مصر تمضي قدما في مشروع زراعة الصحراء

الجمعة 2014/10/10
حكومة السيسي حددت هدفا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بنسبة 75 في المئة بحلول 2017

واشنطن - تناول تقرير صدر عن مجموعة الشرق الاستشارية التي تتّخذ من واشنطن مقرّا لها، الخطوات التي تعتزم الحكومة المصرية القيام بها لتنفيذ حزمة المشاريع، التي أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي تتعلّق بالتنمية الشاملة والتعويل على التوجه نحو الاهتمام بالمجال المصري الشاسع الذي لم يتم استغلال ثرواته بعد.

في إطار المناقشات المتعلقة بخطة تنمية شاملة لمصر، أفاد التقرير الصادر عن مجموعة الشرق الاستشارية، بأنّ الرئيس عبدالفتاح السيسي، اجتمع في 30 سبتمبر الفارط، مع العالم الأميركي المصري الدكتور فاروق الباز ﻻستعراض خطط تسريع العمل في مشروع "توشكى"، وهي خطة طموحة لزراعةأكثر من 1 مليون فدان من الصحراء، في منطقة الصحراء الغربية بمصر، بهدف جعلها ملائمة للعيش لنحو 16 إلى 20 مليون شخص.

يُدير الدكتور أسامة الباز "مختبر الاستشعار عن بعد" في جامعة بوسطن وهو عالم بوكالة "الناسا" منذ فترة طويلة، كما أنه يعمل كمهندس معماري في إطار مشروع توشكى وتمّ تنصيبه، في السابع من أغسطس، كعضو في المجلس الاستشاري العلمي الجديد للرئيس السيسي. وأثناء اجتماعهما الأسبوع الماضي، جلب الدكتور أسامة الباز صورا فضائية جديدة للصحراء الغربية المصرية، تبين تركيزات هائلة من المياه الجوفية في "التركيبة الجوفية الحجرية الرمليّة بالنوبي"، وهو أكبر تجمع للمياه العذبة على الأرض.


كيف تضمن مصر أمنها المائي؟

من جهة أخرى أشار التقرير الصادر عن مجموعة الشرق الاستشارية إلى أنّ الدكتور أسامة الباز يعدّ رائدا في مجال الأبحاث في الأقمار الصناعية التي أثبتت أن طبقة المياه الجوفية غير مستمدة حصريا من المياه الجليدية، بل يتم تعزيزها من جريان المياه الجبلية.

وقد استنتج أن طبقة المياه الجوفية يمكن أن توفر مياها كافية لريّ 1 مليون فدان وتوفير ما يكفي لاستهلاك مياه صناعية وبشرية خلال الـ 200 سنة المقبلة.

وفي إطار مقابلة جرت مؤخرا، دعا الدكتور أسامة الباز إلى الاستفادة بالكامل من المياه الجوفية في مشروع توشكى ومشروع الأشمل المُسمى "الوادي الجديد"، معتبرا أنه "إذا عجزنا عن اكتشاف وسيلة مستحدثة لتطوير مصادر جديدة للمياه العذبة خلال هذين القرنين القادمين، فنحن مُنتهون على أية حال.

ولكنني واثق تماما من إمكانية –بل حتمية- وضع مصادر جديدة للمياه العذبة. ونحن في بداية البحث للاستفادة من مياه الغلاف الجوي، وطبعا، هناك احتمال الطاقة الحرارية المُنصهرة، التي يمكن أن توفر كميات هائلة من المياه العذبة عن طريق تحلية مياه البحر".


ماهي الخطط التي وضعتها الحكومة؟

في 30 أغسطس، أعلن رئيس الوزراء المصري، إبراهيم محلب، عن إحياء الحكومة المصرية لمشروع توشكى، الذي وصفه بأنه أكبر برنامج استصلاح للأراضي الصحراوية في العالم.

ومن شأن هذا المشروع أن يحول المياه العذبة من بحيرة ناصر -التي تتغذى من "سد أسوان"- نحو الصحراء الغربية. وقد تمّ بالفعل بناء قناة أولية طولها 50 كم منذ عام 2007.

وبموجب هذه الخطة، يمتدّ الوادي الجديد من الحدود الجنوبية لمصر، على طول الطريق، حتى الواحة في سيوة في شمال غربي مصر قرب الحدود الليبية، مُكوّنا بذلك حزاما زراعيا جديدا.

%87 من الشعب المصري يعيشون على 5.3 بالمئة فقط من مساحة البلاد

وتستوجب الخطة بناء طريق سريعة تمتدّ على 1,200 كيلومتر شمالا وجنوبا من غرب مدينة الإسكندرية على البحر الأبيض المتوسط حتى الحدود الجنوبية للبلاد.

كما ستقطع 12 طريقا سريعة جديدة، في الشرق والغرب، وهذه الطريق الرئيسية، مع خطوط سكك حديدية تجري موازية للطرق السريعة.


ماهي تفاصيل خطة توشكى؟

في هذا السياق، وبموجب خطة توشكى، أوضح التقرير أنّه سيتم بناء أربع قنوات جديدة لتوفير المياه الكافية لزراعة الصحراء.

بدلاً من استخدام أساليب الري التقليدية، سوف تعتمد الخطة على نظم أكثر حداثة وكفاءة للرش والتنقيط المحوري.

وأعلن الوزير المصري للزراعة، عادل بن بلتاجي، يوم 24 أغسطس أن حكومة السيسي قد حددت هدفا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بنسبة 75 في المئة بحلول عام 2017. وقد تمّ تحديد مهلة مدتها 3 سنوات (على أقصى تقدير) للمقاولين الموجودين، الذين يماطلون في تنفيذ برنامج توشكى، لاستكمال عقودهم أو مواجهة حتمية التخلي عن خدماتهم.

وستوفّر قناة توشكى، المصدر الرئيسي لتسريب المياه، أساسا للتوسع السكاني في الصحراء الغربية. في الوقت الحاضر، يعيش 87 في المئة من الشعب المصري على 5.3 بالمئة فقط من مساحة البلاد، وهي مساحة تمتد على جانبي نهر النيل وساحل البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر.

سيتم عرض 5 قطع فدان على خريجي الكليات، وإذا تبين أنهم قاموا بالفعل بتطوير هذه الأراضي، فسيمنحون حق امتلاكها نهائيا


ماهي مميزات مشروع زراعة الصحراء؟

أحد أهم الميزات العامة لمشروع "زراعة الصحراء" هو التزام خطة المشروع بضمان استفادة الشعب المصري منه. إذ سيتمّ منح نصف هذه الأرض للشباب المصري من خريجي الكليات، تحت بند صندوق التمويل "تحيا مصر" الذي أنشأه الرئيس السيسي.

وسيتمّ عرض 5 قطع فدان على خريجي الكليات، وإذا تبين أنهم قاموا بالفعل بتطوير هذه الأراضي، فسيُمنحون حق امتلاكها نهائيا. وقد تمّ وضع هذا البرنامج على شاكلة البرنامج الناجح الأميركي الذي كان وراء موجة الهجرة إلى الغرب في القرن 19.


هل من حلول أخرى؟

وفي سياق آخر، خلص التقرير، إلى أنّ حكومة السيسي، أرسلت مؤخرا، بموجب خطة التنمية العامة في غرب مصر، وفدا إلى الولايات المتحدة الأميركية للحصول على دعمها على مستوى تخزين الحبوب الرئيسية والعناية بها لضمان أن يكون الشعب المصري هو أول المستفيدين من هذا النمو الزراعي.

القاهرة قادرة على توفير ما يكفيها من المياه للاستهلاك الصناعي والبشري خلال الـ 200 سنة المقبلة

كما أعلن الرئيس السيسي خطته للمضي قدما في مشروع محطة طاقة نووية في الضبعة، على ساحل البحر المتوسط، وعلى الأقل محطة نووية أخرى في البحر الأحمر، وذلك بهـدف توفـير متطـلبات الطاقة المُـوسعة. ومن المرجح أن تتهاطل العروض من روسيا والصين وكوريا الجنوبية بشأن هذه المنشآت، باعتبار أنّ هذه الدول الثلاث مستعدة لتقديم تمويل لمشاريع بناء المحطة النووية.

وقد سبق أن أعربت أثيوبيا عن استعدادها لتوفير الطاقة الكهربائية، من مشروع سد النهضة الأثيوبي، بموجب أحكام "مبادرة حوض النيل" لسنة 1999 التي تمّت إعادة إحيائها منذ تنصيب السيسي.

6