مصر تكثف جهودها لإيجاد حل للمأزق الليبي استباقا لأي تدخل روسي

أثار صعود القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مطلع الشهر الجاري على متن حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف” فزع دول الجوار وفي مقدمتها مصر التي تسارع الخطى لإيجاد حل توافقي في ليبيا، استباقا لأي تدخل روسي من شأنه سحب الملف الليبي من تحت يديها.
الجمعة 2017/01/27

تونس - كثفت مصر ودول الجوار الليبي عموما من تحركاتها في الفترة لإيجاد حل للمعضلة ا لسياسية التي تتخبط فيها ليبيا منذ نحو ثلاث سنوات. واستضافت مصر خلال الأيام الماضية عددا من الوفود والشخصيات الفاعلة في ليبيا كان آخرها وفد عسكري يضم عددا من القادة العسكريين من مدينة مصراتة.

واختتم سامح شكري، وزير الخارجية المصري، الأربعاء، زيارة قام بها إلى تونس واستمرت ليومين، حيث التقى برئيس مجلس النواب التونسي محمد الناصر والرئيس الباجي قايد السبسي.

وأشاد شكري عقب لقائه بالسبسي بالمساعي التي تبذلها تونس من أجل التوصل إلى حل توافقي في ليبيا، مشيرا في تصريحات هي الأولى من نوعها إلى أن تونس ومصر لديهما نفس الموقف إزاء ما يحدث في ليبيا.

ومن المعروف سابقا أن لتونس ومصر مواقف مختلفة تماما مما يحدث في ليبيا منذ اندلاع أزمة الشرعية منتصف سنة 2014. ففي حين تقف مصر علنا إلى جانب قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في المنطقة الشرقية، استمرت تونس طيلة هذه الفترة في تجاهل مجلس النواب الشرعي والحكومة المؤقتة المنبثقة عنه، في حين ربطت علاقات مع حكومة الإسلاميين في طرابلس بقيادة خليفة الغويل، معللة ذلك بأن حدودها ومصالحها مرتبطة بالأساس بالمنطقة الغربية لا الشرقية.

وظلت مصر طيلة سنتين تدعم الحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب في حين تحولت علاقتها بحكومة الإنقاذ المتهمة بكونها الذراع السياسية لميليشيات فجر ليبيا، لما يشبه العداء الذي خرج للعلن بعد الضربة المصرية على مواقع لتنظيم داعش في مدينة درنة ردا على ذبح 21 مصريا على شواطئ مدينة سرت من قبل التنظيم في فبراير من العام الماضي، الأمر الذي اعتبرته سلطات طرابلس الموازية خرقا للسيادة الليبية.

وقال مصدر مقرب من المجلس الرئاسي، رفض الكشف عن هويته في حديث لـ”العرب”، إن الجهود التي تبذلها مصر حاليا لإيجاد حل للأزمة الليبية نابعة بالأساس من مخاوفها من أن تخسر مكانتها وأن تسحب روسيا الملف الليبي من تحت يديها.

حفتر لا يؤمن بالحل السياسي مع الميليشيات، وكل ما يقوم به هو إضاعة للوقت في انتظار أن تحين ساعة الحسم العسكري

وأضاف قائلا المصريون بدأوا يعملون بجدية على إيجاد حل سياسي للمأزق الليبي. هم خائفون من فقدان مكانتهم في ليبيا.. الآن لديهم مفاتيح.. أما لو دخل بوتين، فلن يكون لهم أي رأي”.

ويذكر أن القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر كان قد صعد مطلع الشهر الجاري على متن حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف”، حيث التقى ضباطا روسا وأفراد من الطاقم، قبل أن يبحث عبر الدائرة المغلقة مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو موضوع مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط.

وزار حفتر موســـكو مرتين العام الماضـــي، كمـــا زارهـــا أيضا رئيـــس مجلس النـــواب الليبي عقيلة صالح الشـــهر الماضي والتقى بوزير الخارجية الروسي سـيرجي لافـــروف، حيث تم التطـــرق إلى إمكانيـــة قيام روسيا بدعم القوات التابعة لحفتر.

ورأى مراقبون حينها أن دخول حاملة الطائرات الروسية إلى المياه الإقليمية، ليس سوى تمهيد لتدخل عسكري روسي وشيك في ليبيا.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد أكد في تصريحات صحافية، وجود جهود مصرية لعقد لقاءات بين قيادات المؤسسات الليبية المتمثلة في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج ومجلس النواب برئاسة عقيلة صالح والجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، لأن هذه هي مؤسسات الدولة الليبية التي يعملون على حمايتها.

وأضاف أن لقاءات الأطراف الليبية التي تمت في القاهرة تحت رعاية الفريق محمود حجازي، وفرت أرضية من التفاهم وبناء الثقة ليس لهذه القيادات الثلاث فقط ولكن لقطاعات واسعة من الشعب.

ورغم أجواء التفاؤل التي نجحت دول الجوار في إرسائها، إلا أن مراقبين يستبعدون توصل حفتر إلى أي اتفاق مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ويرى هؤلاء أن ما يقوم به حفتر حاليا عبر مسايرة هذه الجهود، هو إضاعة للوقت لا أكثر، فالرجل من المستحيل أن يتفق مع السراج الذي طالما هاجمه وانتقد استرجاعه للموانئ النفطية، كما أن وزير الدفاع في حكومته المهدي البرغثي قاد حربا تحالف فيها مع ما يعرف بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” من أجل انتزاع الحقول النفطية من تحت سيطرة الجيش.

وبحسب هؤلاء، فإن حفتر الذي يرفض بشكل مطلق إدماج الميليشيات الإخوانية والإسلامية داخل مؤسسة الجيش وكذلك الشرطة، من المستحيل أن يتفق مع السراج الذي تعتبر هذه الميليشيات الداعمة الأساسية له ويسعى لكي تكون نواة لما يسمى بالحرس الرئاسي.

وطالما لوح حفتر وقادة عسكريون بعزمهم لحسم الصراع عسكريا، كان آخرها تصريحات أدلى بها رئيس الأركان عبدالرازق الناظوري، حيث أكد أن هدف الجيش المقبل سيكون مدينة الجفرة التي يتمركز فيها عدد من مسلحي ما يعرف بسرايا الدفاع عن بنغازي، المتحالفين مع قوات من مدينة مصراتة موالية لحكومة الوفاق.

وفي المقابل، يرى مراقبون أن الهدف القادم للقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، سيكون مدينة درنة الواقعة في المنطقة الشرقية، والتي تسيطر عليها جماعات متطرفة تتبنى فكر القاعدة على غرار مجلس شورى مجاهدي درنة.

4