مصر تفك العقدة وتتأهل لمونديال روسيا بعد 28 عاما

مباشرة وإثر إطلاق الغامبي بكاري جاساما صافرة النهاية لمباراة مصر والكونغو تعالت حناجر الملايين من المصريين بالإعلان رسميا عن تأهل منتخب الفراعنة لمونديال روسيا 2018، ولم تهدأ الاحتفالات في الشارع المصري ولم تتوقف التهاني التي انهالت من دول عربية عدة على المستويين الرسمي والشعبي، فيما بعض الجماهير لم تزل غير مصدقة بأن الحلم بات حقيقة.
الثلاثاء 2017/10/10
حلم المصريين بات حقيقة

القاهرة - ضرب المنتخب المصري لكرة القدم موعدا مع مونديال روسيا 2018، بعد أن انتزع تذكرة المشاركة في البطولة العالمية. وحقق الفراعنة فوزا صعبا على منتخب الكونغو الأحد ضمن الجولة الخامسة قبل الأخيرة من التصفيات الأفريقية، ليتصدروا المجموعة برصيد 12 نقطة ولم يعودوا بحاجة إلى نتيجة منافسات الجولة الأخيرة، حيث تفصلهم أربع نقاط كاملة عن منتخب أوغندا أقرب منافسيهم.

وعاد المنتخب المصري إلى المونديال بعد غياب دام 28 عاما، منذ أن شارك للمرة الأخيرة في مونديال 1990 بإيطاليا، وقتها لم يكن أغلب أبناء الجيل الحالي لمنتخب الفراعنة قد جاؤوا إلى الدنيا، وحتى محمد صلاح، المحترف في ليفربول الإنكليزي، والذي أحرز هدفي المباراة واستحق عن جدارة لقب “أيقونة الفرحة” عند المصريين، كان مولده بعد عامين من مونديال إيطاليا.

أما الحارس المخضرم عصام الحضري (44 عاما)، فقد كان الأكثر سعادة بعد أن حقق حلمه الشخصي بالوصول إلى المونديال رغم اعتزال كل أبناء جيله. وكان الحضري مثالا للعزيمة والإصرار وهو الموقف الذي استغله الممثل المصري محمد هنيدي ليفتح حديثا مع لاعب المنتخب المصري والأهلي السابق محمد أبوتريكة، عبر موقع تويتر، وكتب يقول له “عصام الحضري ضحك عليكم ووصل كأس العالم، مش كنت تستنى شوية يا أبوتريكة”.

وبهذا الصعود حقق منتخب الفراعنة مكاسب مادية كبيرة وانهالت المكافآت على اللاعبين وجهازهم الفني بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر. ووافق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على صرف مكافأة قدرها مليون ونصف المليون جنيه لكل لاعب (نحو 70 ألف دولار)، كما استقبل الرئيس المصري بعثة المنتخب الاثنين في المقر الرئاسي بقصر الاتحادية في القاهرة، لتهنئتهم على التأهل لنهائيات كأس العالم، وكان قبلها بعث ببرقية تهنئة إلى الشعب المصري في نفس ليلة المباراة.

المنتخب المصري قدم أوراق اعتماده منذ المباراة الأولى في التصفيات وتغلب على جميع فرق المجموعة ليحتل صدارتها

ويحصل منتخب الفراعنة على مكافأة فورية من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” قدرها 3 ملايين دولار، (ما يعادل 54 مليون جنيه مصري) وفقا للائحة التي أعلنها الاتحاد الدولي مؤخرا، بزيادة عن مكافأة مونديال البرازيل 2014 وقدرها مليون ونصف المليون دولار، هذا فضلا عن 700 ألف دولار ينالها منتخب مصر من شركة الملابس العالمية المتعاقد معها لرعاية قمصان الفريق، وفقا للعقد المبرم مع اتحاد الكرة المصري.

وينص عقد الشركة على حصول اتحاد الكرة المصري على 700 ألف دولار في حال التأهل للمونديال، و300 ألف عند التأهل إلى دور الستة عشر، و500 ألف حال التأهل إلى الدور ربع النهائي، و700 ألف مع التأهل لنصف النهائى، ومليون دولار حال التأهل إلى المباراة النهائية.

وأعلن اتحاد الكرة المصري برئاسة هاني أبوريدة عن مكافأة لكل لاعب بالمنتخب قدرها مليون جنيه (نحو 55 ألف دولار) على أن يحصل المدير الفني الأرجنتيني هيكتور كوبر على مكافأة قدرها 500 ألف دولار إلى جانب زيادة راتبه الشهري بنسبة 15 بالمئة، فيما يحصل اتحاد الكرة على 45 مليون جنيه من الشركة الراعية. ويتواجد المنتخب المصري في المونديال للمرة الثالثة في تاريخه، لكن هذه المرة هي الأولى التي يتأهل فيها على حساب منتخب غير عربي وهو المنتخب الكونغولي، فقد تأهل للمرة الأولى عام 1934 على حساب منتخب فلسطين، فيما تأهل للمرة الثانية عام 1990 على حساب المنتخب الجزائري.

احتفالات حتى الفجر

إذا كان ملعب برج العرب في الإسكندرية اكتست مدرجاته بلون العلم المصري، وتحولت إلى مسرح كبير للاحتفال بالصعود إلى المونديال، لدرجة أن أضواء الملعب الكاشفة أطفئت عقب اللقاء بأكثر من ساعتين، إلا أن الأضواء في شوارع مصر لم تنطفئ حتى فجر اليوم التالي للمباراة. ونزلت الجماهير إلى الميادين واختلطت أصوات “الفوفوزيلا” مع آلات تنبيه السيارات، فيما لم تتوقف الجماهير عن ترديد اسم مصر مع اسم محمد صلاح.

اسم مصر ارتبط مع اسم محمد صلاح

وظهرت الجماهير المصرية متحدة ومتضامنة أثناء التشجيع وخلال الخروج للتعبير عن فرحتها وكأنها عائلة واحدة، فقد عاشت سويا لحظة حبس الأنفاس. ففي الوقت الذي استعدوا فيه للاحتفال بعد أن اطمأنوا لنتيجة المباراة بهدف محمد صلاح الأول، فوجئ الجميع بإصابة مرمى الحارس الدولي عصام الحضري بهدف التعادل، من خطأ دفاعي، ومع هذه اللحظة رصدت الكاميرات شابا وهو يبكي حزنا على ضياع الفرصة، ولم يكن ذلك الشاب يعلم أن الفرحة قد تأجلت لدقائق معدودة.

ومع انتهاء الوقت الأصلي، بدأ الجميع يعيد حسابات المجموعة الخامسة التي تضم أيضا منتخبي أوغندا صاحب المركز الثاني بثماني نقاط، وغانا الثالث بست نقاط، حتى جاء الموعد وتعرض لاعب المنتخب المصري محمود حسن “تريزيغيه” إلى عرقلة داخل منطقة الجزاء ليحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الفراعنة. وفي لحظات معدودة تعلقت فيها آمال المصريين وغيرهم من الجماهير العربية بأقدام محمد صلاح الذي تصدى لتسديد ركلة الجزاء، لكنه كان على قدر المسؤولية وسددها صاروخية لتسكن الشباك وتنتزع آهات الفرحة.

وتشابكت الأحداث ليأتي الهدف بمكافأة غالية للشاب الباكي وكأن القدر أراد أن يجفف دموعه برحلة عمرة أهداها له رجل الأعمال المصري أشرف شيحة، الذي تبرع أيضا برحلة عمرة لبعثة المنتخب المصري ومعهم هذا الشاب الذي لا يعرفه أحد إلا عبر شاشات التلفزيون.

وفي المقاهي ربما تفاجأ شاب عانق فتاة إلى جواره بحرارة عقب إحراز هدف التأهل ولم يكن يعرفها من قبل، لكن الحديث معا لم يتوقف في أثناء المباراة حول ما يجب على كوبر فعله لتعويض بطء أداء رمضان صبحي، أو ضرورة الدفع بمهاجم آخر بجوار أحمد حسن “كوكا”، أو حتى افتقاد المنتخب للاعب في حجم ومهارة عبدالله السعيد.

وقال محمد عسر، شاب في العشرين من عمره لـ”العرب”، “كاد عقلي يطير بعد هدف التعادل لمنتخب الكونغو، وشعرت بأن حلم المونديال ولى، وما هي إلا دقائق حتى وجدت الحلم يعود مرة أخرى عندما احتسب الحكم ضربة جزاء ضد منتخب الكونغو”.

وقال حسن علام، شاب حضر المباراة في برج العرب، “كأن الجمهور الغفير على رأسه الطير عندما سجل منتخب الكونغو هدف التعادل، فقد شاهدت حالة رهيبة من الصمت والهدوء، لم نصدق أن مرمى عصام الحضري مني بهدف قاتل وفي وقت قاتل”.

ملعب برج العرب بالإسكندرية اكتست مدرجاته بالعلم المصري وتحولت إلى مسرح للاحتفال بالصعود إلى المونديال

وأضاف لـ”العرب” “عندما جاء الهدف الثاني لصلاح علمت بأن العدالة الإلهية نزلت على ملعب برج العرب وأن الفرحة عادت لقلوب المصريين، لأنهم اشتاقوا لها، وقد أراد الله أن يعوضنا عن فترة المعاناة التي حلمنا فيها بالوصول لكأس العالم”.

فرحة أونلاين

بعيدا عن احتفالات الشوارع، كانت هناك احتفالية موازية لا تقل حماسا، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات من مدونين من كافة الدول العربية، وكتب لاعب منتخب مصر السابق محمد أبوتريكة عبر صفحته على تويتر “في شهر الانتصارات حققنا حلمنا المنشود، 100 مليون مبروك لمنتخب مصر الصعود لكأس العالم 2018 في روسيا”.

فيما دوّن عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة حازم إمام على صفحته “الحمد لله، ألف مبروك، ربنا يفرحك يا صلاح زي ما فرحت المصريين”، في حين غرد المعلق الإماراتي علي سعيد الكعبي قائلا “فرحينا يا أم الدنيا”.

وجاء على الصفحة الرسمية لولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان “أبارك لمصر تأهل منتخبها إلى نهائيات كأس العالم 2018، إنجاز مشرف للعرب جميعا.. كل التهاني للقيادة والشعب المصري الشقيق”.

في حين عقدت الصفحة الرسمية للدوري الإسباني مقارنة بين موقف منتخبي مصر والأرجنتين في التصفيات، ووضعت صورتين متجاورتين إحداهما لمحمد صلاح والثانية لقائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي وجاء تحتهما تعليق يقول “شتان ما بين المجد والخذلان”.

انجاز طال انتظاره

وجاءت تغريدات أخرى ساخرة من صاحب الهدف الوحيد لمنتخب مصر في مونديال 1990 مجدي عبدالغني، والذي مكث طوال 28 عاما يتغنى بإنجازه الشخصي وتفنن المدونون في تصميم صور فوتوغرافية له على طريقة “الكوميكس”، ووضع هاني عبدالحميد صورة للاعب ويبدو على وجهه الغضب وكتب تحتها “الحمد لله ربنا خلصنا من ذل مجدي عبدالغني”، بينما كتب محمود ماندو “شكرا محمد صلاح، أنهى أسطورة مجدي عبدالغني”.

وقال رئيس اتحاد كرة القدم المصري هاني أبوريدة المشرف العام على المنتخب، إنه “كغيره من أبناء الشعب المصري عاش على أعصابه طوال فترة التصفيات حتى بلغت أعلى درجاتها لديه في مباراة أوغندا الماضية”، ووصف مباراة الكونغو بأنها أصعب مباراة بالنسبة إليه في ظل مظاهر الفرحة التي غمرت الشعب المصري قبل بدايتها، ما جعله يخشى على اللاعبين من التشتت الذهني.

وشدد على أن معايشته للاعبين والجهاز الفني لم تجعله يفقد الثقة للحظة واحدة في التأهل لنهائيات كأس العالم، وكان على يقين بأن يوم الفرحة آت لا محالة، رافضا مقولة أن منتخب مصر قد تأهل بأقدام الآخرين، في إشارة إلى نتيجة المواجهة التي جمعت بين منتخبي غانا وأوغندا في الجولة نفسها والتي كانت متعادلة سلبيا وفي صالح المنتخب المصري.

وقدم المنتخب الوطني أوراق اعتماده منذ المباراة الأولى في التصفيات وتغلب على جميع فرق المجموعة ليحتل صدارتها عن جدارة واستحقاق منذ الجولة الأولى وحتى نهاية مشوارها. وأدخل وصول المنتخب إلى نهائيات كأس العالم الكرة المصرية في آفاق أرحب وأوسع تتطلب جهدا أكبر حتى يظهر أمام العالم بصورة مشرفة، وستكون مباراة غانا المقبلة أول مباراة على طريق الإعداد القوي للمشاركة في المونديال.

وجاء الوصول إلى المونديال ليطرح تساؤلا حول موقف المسابقة المحلية وتأجيل مباريات الدوري العام، حيث يحتاج منتخب الفراعنة إلى معسكر إعداد مطول تتخلله مباريات ودية مع مدارس كروية أوروبية متعددة، استعدادا للمونديال الذي سينطلق في 15 يونيو من العام المقبل.

لكن رئيس لجنة المسابقات في اتحاد الكرة المصري عامر حسين أكد أنه وضع في حساباته انتهاء مسابقة الدوري وفقا للجدول يوم 20 مايو من العام المقبل. وقال لـ”العرب” “لا توجد نية لإلغاء مسابقة كأس مصر أو كأس السوبر المصري بين الأهلي والمصري”، لافتا إلى أن تأهل فريق النادي الأهلي إلى كأس العالم للأندية، إذا حقق الفوز بلقب دوري أبطال أفريقيا سوف يضطر إلى تأجيل العديد من مباريات الدوري، وفي هذه الحالة سيتم ضغط مباريات الأهلي بالدوري لإنهاء المسابقة في الموعد المحدد.

فيما لم يهدأ الحديث بشأن الأرجنتيني هيكتور كوبر الذي أزاح عن نفسه لقب “المنحوس”. وكانت الخطة الدفاعية التي يتبعها الرجل مع منتخب مصر مثار جدل وبسببها لم ينل رضا غالبية الجماهير والمحللين، إلا أنه فعليا حقق ما لم يستطع أحد تحقيقه طوال 27 عاما.

وفي فبراير الماضي لازم سوء الحظ المدرب الأرجنتيني وخسر نهائي كأس الأمم الأفريقية على يد منتخب الكاميرون، وقتها

قال كوبر قبل المباراة “لن أذهب مع الفريق إلى الملعب وسأذهب إلى السينما”، لأنه من المعروف عنه خسارته في المباريات النهائية وكمدرب خسر كوبر 6 نهائيات.

22