من المفترض أن يكون دوره جامعا لكل أطياف المسلمين لكنه اختار أن يتخلى عن دوره طواعية لتوحيد المسلمين.

وتوافقت الطرق الصوفية مع السلفيين في قرار الحكومة بشأن ضرورة التصدي لمنع إقامة الطقوس الشيعية يوم عاشوراء.

وقال رئيس الطرق الصوفية عبدالهادي القصبي، لـ“العرب” إن رفض الصوفيين لإقامة طقوس شيعية لا يعكس تطابق الرؤى بين الصوفية والسلفية”، واصفا قرار الوزارة بأنه “درء للمفاسد والفوضى لمنع العابثين من استغلال المساجد لاستعراض القوى وفرض أفكارهم على المجتمع”.

3