مصر تفتح آفاقا استثمارية كبيرة في قطاع الطاقة المتجددة

أكد الخبراء أن مصر تواجه كغيرها من دول العالم تحديات متزايدة في مجال توفير خدمات الطاقة، ولتأمين مستقبل الطاقة عبر الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، تطمح القاهرة إلى جلب الاستثمارات في الطاقة الشمسية على غرار ما شهدته الإمارات والمغرب.
الاثنين 2016/02/08
تعديل المسار

القاهرة - تدرس المجموعة المالية “هيرميس”، أحد أبرز بنوك الاستثمار في العالم العربي، حاليا إنشاء صندوق بقيمة 200 مليون دولار للطاقة المتجددة لتحفيز مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية في مصر ومنطقة الشرق الأوسط.

وتسعى مصر منذ فترة لاستقطاب رؤوس الأموال الخاصة لدعم قطاع الطاقة المتجددة، في حين يتيح مجال الطاقة الشمسية فرصة لاستقطاب تمويل بقيمة لا تقل عن ستة مليارات دولار حتى العام 2018.

وأبدى بكر عبدالوهاب، العضو المنتدب مدير قسم البنية التحتية في قطاع الاستثمار المباشر في هيرميس تفاؤله حيال ما يحمله المستقبل في طياته على الأمدين المنظور والمتوسط في ما يتعلق بمشاريع الطاقة المتجددة في مصر.

وأشار إلى أن المسألة ترتكز أساسا على التنفيذ الجيد لأول موجة من برنامج تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية، وهو ما يتطلب أرضية صلبة تبدأ بتسهيل القوانين وتنتهي بإتمام التنفيذ على نحو جيد.

وقال إن “تنفيذ الحكومة المصرية للإطار التنظيمي يمثل واحدا من أكبر التحديات، وبمجرد أن توضع خطة التنفيذ المناسبة سيطمئن الدائنون الأجانب إلى الوضع في قطاع الطاقة المتجددة في مصر”.

محمد شاكر: نهدف إلى توليد 20 ٪ من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2020
وأوضح أن هناك كثيرا من التركيز على المستثمرين والمطورين، ولكن “علينا أن نتذكر أن 60 إلى 75 بالمئة من التمويل ستكون عن طريق الاقتراض من مؤسسات دولية ومتعددة الأطراف”.

ويتعين، بحسب المحللين، إجراء جميع التغييرات الهيكلية اللازمة بشكل جيد للمساعدة على تمويل تلك الديون، في حين تخطط مصر لإنعاش اقتصادها المنكمش بحزمة ضخمة من الاستثمارات الخارجية.

وينصب تركيز القاهرة، التي تواجه طلبا متزايدا على الطاقة في ظل ضغوط على إمدادات الوقود لتوليد الطاقة التقليدية، على الطاقة المتجددة كمصدر حيوي وفعال يمكن إضافته إلى مجموع مصادر الطاقة الذي يهيمن عليه الغاز.

وكشف محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، في وقت سابق، أن هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية تهدف إلى توليد 20 بالمئة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول العام 2020.

لكن الخطوات التي تم اتخاذها لا يمكنها تحقيق الهدف، لذلك اتخذت الحكومة خطوات سريعة تتمثل في تغيير قوانين ووضع تشريعات لتحفيز المستثمرين للاستثمار في هذا المجال، كما وضعت برنامجا طموحا لإدخال 4300 غيغاوات خلال عامين.

وتحتاج البلاد إلى إضافة حوالي 8 غيغاوات من الكهرباء حيث يتوقع أن تأتي 5 غيغاوات منها من طاقة الرياح و2 غيغاوات منها من الطاقة الشمسية، وفقا للمجموعة المالية هيرميس.

ونتيجة لذلك، يمكن أن تتاح أمام مصر فرصة للحصول على تمويل من خلال الاستثمارات المباشرة أو القروض بقيمة تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار تقريبا لبرنامج تزويد الشبكة الكهربائية بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية حتى العام 2018. وتعتبر الطاقة الشمسية لا سيما في هذه المرحلة التي يبرز فيها العديد من التحديات حلا مبتكرا لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخاصة مصر، وذلك من أجل إعادة البناء ودفع عجلة النمو الاقتصادي.

ويقول خبراء الاقتصاد إن مصادر الطاقة المتجددة أفضل مصادر توليد الكهرباء في مصر خلال السنوات القادمة، نظرا لانخفاض تكلفة إنتاجها ومحدودية أثرها البيئي وسهولة تطبيقها في الظروف الصعبة.

بكر عبدالوهاب: تنفيذ الإطار التنظيمي يمثل واحدا من أكبر التحديات للاستثمار في الطاقة

ويمكن للطاقة المتجددة أن تغير ركائز التنمية الأساسية في حقول الطاقة والصحة والبنية التحتية والتعليم والحقل الإنساني سواء قامت بتطويرها الحكومات أو القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية.

وتقوم مصر حاليا بنشر عدة نماذج تنموية لمشاريع الطاقة المتجددة تتضمن اتفاقيات ثنائية مبرمة بين الحكومة ومستثمرين من القطاع الخاص وبرنامج حول تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية.

وعلاوة على ذلك طرحت الحكومة مناقصات لبناء المشاريع وتملكها أو بناء المشاريع وتشغيلها ونقل ملكيتها لاحقا من أجل استقطاب المزيد من المطورين المتنافسين.

وتعمل مصر حاليا على صياغة مجموعة من التدابير لإتاحة فرص متساوية في هذا الخصوص أمام كل من الدائنين والمستثمرين عبر الاستثمار المباشر، من بينها ضمان استقرار العملة من أجل تسوية رسوم الطاقة المتجددة وتمويل متطلبات الإنفاق الرأسمالي لمشروعات الطاقة.

وتتوزع العديد من مشاريع الطاقة المتجددة في مصر في ظل نظام تزويد الشبكة بالكهرباء من مصادر الطاقة الشمسية لدى المستهلكين على عقود بحجم 50 غيغاوات ما أنشأ قطاعا مجزأ للطاقة المتجددة يفسح المجال أمام المزيد من تجميع الفرص وتوحيدها على أيدي مطورين ومستثمرين أثقل وزنا.

ومن أجل استقطاب الاستثمارات المباشرة لهذه المشاريع من خلال صندوق مخصص للطاقة المتجددة على سبيل المثال يحتاج مديرو الاستثمار إلى فرص ملموسة فورية للاستثمار، إذ لا يفضل المستثمرون عقد أي التزامات لفترات طويلة دون نفقات وافية.

وتتوقع هيرميس أن يعمل كبار المطورين على توحيد المشاريع وتطوير علاقات شراكة استراتيجية في القطاع من أجل تسريع تنمية الطاقة المتجددة.

وكانت المجموعة قد قادت العام الماضي عملية استحواذ على حصة قدرها 49 بالمئة في محفظة أصول لإنتاج الطاقة من الرياح بقدرة 330 غيغاوات تملكها مؤسسة “إي دي بي آر” في فرنسا.

10