مصر تموّه بالعفو لإطلاق سراح إخوان في رسالة للتنظيم وتركيا

الدفعة الأخيرة تضمنت بعض الأسماء غير المؤثرة والمحسوبة على الإخوان أو المتعاطفة معهم.
الجمعة 2021/04/23
رسائل مصرية للداخل والخارج

القاهرة - أفرجت القاهرة عن الكثير من المحبوسين في قضايا جنائية وسياسية في مناسبات مختلفة، غير أن المجموعة التي أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن إطلاق سراحها الثلاثاء بمناسبة شهر رمضان، وعدد أفرادها 1686 سجينا، شملت منتمين ومحسوبين على تنظيم الإخوان المسلمين، وهو ما اعتبره مراقبون تمويها من القاهرة لإرسال رسائل تهدئة لتركيا والإخوان الذين تستضيفهم.

ويعتقد مراقبون أن الإفراج عن أشخاص لهم علاقة بالإخوان غير بعيد عن المحادثات السرية التي تخوضها مصر مع تركيا، وأن ذلك قد يكون ضمن مسار بناء الثقة وتسريع خطوات التسوية مع أنقرة.

وقال رئيس حزب الجيل، ناجي الشهابي، إن الإعلان عن وجود بعض عناصر تنظيم الإخوان ضمن المفرج عنهم يؤكد أن القاهرة تمضي في طريقها نحو التعامل بإيجابية مع بعض الخصومات في الداخل لصالح التفرغ لمعارك كبرى في الخارج، على رأسها دعم خطواتها نحو الاستمرار في خطط التنمية ومجابهة التحديات التي أوجدها سد النهضة الإثيوبي.

وأشار الشهابي لـ”العرب” إلى أن القاهرة تتجاوب مع الرغبة التركية الجامحة في المصالحة وتقدم رسائل سياسية لأطراف داخلية وخارجية، تعزز انفتاحها على أي حلول تصب في صالح حماية الأمن القومي وتأمين المصالح الحيوية في الخارج.

وبات النظام المصري مرنا وحريصا على تخفيف حدة الضغوط الواقعة عليه بسبب ملف المعتقلين ويحاول تجنب عواصفه السياسية، ولذلك تبعث القاهرة بإشارات ودية من حين لآخر بشأن تجاوبها وعدم تصلبها في مسألة الإفراجات تدريجيا.

ولم يوضح بيان الداخلية المصرية بالتفصيل أسماء المفرج عنهم وما إذا كانت القائمة الجديدة تضم عددا كبيرا من المسجونين على خلفيات سياسية أم لا، لأن الإفراجات لا تتم حسب تصورات أيديولوجية، وتخضع لفحص وتقييم وتدقيق من قبل لجان أمنية تحدد شروطها، غير أنها لا تخلو تماما من الأبعاد والمضامين السياسية.

ناجي الشهابي: القاهرة تتجاوب مع الرغبة التركية الجامحة في المصالحة
ناجي الشهابي: القاهرة تتجاوب مع الرغبة التركية الجامحة في المصالحة

وما يعزز المعلومات التي نشرتها مواقع تابعة للإخوان عن العفو الأخير وما تضمنه من أسماء محسوبة على الجماعة أن الأمن المصري أفرج الأسبوع الماضي عن الصحافي القريب من الإخوان مجدي أحمد حسين، بعد نحو سبع سنوات من إلقاء القبض عليه، فضلا عن سبعة صحافيين آخرين ذوي توجهات سياسية مختلفة.

وأوضح رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان علاء شلبي، لـ”العرب”، أن جميع الإفراجات السابقة منذ عام 2014 شملت عناصر محسوبة على تنظيم الإخوان، وهناك مبادرات قادتها منظمات حقوقية للإفراج عن طلاب جامعات منتمين إلى الجماعة.

وأفرجت القاهرة عن 100 ألف سجين من شرائح متباينة في الفترة من 2018 حتى الآن، بينهم 30 ألف سجين منذ العام الماضي، و40 ألف سجين في الفترة بين عامي 2015 و2017، ما ساعد على إنهاء مشكلة اكتظاظ السجون بالتزامن مع تفشي فايروس كورونا.

وشدد علاء شلبي على أن القيادة السياسية في مصر استجابت لذلك، وأن محاولة التنظيم توظيف الإفراجات الأخيرة سياسيا وتصويرها على أنها دليل دامغ على التقارب ليست في محلها، كما أن الجماعة دائما تحاول الإيحاء بذلك.

وأكد شلبي لـ”العرب” أن الإفراجات المتتالية لا تجد أصداء خارجية واسعة بسبب الفجوة بين الدولة والمنظمات الحقوقية الدولية. وما زالت الحكومة  المصرية غير عابئة بتطبيق مصطلحات حقوق الإنسان الغربية، وتتعامل مع الإفراجات على أنها ضرورة أمنية وسياسية، ما يدعم الصورة السلبية لسجلها الحقوقي على الرغم من التقدم الملحوظ.

وتضمنت الدفعة الأخيرة التي جرى الإفراج عنها بعض الأسماء غير المؤثرة والمحسوبة فعلا على الإخوان أو المتعاطفة معهم من محافظات مصرية مختلفة، لكن لم يثبت تورطها في أعمال عنف أو إرهاب، وهو أحد الشروط الرئيسية التي يتضمنها العفو.

ودرج الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على إصدار قرارات العفو، وفقا للقانون وفي ظل ضوابط معينة، وفي مناسبات وطنية ودينية متعددة، وتحوي من لهم خلفيات معارضة للنظام، ولم يشمل العفو سابقا منتمين إلى الجماعة على مستوى القيادات أو الكوادر المعروفة.

وطالبت دوائر مصرية مؤخرا بعودة النشاط إلى اللجنة المعنية بالإفراج عن النشطاء السياسيين التي تشكلت بعد تولي السيسي الحكم، غير أنها توقفت بعد فترة، ما جعل غالبية الإفراجات التالية على تجميدها تخضع لحسابات أمنية فقط.

وبرز ملف المعتقلين ضمن اهتمامات نخب مصرية، بعضها قريب من الدولة، طالبت بتسريع وتيرة العفو لتحاشي المزيد من الضغوط الخارجية، ولعل وجود أسماء سياسية ضمن المجموعة الأخيرة المفرج عنها يشير إلى استجابة رسمية ضمنية.

وشددت مصادر مصرية لـ”العرب” على أن وجود عناصر تنتمي إلى جماعة الإخوان أو قريبة منها لا يعني أن ذلك “يمثل عربون مصالحة سياسية مع الجماعة أو أن هناك تفاهمات تجري خلف الأسوار مع قيادات الجماعة، لكنه ينطوي على رسالة مفادها أن المرونة تظهر في حالة عدم التورط في العنف ونبذه بشكل كامل”.

1