مصر تلجأ للطاقة الشمسية كحل أخير لأزمة الكهرباء المزمنة

السبت 2014/03/29
دعوات ومبادرات لدعم فقراء المصريين للحصول على الطاقة الشمسية

القاهرة - ليس جديدا أن تقرأ دعوات للاستفادة من مخزون الطاقة الشمسية في مصر، فالمطالبات باستغلال هذا المصدر الهام، ربما تعود لثمانينات القرن الماضي، لكن الجديد هذه الأيام هو تحول تلك المطالبات إلى خطوات عملية، خاصة بعد انقطاع متكرر للكهرباء في كل محافظات مصر.

وتسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي في حالة من الغضب الشعبي، يعتبره البعض أحد الأسباب التي مهدت لعزله.

وشعر المواطن المصري بتحسن التيار الكهربائي بعد عزله لكن انقطاع الكهرباء بدأ يعود هذه الأيام إلى ما كان عليه، بل وربما أسوأ وفق رأي البعض.

ومع اقتراب فصل الصيف من التوقع أن يزداد حجم المشكلة، ويمكن أن تثير بعض الاحتجاجات.

ويقول محمد شعيب مدير قسم الطاقة في شركة القلعة المصرية إنه “يتوقع أن يكون انقطاع التيار الكهربائي هذا الصيف أسوأ بكثير مقارنة بالصيف الماضي”.

وأضاف شعيب، الرئيس السابق للشركة القابضة للغاز الطبيعي أن “فصل الصيف المقبل من المتوقع أن يكون أحلك صيف شهدته مصر في أي وقت مضى، لأن الطلب على الكهرباء أكثر مما يمكن أن تقدمه الحكومة”.

وقد بدأت الحكومة المصرية فى البحث عن حلول بديلة، فكان التفكير في اللجوء للطاقة الشمسية كأحد البدائل لإنتاج الكهرباء.

80 بالمئة من التيار الكهربائي تستهلكه الشركات الخاصة والمصانع ويذهب 20 بالمئة فقط الى الأفراد

وأطلقت ليلى اسكندر، وزيرة البيئة المصرية، في وقت سابق من الشهر الجاري، حملة قومية لدعم الاقتصاد المصري عبر الإنارة بالطاقة الشمسية، وذلك بالتعاون مع المبادرة الأهلية “يلا شمس″ التي أطلقها القطاع الخاص المصري.

وتعمل المبادرة على ثلاث مسارات، أولها دعوة الشركات والمصانع لاستخدام الطاقة الشمسية كطاقة بديلة لكل أو جزء من احتياجاتهم، دعما للاقتصاد المصري، بحسب طارق حاتم الأستاذ بالجامعة البريطانية بالقاهرة، وأحد مؤسسي الحملة.

وقال حاتم لوكالة الأناضول “الدعم الذي تقدمه الدولة للكهرباء يذهب 80 بالمئة منه لأصحاب الشركات الخاصة والمصانع بينما يعود 20 بالمئة فقط منه للأفراد”.

وأضاف إننا نريد من أصحاب الشركات والمصانع توفير جزء من الطاقة التى يحصلون عليها مدعومة، في حدود 10 أو 15 بالمئة عبر استخدام أنظمة الطاقة الشمسية”.

محمد شعيب: انقطاع التيار الكهربائي هذا الصيف سيكون أسوأ بكثير من الصيف الماضي

وأوضح حاتم أن “تلك الشركات لو قامت بهذه الخطوة، ستحل مشكلة الطاقة في مصر، لأن العجز يبلغ 15 بالمئة يمكن أن تسدها أنظمة الطاقة الشمسية إذا استخدمتها الشركات والمصانع″.

وكانت الجامعة البريطانية بالقاهرة أنارت بعض مبانيها بالطاقة الشمسية في إطار هذه الحملة، التي تشارك فيها، وزارة السياحة المصرية التي تقول إن الإنارة بالطاقة الشمسية تدعم جهودها نحو تنمية “السياحة الخضراء”. وأشار حاتم إلى أن “المسار الثاني للمبادرة هو دعم يقدم لغير القادرين لمساعدتهم على تركيب أنظمة الطاقة الشمسية”.

واتفقت الجامعة البريطانية في إطار هذا المسار مع بعض الشركات على تخصيص جزء من أرباحها لدعم تركيب أنظمة للطاقة الشمسية في بعض القرى الفقيرة التي لن تتمكن الدولة من توصيل الكهرباء إليها، في ظل العجز الذي تعاني منه شبكة الكهرباء الوطنية.

ويضيف حاتم بأن المسار الثالث للمبادرة هو تشجيع الأفراد القادرين على استخدام أنظمة الطاقة الشمسية، خاصة أن أسعارها بدأت تنخفض في العالم كله.

ولم تكن مبادرة “يلا شمس″ هي الجهد الوحيد من نوعه في هذا الإطار، حيث أعلنت الحكومة المصرية عن سعيها لإنارة مبانيها بالطاقة الشمسية.

وافتتحت وزارة الكهرباء في ديسمبر الماضي مشروعا لإنارة مبانيها بالطاقة الشمسية. وقالت إن هذه الخطوة تدشين لمشروع يهدف لإنارة كافة المباني الحكومية بالطاقة الشمسية، لتوفير‏ 14 بالمئة من إجمالي الطاقة المستهلكة.

وأوضحت الوزارة أن التوجه للطاقة الشمسية لم يعد ترفا، بل إنه ضرورة تفرضها الظروف، وليس أدل على ذلك من تغيير اسم الوزارة في حكومة المهندس إبراهيم محلب الحالية، ليصبح اسمها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة.

13 مليار دولار حجم فاتورة شراء الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء وهي ترهق الموازنة المصرية

وكشف عن خطة لإنارة عدد من القرى التي لا تصل لها شبكة الكهرباء الوطنية، بدعم من دولة الإمارات، وبتكلفة إجمالية تصل إلى 140 مليون دولار.

وقول نجوى خطاب، أستاذة الطاقة الشمسية بالمركز القومي للبحوث إن مصر تعد من أغنى دول العالم بالطاقة الشمسة بحكم موقعها الجغرافي حيث تعتبر في قلب الحزام الشمسي العالمي، وهو ما يجعل الطاقة الشمسة حلا سهلا وسريعا لأزمة الكهرباء.

وأوضحت أن “الخلايا الشمسية أسرع وسيلة لاستغلال الطاقة الشمسية، حيث تنتج الكهرباء منها فور تركيبها، ويجب المضي بسرعة في هذا الحل، لأن استغلال الطاقة الشمسية عبر انشاء المحطات الشمسية يحتاج لوقت لا يقل عن ثلاث سنوات”.

وأضافت خطاب إن بعض الأفراد الميسورين بدأوا في استخدام الخلايا الشمسية لعلاج مشكلة الانقطاع المتكرر للكهرباء، ويتكلف النظام المستخدم كبديل حال انقطاع الكهرباء لساعتين أو ثلاثة يوميا قرابة ألفي دولار تقريبا، بينما يصل سعر النظام الذي يمكن استخدامه طوال اليوم نحو 7 آلاف دولار.

واقترحت خطاب أن تقدم الحكومة المصرية للمواطنين قروضا من البنوك لدعم هذا التوجه، أو أن تقوم بتحميل قيمتها على “فاتورة” شهرية، أشبه بتلك التي تدفع نظير الحصول على خدمة الكهرباء الآن.

وتحتاج مصر إلى 1.1 مليار دولار شهريا لشراء كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء، ويؤدي أي خلل في توفير هذه الاعتمادات المادية إلى سوء الخدمة.

11