مصر تكشف عن المنطقة الصناعية الروسية في قناة السويس

رجح خبراء أن يفتح إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في محور قناة السويس، الباب أمام تحفيز الاستثمار الأجنبي في مختلف قطاعات الاقتصاد المصري، وخاصة القطاع السياحي، الذي تأثر بسبب تحطم الطائرة الروسية في سيناء قبل أشهر.
الثلاثاء 2016/02/02
بانتظار الفرج

القاهرة - كشف أحمد درويش، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، الإثنين، عن اتفاق بخصوص المنطقة الصناعية الروسية في مصر، والتي تعول عليها القاهرة لتكون من بين أهم أهدافها الاستراتيجية المستقبلية لدفع عجلة النمو الاقتصادي.

وأعلن درويش أن بلاده ستوقع، الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع مجلس الأعمال الروسي لوضع إشارة بدء المستثمرين الروس تنفيذ مشروعاتهم في المنطقة في شرق بورسعيد على مساحة تقدر بمليوني متر مربع، إلى جانب إنشاء مجمع للبتروكيماويات وإنشاء مصفاة للنفط.

ومن المقرر أن يوقع صندوق الاستثمار المشترك بين مصر والإمارات وروسيا وعدد من المصارف المصرية اتفاقية لتمويل مشروعات المنطقة الصناعية الروسية. ولم يكشف المسؤول عن حجم تلك الصفقة.

جاء ذلك خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري الروسي المشترك، الذي نظمته وزارة التجارة والصناعة المصرية بمشاركة قرابة 60 شركة روسية من مختلف الاختصاصات.

وتسعى روسيا من جانبها إلى توسيع رقعة استثماراتها في الخارج ولا سيما في مصر بعد الانكماش الاقتصادي الذي سجلته العام الماضي والذي بلغ 3.7 بالمئة، بحسب بيانات رسمية حكومية جراء العقوبات الغربية المسلطة عليها وتبعتها الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط.

أحمد درويش: هناك حوافز غير محدودة للمستثمرين في المنطقة الصناعية شرق بورسعيد

وأشار درويش إلى أن الحكومة ستنتهي من تجهيز منطقة غرب القنطرة شمال شرقي البلاد أمام المستثمرين خلال 6 أشهر، بالإضافة إلى الانتهاء من إنشاء ميناء شرق بورسعيد وتجهيز الأرصفة خلال عامين تقريبا.

ويرى خبراء أن التعاون بين البلدين في هذا المشروع سيكون له دور فعال في دعم الاقتصاد المصري ودفع عجلة النمو في المرحلة المقبلة، خاصة في مجال البنية التحتية التي لم تمتد لها يد التطوير منذ زمن بعيد، فضلا عن الحركية الكبيرة التي يتوقع أن تشهدها المنطقة خصوصا في عملية التبادل التجاري.

وأشاروا إلى أن تنفيذ مشروعات روسية في المنطقة الصناعية الجديدة سيحقق الاستفادة من الإمكانات والخبرات التنموية الكبيرة لدى الروس رغم أن الصينيين سبقوهم إلى ذلك، لكن في المقابل يعتقدون أن تسهيل الإجراءات البيروقراطية سيسرع من وتيرة الاستثمارات الأجنبية.

وتسعى مصر إلى وضع أسس عملية لبناء هذه المنطقة لتلافي أي معوقات قد تقف أمام المستثمرين الأجانب من الناحية القانونية، كما تستهدف تحويل المنطقة إلى محور جاذب للصناعات، وتكون بميزة المنتوج المحلي كصناعة الجرارات والشاحنات والمعدات الزراعية والبناء وصناعة السفن ومشروعات الطاقة وغيرها.

ولم يتطرق التفاوض بين البلدين، بحسب درويش، إلى شركات بعينها. وقال إن بلاده “تقدم مزايا وحوافز غير محدودة للمستثمرين في المنطقة، خاصة شرق بورسعيد، تتمثل في التقليل من الصعوبات الجمركية والقدرة على إنشاء أي شركة في غضون يوم أو يومين على أقصى تقدير”، وذلك مقابل سداد رسوم تقدر بحوالي 7 دولارات.

وتتواجد المنطقة الصناعية في قناة السويس في أربع مناطق، الأولى شرق بورسعيد، والثانية غرب القنطرة، والثالثة شرق الإسماعيلية، والرابعة العين السخنة.

ويتضمن مشروع تنمية شرق بورسعيد، وهي المنطقة الصناعية الأولى، تنفيذ ميناء بحري وإقامة منطقة صناعية ولوجيستية وسكنية، إضافة إلى إنشاء مزارع لتربية الأسماك وأربعة أنفاق جنوب المدينة.

طارق قابيل: مصر سنت عدة تشريعات اقتصادية جديدة لجذب الاستثمار وتحفيز النمو

وكان درويش قد صرح، في وقت سابق، قائلا إن للهيئة طموحا في إنشاء مدينة عالمية ببورسعيد بحلول 2030، مؤكدا أن الهيئة تتفاوض مع مجموعة من المصارف للحصول على قروض لإتمام عملية التطوير بمحور قناة السويس.

وخلال المنتدى نفسه، قال طارق قابيل، وزير الصناعة والتجارة المصري إن “بلاده اتخذت تشريعات اقتصادية لجذب الاستثمار”، متوقعا وصول حجم نمو الاقتصاد المحلي إلى 5 بالمئة في العام الحالي، بزيادة 0.8 بالمئة عن العام الماضي.

وأوضح قابيل أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع خلال 2014 ليصل إلى نحو 5.4 مليار دولار في مقابل 2.9 مليار دولار خلال 2013.

ويهدف مشروع إنشاء القناة، إلى تيسير عبور السفن المتجهة إلى ميناء بورسعيد دون تعارض مع السفن العابرة لقناة السويس، وهو مشروع يأتي مع جهود تنمية محور القناة الهادف إلى تحويل الممر الملاحي، إلى مركز أعمال عالمي متكامل.

وكان رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش قد أعلن في تصريحات صحفية، الثلاثاء الماضي، أنه “سيجري افتتاح القناة الجانبية، لميناء شرق بورسعيد خلال شهر فبراير الحالي، بدلا من يونيو المقبل”.

وتراجعت إيرادات قناة السويس العام الماضي بنحو 4.25 بالمئة أي ما يعادل قرابة 5.17 مليار دولار، بسبب تباطؤ حركة التجارة العالمية رغم افتتاح قناة السويس الجديدة.

وتعاني البلاد من ركود اقتصادي وانخفاض في مؤشر النمو طال عدة مجالات من بينها السياحة والتوريد، تسببا في نقص من الاحتياطي في العملة الأجنبية، لكن السلطات قامت مؤخرا باتخاذ عدة إجراءات عاجلة للحد من هذا النزيف.

كما أدى تراجع أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى هبوط مؤشرات البورصة المصرية وأسواق المال الناشئة في الفترة الماضية، كما أنها لا تمتلك فرصة كبيرة للتعافي خلال الفترة المقبلة، بحسب المتابعين.

يذكر أن مصر والصين وقعتا، الشهر الماضي، حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية بقيمة بلغت حوالي 15 مليار دولار، بهدف تعزيز الاستثمار الخارجي.

10