مصر تقيل رئيس المخابرات لاحتواء الخلاف مع السودان وإثيوبيا

الجمعة 2018/01/19
توقيت حساس

القاهرة - قال مصدران متطابقان في القاهرة إن إقالة رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي ربما تكون مرتبطة بـ”خطأ استراتيجي” في ملف إدارة علاقة مصر بالسودان وإثيوبيا.

ووفقا للمصدرين، توقّف إجراء الإقالة إلى حدّ الآن عند فوزي، لكن من غير الواضح ما إذا كانت المخابرات العامة ستشهد تغييرات أعمق تطال مسؤولين آخرين لاحقا.

وأعلن التلفزيون المصري الرسمي أن اللواء عباس كامل، مدير مكتب الرئيس عبدالفتاح السيسي، سيتولى تسيير أعمال الجهاز إلى حين تعيين رئيس جديد له، رغم تكهنات سابقة بتعيين اللواء إبراهيم عبدالسلام بديلا له.

وشكلت حركة التغييرات في الجهاز مفاجأة، إذ ليس مألوفا أن تتخذ قرارات تتبنى تغييرات على مستوى رفيع بين القيادات الأمنية في وقت تستعد فيه مصر لانتخابات رئاسية من المقرر أن تجرى في مارس المقبل.

طلعت موسى: تغيير رئيس المخابرات المصرية يأتي في توقيت بالغ الحساسية

ووصلت العلاقات المصرية السودانية خصوصا إلى أدنى مستوياتها منذ زيارة قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الشهر الماضي إلى السودان، حيث وقع اتفاقية تمنح أنقرة حق إدارة جزيرة سواكن الاستراتيجية القريبة من الحدود المصرية، إلى جانب اتفاقات عسكرية ودفاعية أخرى. وتبعت ذلك تحركات حشود عسكرية مصرية قرب حدود إريتريا مع السودان، وهو ما دفع الخرطوم إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى في محافظة كسلا القريبة من الحدود.

وتلعب المخابرات العامة دورا محوريا في إدارة ملفات حساسة في سياسة مصر الخارجية، وتتولى مهام رئيسية في ملف الخلاف مع السودان وإثيوبيا حول مثلث حلايب وسد النهضة.

واتهم عمر حسن البشير العام الماضي المخابرات المصرية بالتعامل مع بلاده بـ”عدائية” وبدعمها واستضافتها معارضين له، كما أكد أن مؤسسات قريبة من السيسي “ترفض زيارته للخرطوم”.

وبعد إعلان وسائل إعلام عن إقالة فوزي، الأربعاء، سارع البشير بالإعلان عن اجتماع عقده مع السفير السوداني في القاهرة عبدالمحمود عبدالحليم، الذي سحبته الخرطوم في 4 يناير الجاري، وأمر كذلك بإعادة العلاقات مع مصر.

وكان من المفترض أن يصل رئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ميريام ديسيلين إلى القاهرة الأحد الماضي، لكن تم تأجيل الزيارة إلى الأربعاء. وعقد ديسيلين والسيسي مؤتمرا صحافيا، الخميس، شهد تغييرا جوهريا في اللهجة بين البلدين اللذين مازالت تحتوي العلاقات بينهما على ريبة كبيرة.

وقال أحد المصدرين لـ”العرب” إن “التغييرات في جهاز المخابرات العامة قد تكون مرتبطة بخطوة جريئة وغير معتادة اتخذت في أحد هذين الملفين وأثارت غضب السيسي”.

وأضاف “من الواضح أن الخطأ كان كبيرا بحيث لم يكن بإمكان الرئيس الصبر عليه”.

وقال مصدر آخر في القاهرة إن “إقالة فوزي قبل زيارة ديسيلين بساعات، تشير إلى عمق الدور الذي يلعبه الجهاز في ملف سد النهضة خصوصا وإلى حجم الخطأ الذي ارتُكب”.

لكنّ مصدرا مطلعا آخر في القاهرة قال لـ”العرب” إن “فوزي أحد أركان الحكم، ومن غير المستبعد أن يكون قرار استبعاده مقدمة لترشيحه لمنصب وزير الخارجية بدلا من سامح شكري”.

عباس كامل مدير مكتب الرئيس
موضع ثقة السيسي المطلقة

نقطة الاتصال بين الرئاسة والمخابرات الحربية

لا يخفي ريبته من المخابرات العامة

وفي أغسطس الماضي تم تكليف نائب رئيس المخابرات العامة اللواء طارق سلام بمنصب سفير مصر في أوغندا التي تدير مع مصر ملف دعم رئيس جنوب السودان سيلفا كير ضد حركات تمرد كان يقودها نائبه رياك مشار.

وسيدخل توقيت القرار المسؤولين في جهاز المخابرات في حالة من عدم اليقين في وقت يحتاج السيسي فيه إليه، تزامنا مع محاولات قطرية وتركية وسودانية لتطويق المجال الحيوي للأمن القومي المصري من الجنوب.

كما يعول السيسي كثيرا على المخابرات العامة في إدارة الملف الليبي ودور مصر الجديد في سوريا خصوصا وملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينيتين الذي يشهد عراقيل كبرى، بالإضافة إلى اختراق تنظيمات متشددة تنشط في شبه جزيرة سيناء.

والاعتماد على عباس كامل نابع من ثقة مطلقة يحظى بها من قبل السيسي شخصيا، إذ ظل عباس ملازما له طوال فترة صعوده منذ أن كانا ضابطين صغيرين في الجيش. كما شغل أيضا منصب مدير مكتب السيسي طوال فترة توليه منصب رئيس المخابرات الحربية، واليوم يشرف كامل على أنشطة مؤسسة الرئاسة ويلعب دور نقطة الوصل بينها وبين المخابرات الحربية.

وكان كامل أحد العقول المدبرة لاستبعاد أكثر من 60 ضابطا كبيرا من المخابرات العامة طوال فترة حكم السيسي، إذ أنه من بين ضباط الجيش الذين ينظرون بريبة لتحركات المخابرات العامة ومسؤوليها ضمن التنافس الساخن بين الأجهزة السيادية في مصر.

وقال المصدر الأول في القاهرة “الرئيس يحتاج إلى توحيد مؤسسات الدولة الحساسة خلفه في الفترة القادمة”، ورفض الإدلاء بتفاصيل أكثر.

وقال اللواء طلعت موسى، أستاذ العلوم الاستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية، إن “تغيير رئيس المخابرات المصرية يأتي في توقيت بالغ الحساسية نتيجة التغيرات الإقليمية والظروف السياسية والتحديات الكثيرة التي تواجهها الدولة المصرية، ولا مانع من وجود شخصيات تدرك طبيعة التعامل مع كل هذه الأجواء والتحديات غير المسبوقة”.

1