مصر تنتخب برلمانها وسط مخاوف من ضعف الإقبال

تمثل الانتخابات البرلمانية في مصر اختبارا حقيقيا للقوى السياسية التي ما فتئت تدعو المصريين إلى التصويت بكثافة في هذا الاستحقاق الذي سيحدد، بالنظر إلى صلاحيات البرلمان، وجهة مصر السياسية في المستقبل.
الجمعة 2015/10/16
النخبة السياسية تتحمل جزءا من المسؤولية في حالة اللامبالاة التي يعيشها المواطن من الوضع العام

القاهرة - يتوجه أكثر من 27 مليون ناخب مصري، الأحد، للإدلاء بأصواتهم في الجولة الأولى من أول انتخابات تشريعية في البلاد منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013.

وتكتسي هذه الانتخابات التي تم تأجيلها لأكثر من عام ونصف، أهمية قصوى بالنظر إلى الصلاحيات التي يحظى بها البرلمان القادم والتي تتجاوز في بعض نواحيها صلاحيات رئاسة الجمهورية.

وستجرى هذه الانتخابات على مرحلتين، بين 17 أكتوبر الجاري و2 ديسمبر المقبل، لشغل 596 مقعدا.

ورغم أهمية هذا الاستحقاق الذي هو الثالث والأخير في خارطة الطريق التي أقرها الجيش المصري إثر عزل مرسي، إلا أن متابعون للمشهد المصري لا يتوقعون إقبالا شعبيا كبيرا عليه.

ويعزو المتابعون ذلك إلى ضعف الأحزاب المدنية تنظيما وتمويلا، ما يجعلها غير مقنعة بالنسبة إلى شريحة واسعة من المصريين خاصة لدى الشباب، والنقطة الثانية انتشار حالة من عدم الثقة في صفوف الأحزاب الدينية المشاركة نتيجة تجربة الإخوان المسلمين في الحكم وما بعدها، والتي تركت انطباعا سيئا لدى معظم المصريين.

ويضيف المتابعون أن تردي الوضع الاقتصادي، وما ترتب عنه من ارتفاع كبير في الأسعار أثار سخط قطاعات واسعة من الشعب، وأشاع جوا من اللامبالاة لدى الكثيرين الذين يرددون أن هذه الانتخابات لن يكون لها تأثير في تغيير واقع الحال.

ويشاطر جمال أسعد البرلماني السابق، رأي هؤلاء، قائلا “إن الانتخابات لن تشهد زخما جماهيريا وربما يكون الإقبال متدنيا جدا، قياسا بأي انتخابات سابقة”.

وأوضح لـ“العرب” أن ضعف الإقبال المرجح، يرجع إلى عدة أسباب، منها الأزمة الاقتصادية وعودة عدد من رموز نظام حسني مبارك، وارتفاع صوت العائلات التي تتوارث المقعد البرلماني منذ عقود.

تكتسي الانتخابات أهمية قصوى بالنظر إلى الصلاحيات التي يحظى بها البرلمان القادم

في المقابل يعتبر آخرون أن المواطن المصري لديه من الوعي السياسي الكافي حتى يدرك أن هذه الانتخابات هي الخطوة الأخطر، حيث تضع البلاد على طريق الاستقرار السياسي، ويمكن أن تسكت الأصوات التي تصاعدت بشأن التشكيك في إجرائها أصلا، كما أنها تكشف الوزن الحقيقي للقوى السياسية.

وتوقع عبدالله المغازي، مساعد رئيس الوزراء المصري لـ“العرب”، أن تصل نسبة الإقبال إلى 40 بالمئة.

لكن المغازي، وهو متحدث سابق باسم السيسي خلال حملته للانتخابات الرئاسية، قال إن البرلمان القادم سيكون مفتتا، ولن تسيطر عليه أغلبية حزبية معينة.

من جانبه اعتبر إبراهيم الشهابي، مدير مركز دراسات الجيل لـ“لعرب”، أن الانتخابات البرلمانية بداية فعلية لتأسيس النظام السياسي الجديد في مصر، والبرلمان القادم نقلة مهمة في خارطة الطريق، خاصة مع وجود حجم كبير من القوانين التي تتعلق بتنظيم العمل كقانون الخدمة المدنية، كذلك قوانين الاستثمار وغيرها من القوانين الصادرة عن مجلس الإصلاح التشريعي.

وأوضح أن هذه الانتخابات ستكون اختبارا على أداء النخبة السياسية في البلاد.

وشدد الشهابي، وهو قيادي بقائمة الجبهة المصرية على أن مجلس النواب المقبل بموجب الدستور، سوف يكون برلمانا حاكما خاصة مع ازدياد نفوذ ودور رئيس الوزراء، وبشكل عام سيكون دور البرلمان أكبر من كونه رقابيا وتشريعيا، لأنه سيصبح له نصيب في السلطة التنفيذية.

غير أن بعض المراقبين، لديهم رؤية معاكسة، فمنهم من صرح لـ“العرب” أن البرلمان القادم، ورغم الصلاحيات التي يحظى بها، لن يختلف عن برلمانات ما قبل ثورة 25 يناير 2011، التي كانت تسيطر عليها طبقة معينة من رجال المال والأعمال والسياسة.

وحسب جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، فإن البرلمان القادم ستعترضه عدة تحديات، منها أن النخبة البرلمانية وقيادات الأحزاب نفسها غير معروفة لكثير من الناخبين، وهو ما يقود إلى برلمان بلا أغلبية تجعل السلطة التشريعية غير فاعلة في السياسة العامة للدولة. وأضاف عودة لـ“العرب”، أن الرئيس السيسي، وفق الدستور، سيكون قادرا بمفرده علي تسمية رئيس الوزراء وتمرير اسمه في البرلمان، الأمر الذي ربما يشعر المواطن بأن التغيير كان ضعيفا أو ليس على المستوى المطلوب.

4