مصر تلزم الطالب بمحو أمية 4 مواطنين للحصول على الشهادة الجامعية

الثلاثاء 2015/06/09
محو الأمية وتعليم الكبار القراءة والكتابة مهمة طلابية وطنية بامتياز

نسب الأمية المرتفعة في مصر دفعت الحكومة إلى ابتكار حلول كفيلة بالقضاء عليها ولو بشكل تدريجي حيث شرعت بتطبيق نظام جديد يقضي بإلزام كل طالب جامعي بمحو أمية 4 مواطنين، واعتبار ذلك بمثابة مشروع تخرج يشترط الانتهاء منه، قبل الحصول على شهادة إتمام المرحلة الجامعية.

تبلغ أعداد الأميين في مصر حوالي 16 مليون مواطن، وأمام خطورة هذه الظاهرة فرضت الحكومة أيضا على كل خريج يتقدم للتعيين في مسابقة المعلمين الجديدة محو أمية عشرة مواطنين خلال العام الأول من التعيين، كشرط أساسي من شروط التثبيت في وظيفته، ضمن الخطط الرامية إلى محو أمية 300 ألف مواطن خلال عام واحد، باعتبار أنه سيتم قبول 30 ألف خريج للتعيين في مناظرة المعلمين.

وتفاقمت مشكلة الأمية بشكل كبير في السنوات الأخيرة -حسب خبراء تربويين تحدثوا لـ”العرب”- نتيجة عجز النظام التعليمي عن استيعاب جميع الأطفال في سن التعليم الابتدائي، والنمو السريع للسكان، وقلة الموارد المالية المتاحة للتعليم، إلى جانب ارتفاع نسبة الفاقد التعليمي وما ينتج عنه من انخفاض في مستوى الكفاءة الداخلية للنظام، خاصة في المرحلة الابتدائيـة نتيجة لظاهرتي الرسوب والتسرب، فضلا عن عدم جدوى الإجراءات التي تتخذ بشأن مكافحة الأمية، وعدم ربط التنمية الثقافية والاجتماعية بالتنمية التربوية التعليمية.

مشكلة الأمية تفاقمت في السنوات الأخيرة نتيجة العجز عن استيعاب الأطفال في سن التعليم الابتدائي، وارتفاع النمو السكاني

خطة القضاء على الأمية عن طريق طلبة الجامعات، علّق عليها الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة بقوله إن ربط محو أمية 4 أفراد كشرط لتخرج الطلبة من الجامعة “له بعض السلبيات”، وقد يخلق الكثير من المشاكل داخل الجامعات، خاصة أن هناك حلولا بديلة يمكن للحكومة اللجوء إليها مثل تكوين حزب من الطلبة الجامعيين لمساعدة الدولة لمواجهة هذه الظاهرة التي انتشرت بصورة كبيرة وتقديم الدعم الكافي لهم، مع اقتناع الطلبة بجدوى هذه المساهمة على أن تكون تطوعية ودون إكراه، في ضوء أهميتها من منظور اجتماعي ووطني.

وأشار إلى ضرورة البحث عن وسائل لتحفيز طلبة الجامعات على القيام بهذه المسؤولية، مثل تقديم إعانات مادية لهم من الدولة أو إعفائهم من الرسوم الدراسية، مقابل القيام بهذا العمل الذي يساعد على محو الأمية خلال السنوات القليلة المقبلة. وكشفت الإحصائيات الرسمية أن نسبة الأمية بين الإناث أعلى من الذكور، وهي تنتشر في المناطق الريفية والبدوية أكثر من الحضرية، وترتفع بصورة ملفتة في محافظات الصعيد.

محب الرافعي وزير التربية والتعليم يرى أن الفكرة “ممتازة”، وسوف تمحو الأمية في مصر خلال 4 أو 5 سنوات، خاصة إذا صدر في شأنها قانون ملزم من رئيس الدولة، ووافق عليها المجلس الأعلى للجامعات، مؤكدا أن الوزارة ستوفر جميع الإمكانات اللازمة لجميع طلبة الجامعات، من قاعات ومناهج وغيرها من الوسائل التي تساعدهم على تنفيذ هذه الخطة.

وقال الرافعي لـ”العرب” إن الوزارة تجري حاليا حصرا شاملا لجميع الأميين على مستوى الجمهورية، بأسمائهم وأعمارهم وأماكن تواجدهم، على أن يتم منح كل طالب جامعي أسماء أربعة أميين، يعيشون بالقرب من مقر سكناه، ليقوم بتعليمهم القراءة والكتابة، خلال أعوامه الدراسية الأربعة بالجامعة، مشيرا إلى أن محو الأمية أصبح مشروعا قوميا لا غنى عنه حتى تصل مصر إلى المكانة التعليمية التي تستحقها بين الدول، بدلا من وضعها الحالي المتأخر للغاية في التصنيف الدولي.

جدير بالذكر أن أول قانون لمحو الأمية في مصر صدر عام 1944، بينما أقر قانون التعليم الإجباري للأطفال ما بين سن 6 و12 عاما سنة 1953، وتبنت مصر سياسة مكافحة الأمية عام 1976، وقد استطاع البرنامج محو أمية 4.5 مليون مصري، إلا أنه رغم انخفاض نسب الأمية، فإن أعداد الأميين في ازدياد في علاقة طردية مع ارتفاع معدلات النمو السكاني.

الدكتور ماجد القمري رئيس جامعة كفر الشيخ، ورئيس لجنة إعداد قانون التعليم العالي وتنظيم الجامعات الجديد، قال إن فكرة محو الأمية تحتاج لمشاركة مجتمعية أكثر اتساعا من خلال وضع معايير وأسس يقوم عليها العمل بالتنسيق مع الجامعات وطلبتها، وليس فقط بربط التخرج من الجامعات بمحو أمية أكثر من شخص.

وأضاف لذات المصدر أن الفكرة لابد أن تنجز عبر تعاون مجتمعي مع فتح المدارس ليلا لإتاحة الفرصة أمام تعليم هؤلاء الأشخاص بطريقة تربوية حديثة وإقناعهم بذلك، مع وجود حوافز للطلبة القائمين على هذا العمل بمنحهم مكافآت مادية ومعنوية، وتقديم دورات تدريبية لهم وتوفير كتب خاصة بهذا المجال ومن هنا تتحقق المشاركة المجتمعية وتزول ظاهرة الأمية.

انهماك الأولاد في الأعمال المنزلية لا سيما الفتيات، لا يترك لهم وقتا للدراسة، بالإضافة إلى ما يسببه لهم من إجهاد يعوقهم عن استكمال التعليم

ووفق دراسات ميدانية، أجرتها هيئة محو الأمية في مصر، فإن انهماك الأولاد في الأعمال المنزلية لا سيما الفتيات، لا يترك لهم وقتا للدراسة، بالإضافة إلى ما يسببه لهم من إجهاد يعوقهم عن استكمال التعليم، وبالتالي تتسع دائرة الأمية في مصر، فضلا عن الفقر الذي يؤدي إلى عدم قدرة الآباء على سداد تكاليف الدراسة أو تشغيل الأبناء للمساهمة في تحمل نفقات الأسرة، بالإضافة إلى انخفاض مستوى تعليم الأسرة، وعدم إدراك الوالدين لأهمية التعليم في بعض الأحيان.

وذكر الدكتور أشرف شيحة رئيس جامعة الزقازيق، رقما صادما مفاده إن ما يقرب من 62 بالمئة ممن هم تحت سن الـ30 عاما يعانون الأمية، وهو مؤشر خطير ينعكس سلبا على الدولة، مشيرا إلى أن الأمية تخلق العديد من المشاكل خاصة في الأسر ذات العدد الكبير.

وأضاف لـ”العرب” أن هناك 23 جامعة حكومية في مصر، يجب الاستفادة منها في وضع حلول لهذه الظاهرة خاصة من خلال الكليات التربوية مع وجود حافز للطلبة لأداء هذه المهمة، مشيرا إلى أنه خلال 5 سنوات ستكون مصر بلا أمية بعد تنفيذ هذه الإجراءات. وكانت أقسى التقارير التي صدرت عن الأمية في مصر، تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان، قبل ثلاثة أعوام، عندما وضع مصر ضمن أعلى 10 دول في العالم من حيث انتشار الأمية‏ بين سكانها.‏

17