مصر تقرر بيع حصص في الشركات والمصارف الحكومية

اتخذت الحكومة المصرية قرارا غير مسبوق لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الدولة، رآها المحللون الاقتصاديون موجعة. فأولى سلبيات طرح حصص الشركات والمؤسسات الحكومية في البورصة في نظرهم ستؤدي إلى جفاف السيولة النقدية في السوق، وهو ما ينبئ بانعكاسات سيئة في المستقبل.
الأربعاء 2016/01/20
بانتظار شركات الحكومة

القاهرة - كشفت مصادر مطلعة في البنك المركزي، الثلاثاء، عن رغبة البنك في طرح حصة الدولة في بنكي المصرف المتحد وبنك الإسكندرية بالبورصة المصرية خلال العام الجاري.

وأكدت المصادر، التي لم تكشف عن هويتها، أن ذلك سيؤدي إلى تحقيق عائد كبير بعد أن واجه المركزي المصري العديد من العقبات التي تحول دون الانتهاء من خططه في التخارج من المصرف المتحد خلال الأعوام الماضية بعد تدهور الأسواق المالية العالمية والمحلية.

يأتي ذلك حين أعلن محافظ البنك المركزي طارق عامر، أنه تجري دراسة طرح حصص في بنكين بالبورصة لزيادة رأسمالهما وليس من بينهما البنك الأهلي المصري وبنك مصر، بحسب رويترز.

ولم يخض عامر في أي تفاصيل عن اسم البنكين أو المشروع الذي ستطرح فيه حصة لمستثمر استراتيجي، لكنه قال إن "الأساس هو استهداف جعل البورصة المصرية على قمة البورصات في المنطقة ومن أقوى البورصات في الأسواق الناشئة بما لدينا من مؤسسات عديدة قوية ماليا وصناعيا لتكون أداة جذب لتدفقات الاستثمار."

وكان المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف قد قال في بيان، مساء الاثنين، إنه سيتم طرح حصص من الشركات والبنوك الحكومية “الناجحة” في البورصة المصرية خلال الفترة المقبلة.

حصة الدولة في بنكي المصرف المتحد وبنك الإسكندرية بالبورصة المصرية، ستطرح خلال العام الجاري

وتصريحات يوسف جاءت بعد اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي ووزير الصناعة ووزير المالية، والذي تم خلاله مناقشة ما شهدته مؤشرات سوق الأوراق المالية المصرية من تراجع يعزى إلى هبوط مؤشرات أسواق المال العالمية.

ويعد هذا إعلانا نادرا من نوعه من الرئاسة المصرية عن البورصة والطروحات فيها. فلم يسبق لأي من الحكومات السابقة أن اتخذت قرارا بهذا الحجم، والذي يندرج ضمن سياسة الدولة الاقتصادية لإنعاش الاقتصاد المنكمش.

ويعيب الخبراء الاقتصاديون في مصر الخطوة المتخذة كونها لن يكون لها أي تأثير إيجابي، فضلا عن أنها ستكون بداية لتوسيع المضاربات في البورصة، وقد تنجر عنها العديد من التبعات السلبية.

ويرى هؤلاء أن إعلان الحكومة طرح حصص من بنوك وطنية وشركات حكومية في البورصة المصرية سيسهم في جفاف السيولة في سوق المال وتوخي الحيطة والحذر في الشراء من جانب المؤسسات المالية، وذلك لاستعادة هذه المؤسسات تغطية الطروحات.

كما أشاروا إلى أن السوق ربما يتفاعل إيجابيا مع تلك التصريحات، ولكن سوف يستغله أيضا طرف آخر من أجل تحقيق أرباحه. وتساءلوا بالقول “هل أن الشركات الحكومية المدرجة بالبورصة سعرها مرتفع وتنتظر طرحا جديدا يكون رخيصا أم كل السوق رخيص مقارنة بالاقتصاد وهو فرصة للشراء؟”.

وأدى تراجع أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى هبوط وصف بالعنيف لمؤشرات البورصة المصرية وأسواق المال الناشئة في الفترة الماضية، كما أنها لا تمتلك فرصة كبيرة للتعافي خلال الفترة المقبلة.

طارق عامر: هدفنا جعل البورصة المصرية على قمة البورصات في الشرق الأوسط

ويمتلك البنك المركزي نسبة 99.9 بالمئة من المصرف المتحد، الذي أنشئ في یونیو 2006 نتيجة دمج ثلاثة بنوك مصرية، هي بنك النيل والمصرف الإسلامي الدولي للاستثمار والتنمية والبنك المصري المتحد، كما تمتلك الحكومة المصرية 10 بالمئة من بنك الإسكندرية.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكومة تملك عددا كبيرا من الشركات العاملة في مختلف المجالات والقطاعات وهي غير مدرجة في سوق المال.

ومن أهم هذه الشركات المقاولون العرب وحسن علام في المقاولات والبناء وبتروجيت وإنبي وميدور في القطاع النفطي ومصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة في قطاع التأمين.

وكان آخر طرح لشركات حكومية في البورصة في 2005 حينما تم طرح أسهم المصرية للاتصالات وأموك وسيدي كرير للبتروكيماويات.

ويصل عدد الشركات المدرجة في سوق الأسهم المصرية إلى قرابة 270 شركة، ويبلغ عدد المستثمرين من أصحاب “الأكواد” التي تتيح حق التعامل في السوق المصرية حوالي 500 ألف مستثمر. لكن عدد المستثمرين النشطين فعليا في السوق لا يتجاوز مئة ألف مستثمر.

وأظهرت بيانات، الشهر الماضي، أن هناك 15 شركة تنتظر طرح أسهمها في سوق المال المصرية خلال العام الحالي بعد قيدها في 2014 و2015.

وتراجع المؤشر الرئيسي لبورصة مصر بحوالي 15 بالمئة منذ بداية العام وحتى نهاية معاملات، الاثنين، وفقدت أسهم البورصة 43.5 مليار جنيه (5.6 مليار دولار) من قيمتها السوقية.

الجدير بالذكر أن أسواق المال العالمية والخليجية تعرضت لتراجعات عنيفة خلال الأسبوع الماضي وسط قلق المتعاملين من انخفاض أسواق النفط ومعدلات النمو الاقتـصادي المتوقعة في 2016.

10