مصر تنتظر إنهاء أزمات جدل الدستور الجديد

السبت 2013/10/26
جدل كبير داخل لجنة الخمسين حول الدستور

القاهرة- انتظر المصريون إنجاز تعديلات الدستور في وقت أقل من الفترة الفعلية التي منحها الإعلان الدستوري، لكن الأزمات والخلافات تفجرت بشكل غير متوقع، مما يشير إلى أن أزمة الدستور لن تنتهي قريبا.

يبدو أن أزمات تعديل دستور مصر المعطل لن تنتهي، فمنذ انتهاء لجنة العشرة من تعديل المواد الخلافية بدأت اللجنة الثانية (لجنة الخمسين) في العمل على تعديل دستور عام 2012، والذي تم تعليقه منذ الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي يوم 3 يوليو الماضي.

اللجنة تم وصفها إلى حد كبير بأنها جمعية تأسيسية كاملة، في محاولة للالتفاف على دورها الاستشاري فقط كما حدد الإعلان الدستوري الحالي الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي أعطى إعلان السلطة الفعلية والنهائية لتعديل الدستور إلى لجنة من 10 خبراء من الحقوقيين وأساتذة القانون الدستوري ترشحهم المؤسسات التعليمية والهيئات القانونية، في حين أن لجنة الخمسين تمثل كياناً وحواراً مجتمعياً حول المواد المختلف حولها، وصياغة المبادئ الدستورية لإنجاز الدستور المصري.

السفير سيد المصري رئيس حزب الدستور قال: إن لجنة الخمسين رغم المعوقات والأزمات التي تقابلها، إلا أنها تبدو أكثر تجانساً في الفكر من الجمعية التأسيسية السابقة. ونظراً لأن اللجنة في بداية عملها لم تكن هناك أية اشتباكات ضخمة تماماً بين الأعضاء، ولم يكن هناك مناقشة تغطي سلسلة واسعة من القضايا الدستورية، بما في ذلك صلاحيات القضاء والنص السابق أن البرلمان سيتألف من 50 ٪ على الأقل من العمال والفلاحين، وهي المادة التي لا يوجد لها أي سند شعبي أو سياسي، بل إن معظم القوى السياسية طالبت بإلغاء مجلس الشورى (الغرفة الثانية) والاكتفاء بمجلس النواب (الغرفة الأولى)، توفيراً للنفقات المالية، ولعدم وجود صلاحيات واسعة لأعضاء الغرفة الثانية.

وأوضح أن كثيراً من الخبراء كانوا يتوقعون أن يتم إنجاز تعديلات الدستور في وقت أقل من الفترة الفعلية التي منحها الإعلان الدستوري (ثلاثة أشهر) الصادر من الرئيس المؤقت عدلي منصور، لكن الأزمات والخلافات تفجرت بشكل غير متوقع، مما يؤكد أن أزمة الدستور لن تنتهي قريباً، وستزيد من الانقسام الشعبي والاستقطاب السياسي والشعبي حول المواد المختلف حولها، بما يؤثر على الجدول الزمني لخارطة الطريق التي وضعتها القوات المسلحة إبان عزل الرئيس محمد مرسي عن الحكم.

بينما يرى مصطفى النجار رئيس حزب العدل، أن هناك عدداً متزايداً من أعضاء لجنة الخمسين منقسمون حول تعديل دستور 2012 أو كتابة دستور جديد للبلاد، بحجة أن ثورة 30 يونيو تجاوزت دستور عام 2012 الذي تم إنشاؤه في إطار احتكار الإسلاميين وفي حقبة إخوانية تم إسقاطها من الحكم، وبالتالي فإن المؤيدين لهذا الاقتراح لديهم نزعة رافضة في تقديم أية مقترحات تساهم في حل أزمة المواد المختلف حولها.

ولفت إلى أن الحفاظ على الصيغة وخريطة الطريق يجب القيام بها على أكمل وجه مراعاة للجدول الزمني الموضوع، ولذلك فإن الدستور القديم تم تعديل معظم مواده بنسبة كبيرة ولم يتبقَ سوى تغيير الاسم فقط إلى دستور 2013، بالإضافة إلى وجود بعض التوترات السياسية التي يقف وراءها حزب النور السلفي للحفاظ على ماء وجهه أمام قاعدته في الحفاظ على المواد القديمة وخاصةً المادة 219 المفسرة للشريعة الإسلامية.

وخالفه في الرأي نادر بكار مساعد رئيس حزب النور السلفي، بالقول إن المواد الدينية مجرد تعريف دستوري لهوية الدولة، بينما المواد الأخرى المصاغة على أساس ديني قد يُلقى بها نهائياً من الدستور بسهولة أكبر، لكن تبقى المادة 219 نقطة الخلاف الرئيسية التي وضعت لعبارة «مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع».

وأشار إلى أن هذه المواد تثير مخاوف وتقض مضاجع القوى العلمانية التي ترفض وجود هذه المادة بحجة أن كلمة مبادئ تتضمن مبادئ إنسانية عامة مثل محاربة الحرية وفق الرؤية الدينية، في حين أن المحكمة الدستورية رأت أن كلمة مبادئ تختلف كلياً عن الأحكام والمعنى واضح في الكلمتين.

ومن جانبه أكد حساني عثمان عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليساري، أن أزمات دستور مصر لن تنهي، فبمجرد انتهاء أزمة مادة تظهر الخلافات في مواد أخرى، فمثلاً توجد مادة اختيار وزير الدفاع والمحاكمات العسكرية للمدنيين، على الرغم من أن الرأي السائد يبدو أنه من المرجح أن المواد العسكرية ستبقى سليمة كما هي دون تعديل أو إضافة. في حين أشار شهاب وجيه المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، إلى أنه على الرغم من وجود موقف إقصائية أظهرتها لجنة الخمسين للأوساط السياسية والعلمانيين والليبراليين والإسلاميين، إلا أنها تعمل على إيجاد اتفاق شامل عملي تجاه المسودة النهائية للدستور يمكن أن تساعد في مزيد من تأمين نسبة المشاركة العالية ونسبة موافقة المصريين، وبالتالي منح الدستور الجديد صلابة سياسية وإجماعاً شعبياً أوسع بما يساعد في انتقال مصر خطوة إلى الأمام من بنود خارطة الطريق (وكالة الصحافة العربية).

4