مصر تغلق مواقع وقنوات شيعية تسبب الانقسام المجتمعي

الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز يحذر من خطورة مثل هذه القنوات التي تحض على العنف والكراهية.
الأربعاء 2020/02/26
الجدل يرافق القنوات الدينية بكل مذاهبها

أغلقت السلطات المصرية 13 موقعا وقناة دينية شيعية على الإنترنت، بعد حملات ومطالب عديدة بإغلاقها، وهو ما قامت به السلطات سابقا بإغلاق قنوات سنية بسبب تحريضها على الفتنة، والتهديد باستخدام العنف وتكفير المعارضين لحكم الإخوان.

القاهرة – أنهت محكمة مصرية جدلا استمر لسنوات، بقبول دعوى إغلاق ووقف بث المواقع والقنوات الشيعية في البلاد، والامتناع عن إصدار تراخيص للشركات الناشرة لمواقع وقنوات ذات مرجعية شيعية، وتحديداً عبر خدمات الإنترنت في مصر.

وألزمت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة الشركات المرخص لها بخدمة الإنترنت في مصر، بحجب المواقع والقنوات على جميع الأراضي المصرية والتي يبلغ عددها 13 قناة وموقعا.

وجاء القرار بناء على الدعوى المرفوعة من المحامي سمير صبري، والتي طالب فيها بإغلاق ووقف بث المواقع والقنوات الشيعية بصفة عامة، وموقع النفيس بصفة خاصة لأضرارها المتعددة وتأثيرها السلبي على المجتمع.

واتهم صبري في لقاءات صحافية سابقة، القنوات التي ادعى عليها بأنها “تسبب في إحداث حالة من الانقسام في النسيج المجتمعي المصري”.

وفي العام 2015، والعام 2017 ظهرت مطالبات مماثلة، بإغلاق هذه القنوات، ويقول متابعون إن الدستور المصري ينص في المادة 64 على حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الديانات السماوية. ولم يميز على أي نحو بين السنة والشيعة والطوائف الأخرى.

محكمة القضاء الإداري ألزمت الشركات المرخص لها لخدمة الإنترنت في مصر، بحجب 13 قناة وموقعا

وأضافوا أن المشكلة الأساسية بالنسبة لهذه القنوات وخصوصا موقع النفيس، تتمثل في محاولاتها تغيير المجتمع المصري، إضافة إلى شبهات بتلقي الدعم والتمويل الخارجي من إيران وسوريا، ويغلف كل ذلك بالحديث عن الصراع السني الشيعي في الشرق الأوسط عموما.

يضاف إلى ذلك بأن هذه القنوات لا تخضع للضوابط والقوانين التي تنظم الإعلام الديني في مصر، إذ ينظم القانون المصري إجراءات وضوابط ظهور رجال الدين في وسائل الإعلام، فلا يجوز لغير المرخص لهم من علماء الدين الحديث في الشأن الديني عبر وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو الإلكترونية.

ويلزم القانون كل مؤسسة إعلامية بالتحقق من حصول عالم الدين على ترخيص ساري المفعول قبل السماح له بالظهور إعلاميا للحديث في الشأن الديني. كما يلزم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المؤسسات الإعلامية التي تخالف ذلك.

وأعطى القانون، اللجنة الحق في إيقاف الترخيص أو سحبه في عدة حالات من قبيل إذا أبدى رأيا مخالفا لصحيح الدين، أو منافيا لأصوله أو مبادئه الكلية المعتبرة، أو إذا ترتب على آرائه إشاعة الفتنة بين أبناء الأمة، أو إذا فقد شرط الأهلية، أو فقد شرطا من الشروط اللازمة للحصول على الترخيص.

وأكد عضو لجنة الإعلام والثقافة في مجلس النواب محمد شعبان تأييده حذف القنوات الشيعية، تجنباً لإثارة الفتنة في المجتمع، لافتا إلى أنها تمثل خطورة بالغة لما فيها من أفكار متطرفة ومحاولة نشر المذهب الشيعي في مصر.

وسبق أن أغلقت السلطات المصرية العديد من القنوات الدينية عقب ثورة 30 يونيو، بسبب تحريضها على الفتنة، والتهديد باستخدام العنف وتقوم بتكفير المعارضين لحكم الإخوان.

قطع الطريق على الأطراف التي تسعى إلى تقسيم المجتمع
قطع الطريق على الأطراف التي تسعى إلى تقسيم المجتمع 

وحذَّر الخبير الإعلامي ياسر عبدالعزيز من خطورة مثل هذه القنوات التي تحض على العنف أو الكراهية، مطالبا بضرورة اتخاذ الإجراءات الضرورية لحذف أي قنوات تخالف المعايير الأخلاقية لميثاق الشرف الإعلامي، مشددا على أن هذا الأمر يجب أن يطبق على جميع القنوات التي تنتهج هذا النهج العنصري بغض النظر عن انتمائها الديني أو الفكري.

ويؤكد خبراء في الإعلام بأن الإعلام الديني في المنطقة لم يُستثن من التأثيرات التي خضعت لها باقي أنماط وسائل الإعلام الأخرى، فعملت بعض القنوات على خلط ما هو ديني بما هو سياسي، وظهرت دعوات لمناصرة أحزاب وتيارات سياسية بعينها.

ومنذ فترة حكم الإخوان انطلقت حملات الدعاية السياسية على قنوات دينية مصرية، مثل “صّوت بنعم للإسلام” و”غزوة الصناديق”، و”قالت الصناديق للدين نعم”.

وبالمثل تروج القنوات الشيعية، للأحزاب التابعة لإيران، وقد تصاعدت حدة طائفية بعض القنوات الدينية، بعد دخول إيران على خط تمويل قنوات شيعية تهدف إلى مهاجمة السُنة، وتلميع صورة إيران وحلفائها في المنطقة، لتصبح بعض القنوات الفضائية مسرحا لهذا الصراع بامتياز، نظرا لكثافة القنوات الممولة من إيران والتي تخرج في مواجهتها قنوات دينية سُنية بتمويل المؤسسات السُنية الكبرى في البلاد.

18