مصر تفاجئ الأسواق بضريبة جديدة على مجموعة واسعة من الواردات

تواصل الحكومة المصرية استخدام كافة الوسائل للسيطرة على الارتفاع الجنوني للدولار أمام الجنيه وطبقت مؤخرا وبشكل مفاجئ رسوما جمركية جديدة بهدف ترشيد فاتورة الواردات، أملا في ضبط الأسواق.
الاثنين 2016/12/05
بانتظار الزبون المفقود

وصف اقتصاديون قرار الحكومة المصرية بزيادة الرسوم الجمركية على نحو 364 سلعة غير أساسية بنسب وصلت إلى قرابة الضعف، بأنه لن يخفف الضغط على الدولار، ولن يحد من مشكلة ارتفاع الأسعار.

وقال خالد أبوالمكارم رئيس المجلس التصديري للكيمياويات إن “التعريفة الجمركية الجديدة لن تسري على اتفاقيات مصر التجارية مع أوروبا أو التكتلات الأفريقية وكذلك اتفاق دول أغادير”.

وأكد في تصريح لـ“العرب” أن تلك القرارات لن ترفع الأسعار على واردات مصر القادمة من الأسواق التقليدية، حيث تستورد منها نحو 75 بالمئة من إجمالي الواردات.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن، مطلع الشهر الماضي، عن تعويم الجنيه، في خطوة منه لمواجهة النقص الكبير في العملات الأجنبية ولا سيما الدولار.

وشملت قائمة السلع التي ارتفعت الضريبة الجمركية عليها الفاكهة، ومنها الموز والمشمش اللذان ارتفعت التعريفة عليهما من 30 بالمئة إلى نحو 60 بالمئة، والأناناس والكمثرى من 20 بالمئة إلى 40 بالمئة.

وسجلت واردات مصر من الفاكهة نحو 245 مليون دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، إلى جانب البصل والثوم بنحو أربعة ملايين دولار.

وضمت القائمة أيضا لبان العلك الذي صعد بنحو 20 بالمئة عن مستوياته السابقة، ومسحوق الكاكاو الذي يحتوي على سكر من 10 بالمئة إلى 20 بالمئة والخبز المعجون بالزنجبيل والكرز من 10 بالمئة إلى 60 بالمئة.

وارتفعت أيضا رسوم الجمارك على العطور ومياه التجميل ومستحضرات التجميل والعناية بالشعر والجسم، والألعاب النارية وثقاب الكبريت، وسترات وأحزمة النجاة والكمامات والأحذية.

خالد أبوالمكارم: الرسوم الجمركية الجديدة لن تسري على اتفاقيات مصر التجارية

وسجلت واردات مصر من مستحضرات التجميل حوالي 148 مليون دولار، ونحو 106 ملايين دولار للأحذية.

وتعد السوق الأوروبية من أهم الأسواق التقليدية بالنسبة إلى الواردات المصرية، بينما ستسري التعريفة الجديدة على الواردات من أسواق آسيا، والدول التي لا ترتبط معها مصر باتفاقيات تجارية.

ومع ذلك، أكد فتحي الطحاوي نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة، لـ”العرب” أن رفع رسوم الجمارك بنسبة 16 بالمئة على واردات الأدوات المنزلية قرار غير رشيد، حيث سيؤدي إلى زيادة الأسعار مما يزيد الأعباء على المستهلكين.

وتضم قائمة الواردات المصرية أيضا من الخارج أغذية الحيوانات التي وصلت إلى نحو 514 مليون دولار في عشرة أشهر فقط، ونحو 34 مليون دولار للشيكولاتة بأنواعها المختلفة، و37 مليون دولار للجبن.

وتصل كلفة الواردات من قمصان النوم والملابس الداخلية إلى نحو 132 مليون دولار، مما يفاقم من وضع العملة، ويدفعها إلى المزيد من التراجع أمام سلة العملات المتنوعة.

وأوضح هشام توفيق عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لمستثمري الطاقة المتجددة أن الحماية الجمركية غير كافية لتشجيع الصناعة الوطنية وزيادة تنافسيتها.

وقال لـ”العرب” إنه “إذا أرادت الحكومة تشجيع الاستثمار فعليها تخفيض سعر الفائدة وإلغاء الرسوم المختلفة التي تصل إلى نحو 3 بالمئة من تكاليف الإنتاج”.

وتستورد القاهرة بنحو 71 مليون دولار من منتجات الصناعات اليدوية، وبنحو 14 مليون دولار من شفرات الحلاقة.

وأكد أن هذه القرارات تعيدنا إلى نقطة البداية، حيث تسعى الحكومة للحفاظ على قيمة الجنيه، وتختزل المشكلة الاقتصادية مجددا في ضبط سعر الصرف.

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية ستضع المستهلكين تحت رحمة المنتجين المحليين الذين سيستغلون الوضع الجديد في رفع الأسعار، خاصة بعد اختفاء المنتجات المستوردة من السوق المحلية.

ويبدو أن قرارات الحكومة المصرية في المجال الاقتصادي لا تزال بحاجة إلى قدر من الضبط، لتخفيف الأعباء عن المواطنين، وتسهيل مهمة المستثمرين، بطريقة صحيحة، حتى يتسنى تحقيق الفائدة للجميع.

وتعد تلك الخطوة هي الثانية التي لجأت إليها القاهرة خلال العام الحالي، بعد أن رفعت الضريبة الجمركية خلال شهر فبراير الماضي، بهدف التقليل من الاستيراد السفهي للسلع الاستفزازية.

ولكن تلك الخطوة لم تفلح في كبح جماح الدولار أمام الجنيه، نتيجة تشوه هيكل الإنتاج وتباطؤ الاقتصاد خلال الفترة الماضية.

وبلغ إجمالي الصادرات غير النفطية خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام حوالي 15.4 مليار دولار، مقابل 37.3 مليار دولار، بمقارنة سنوية.

وشملت القائمة كذلك أواني المائدة والطبخ والزجاج المسلح وأقفال الأبواب والشبابيك والأجهزة الكهربائية والمنزلية وأجهزة إعداد القهوة والشاي وأجهزة استقبال البث التلفزيوني وشاشات البلازما وأقلام الحبر الجافة والرصاص.

ووصلت كلفة الواردات من الأجهزة الكهربائية والمنزلية خلال نفس الفترة، من العام الماضي، إلى نحو 1.33 مليار دولار، في حين وصلت كلفة الملابس الجاهزة إلى نحو 642 مليون دولار، وتمثل نحو 2 بالمئة من إجمالي فاتورة الواردات.

10