مصر تفتح الباب على مصراعيه أمام الاستثمارات الأميركية

دخلت العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر مرحلة جديدة بعد قيام أكبر بعثة استثمارية أميركية برحلة استكشاف فرص الاستثمار في مختلف القطاعات، إلى القاهرة، بهدف اقتناص الفرص وتعزيز التواجد الأميركي على ساحة الاستثمار المصرية.
الأربعاء 2016/10/26
شراكات تعزز متانة العلاقات الاقتصادية

سعت الولايات المتحدة ومصر إلى احتواء الخلافات السياسية بينهما والتي طفت على السطح في الآونة الأخيرة حول عدد من القضايا بتعميق الشراكات الاقتصادية بين البلدين.

وجرت ترجمة هذا التقارب عبر قيام غرفتي التجارة الأميركية بواشنطن والقاهرة ومجلس الأعمال المشترك بين البلدين بتنظيم رحلة لأكبر بعثة اقتصادية تضم قطاعات استثمارية مختلفة إلى القاهرة.

ولعل رئاسة ديفيد ثورن كبير مستشاري وزير الخارجية الأميركي جون كيري يؤكد أن تلك البعثة الاقتصادية لا تخلو من الطعم السياسي. وأكد ثورن خلال اجتماع ضمّ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء شريف إسماعيل ووزراء الاستثمار والمالية والبترول والكهرباء والتعاون الدولي، الاثنين، أن وفد مجتمع الأعمال الأميركي حرص على زيارة مصر في هذا التوقيت لإبراز دعم الولايات المتحدة للاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه مصر مع صندوق النقد الدولي.

أنيس أكليمندوس: الزيارة رسالة إيجابية إلى صندوق النقد وتعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد

وقال إن بلاده “حريصة على التنسيق مع الدول الصناعية الكبرى من أجل توفير التمويل اللازم للاتفاق”، مشيرا إلى أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تربط بين البلدين.

وشهدت القاهرة على مدار الأيام الثلاثة الماضية مباحثات للوفد الأميركي الذي ضمّ نحو 120 مستثمرا يمثلون أكثر من خمسين شركة كبرى في مجالات الطاقة والأدوية والشحن والبتروكيماويات والخدمات المالية والاستشارات القانونية والاستيراد والتصدير.

وقال أنيس أكليمندوس، رئيس الغرفة الأميركية بالقاهرة لـ“العرب” إن “المشاركة القوية للبعثة الأميركية إلى القاهرة تكتسب أهمية خاصة، لأنها تأتي في أعقاب اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي، والتي شاركت مصر بشكل قوي في فعاليتها”.

وأشار إلى أن الشركات الأميركية تهتم بشكل كبير بالاستثمار في مصر خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال التوسع في الاستثمارات الحالية أو من خلال تأسيس مشروعات جديدة لأول مرة في مصر.

ورغم التقارب الظاهر اقتصاديا، إلا أن وكالة “أسوشيتد برس” نقلت، الخميس الماضي، عن مصادر في الخارجية الأميركية قولها إن “الإدارة الأميركية أعادت توجيه 108 ملايين دولار من أصل 150 مليون دولار من المساعدات المخصصة لمصر العام الماضي إلى دول أخرى”.

ورجحت مصادر مصرية لـ”العرب” أن تلك الأموال كان يتم توجيهها لمنظمات المجتمع المدني بمصر والتي توقفت منذ سنوات.

ووصل حجم المساعدات الأميركية لمصر، التي تتصدر المرتبة الثانية من حجم المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لدول العالم، إلى قرابة 1.5 مليار دولار خلال العام الماضي.

وكشف تقرير للمكتب التجاري بالسفارة الأميركية بالقاهرة أن حجم الاستثمارات الأميركية وصل إلى نحو 21.1 مليار دولار، بما يعادل نحو 32 بالمئة من إجمالي الاستثمارات الأميركية في أفريقيا.

عمر مهنا: الاستثمار في محور تنمية قناة السويس يتصدر اهتمامات المستثمرين الأميركيين

وأوضح التقرير أن مصر تعد أكبر متلقي للاستثمارات الأميركية في القارة، والثانية في منطقة الشرق الأوسط، بعد دولة الإمارات العربية المتحدة. ويصل عدد الشركات الأميركية التي تعمل في مصر إلى نحو 1151 شركة، فيما بلغ حجم رؤوس الأموال التي تم ضخها خلال العام نحو 2.24 مليار دولار.

وكانت الولايات المتحدة قد شاركت في مؤتمر مصر الاقتصادي الذي عقد بشرم الشيخ في مارس من العام الماضي بوفد كبير يقوده جون كيري.

واعتبر وزير الخارجية الأميركي حينها أن كافة المؤشرات تؤكد اهتمام القطاع الخاص الأميركي بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر. وقـال إن “هنـاك توجيهات من الرئيس أوباما بتعـزيز التعـاون الاقتصادي مع مصر”.

وتعد مصر الشريك التجاري رقم 53 للولايات المتحدة بحجم تبادل تجاري يصل إلى نحو 7.9 مليار دولار، ما يعادل 2.8 بالمئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ونحو 4 بالمئة من حجم تجارة الولايات المتحدة مع منطقة الشرق الأوسط.

وأظهر تقرير للسفارة الأميركية بالقاهرة أن الصادرات المصرية للسوق الأميركية تمثل نحو 1.3 بالمئة من حجم صادرات الشرق الأوسط، فيما تمثل واردات مصر نحو 7.5 بالمئة من إجمالي واردات الشرق الأوسط من الولايات المتحدة، ما يصنفها في المرتبة السادسة من حيث الواردات من السوق الأميركية والأولى أفريقيا.

وقال عمر مهنا رئيس مجلس الأعمال المصري الأميركي، لـ“العرب” إن “الولايات المتحدة حريصة على زيادة استثماراتها في مصر بشكل أكثر من ذي قبل”، مؤكدا أن محور تنمية قناة السويس من المناطق الهامة التي يركز عليها الأميركيون. وتطبق الولايات المتحدة برنامجا يطلق عليه “النظام المعمم للأفضليات” المعروف اصطلاحا بـ“جي.أس.بي”، والذي بدأ العمل به في سنة 1976، في ظل قانون التجارة لعام 1974.

ويسمح البرنامج بزيادة الصادرات لأكثر من خمسة آلاف منتج من 165 دولة نامية وفق إعفاءات من الرسوم الجمركية التفضيلية.

وكان الكونغرس الأميركي قد قـام بتجديد البرنامج في يوليو العام الماضي، وطبق بأثر رجعي لجميع واردات نظام الأفضليات ويستمر العمل به حتى نهاية العام المقبل.

وتعتبر مصر من بين البلدان المستفيدة من هذا النظام منذ بدايته وحتى الآن، ويستفيد منه أيضا حوالي 4.3 بالمئة من إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة.

10