مصر تنتظر كلمة الدستورية بشأن مصير الانتخابات

الأحد 2015/03/01
المحكمة أمامها خيار واحد وهو أن تقضي بعدم قبول الطعون لانتفاء صفة المصلحة المباشرة عن مقيميها

القاهرة - مشهد حزبي مرتبك، وموقف قانوني مجهول، والجميع يراقب وينتظر كلمة المحكمة الدستورية العليا اليوم الأحد، بشأن الطعون المنظورة أمامها ضد قوانين الانتخابات البرلمانية، التي يرجح قانونيون كفة تأجيلها على إجرائها في موعدها، خلال شهري مارس وأبريل.

تنطق المحكمة الدستورية بحكمها في أربعة طعون مقامة ضدّ قوانين الانتخابات الثلاثة (تقسيم الدوائر ومباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب). وقد أوقفت الأحزاب تقريبا حملات الدعاية الانتخابية لمرشّحيها حتى تسمع الكلمة الفصل التي ستحدّد الخطوة التالية، حال صدور قرار بالتأجيل، وهو ما يزيد الأمر صعوبة أمامها.

كانت المحكمة قد عقدت أولى جلساتها، الأربعاء الماضي. وأوصت هيئة المفوضين بإصدار حكم ببطلان قانون تقسيم الدوائر برمته وبطلان بعض مواد قانونيْ مباشرة الحقوق السياسية ومجلس النواب.

وقال مصدر قضائي لـ”العرب” إن الأزمة الحقيقية تتمثّل في قانون الدوائر، فإذا تبنّت المحكمة رأي المفوضين، وقضت ببطلانه فلا مفرّ من تأجيل الانتخابات لمدّة عام على الأقل، حتى يتم تعديل القانون بالكامل. أما الطعون الأخرى المقامة ضد، قانونيْ الحقوق السياسية ومجلس النواب، فلن تؤثر في تأجيل الانتخابات، حتى لو قضت المحكمة ببطلان المواد المطعون عليها، لأنه يمكن تعديلها وإجراء الانتخابات في موعدها المحدد سلفا.

تجدر الإشارة إلى أن رأي هيئة المفوضين في الطعون الثلاثة صدر بإجماع آراء القضاة السبعة، الذين نظروا الطعون بالهيئة وأعدوا التقارير عنها. ومع أن رأي هيئة المفوضين “استشاري وغير ملزم” لهيئة المحكمة، إلاّ أن حالة الإجماع هذه تضع هيئة المحكمة في حرج، حال اتخاذ موقف مغاير، أو على الأقل يضاعف من صعوبة الموقف أمامها.

المحكمة أيضا في حالة حرج أخرى، تحدث لأول مرة في تاريخها، وهي أنها للمرة الأولى تواجه نفسها، حيث أن اثنين من القوانين المطعون عليها، وهما الحقوق السياسية ومجلس النواب، أصدرهما المستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية حاليا، وقت توليه رئاسة البلاد مؤقتا. والقانون الثالث، وهو تقسيم الدوائر، أصدره الرئيس عبدالفتاح السيسي، وشارك في وضعه المستشار علي عوض صالح، المستشار الدستوري السابق للرئيس المؤقت عدلي منصور، وكان أيضا عوّض أحد قضاة المحكمة الدستورية السابقين.

ورغم أن المستشار عدلي منصور تنحّى عن نظر القضية لاستشعاره الحرج، إلا أنه يظلّ رئيس المحكمة رسميا، ما يجعل قضاة المحكمة في مواجهة مع رئيسهم.

المصدر القضائي، أشار في تصريحه لـ”العرب”، إلى أن هناك مخرجا وحيدا أمام المحكمة للخروج من مأزق الحكم بالبطلان أو عدمه، وهو أن تقضي بعدم قبول الطعون لانتفاء صفة المصلحة المباشرة عن مقيميها، حسب ما يشترط قانون المحكمة.

الانتخابات البرلمانية خارج توقعات الجميع مما يربك الكثير من الحسابات السياسية والاقتصادية

لكن في هذه الحالة قد تظلّ الانتخابات مهددة بالبطلان والإيقاف في أيّ وقت، لأنه لن تكون هناك كلمة واضحة من المحكمة حول دستورية القوانين أو عدم دستوريتها. ويمكن لأيّ مرشح خاسر أن يطعن في المستقبل ويهدم البرلمان، فضلا عن وجود طعنين آخرين لا تزال هيئة المفوضين لم تنته من إعداد التقارير عنهما.

وقد دفعت الحكومة في مرافعتها أمام هيئة المحكمة في جلسة الأربعاء الماضي بالفعل، بانتفاء صفة المصلحة عن مقيمي الطعون الأربعة وطالبت بعدم قبول الدعاوى القانونية، المقامة من اثنين من المحامين، ومثلهما من السياسيين.

لكن المدعين ردوا على دفع الحكومة، بأن المحكمة الدستورية سبق وأن أصدرت أحكاما تؤكد أن صفة المصلحة تتحقق في كل مواطن، طالما أنه يطعن على قوانين تمس الشأن العام وتؤثر فيه، وليس قوانين خاصة أو موجهة لفئة بعينها.

وسبق للمحكمة الدستورية أن قضت بحل برلمان الإخوان في عام 2012، بناء على دعوى مقامة من مواطن ضد قانون الانتخابات وقتها، والذي لم يمكّنه من الترشح على مقعد فردي، بسبب مزاحمة الأحزاب على الفردي، رغم منع المستقلين من مزاحمة الأحزاب على مقاعد القائمة.

الحكومة المصرية وضعت في حسبانها هذا الأمر، لذلك لم تكتف في مرافعتها بالجلسة الماضية بالدفع بعدم قبول الطعون لانتفاء المصلحة، لكن قدمت مرافعة في الموضوع، مشفوعة بأسانيد تدلل على دستورية القوانين المطعون عليها، خاصة قانون الدوائر، حيث استعان محامي الحكومة بالتجارب الفرنسية والأميركية والألمانية والكندية للتدليل على استحالة تحقيق التمثيل البرلماني الدقيق، الذي تنادي به هيئة مفوضي المحكمة، لأن الواقع يفرض ضرورة وجود نسبة انحراف في التمثيل، من حيث عدد الناخبين في كل دائرة.

وبالتالي من الوارد أن تكون دائرة عدد ناخبيها أكبر من أخرى بنسبة معينة، وأن مسألة ضم الدائرتين فيه إخلال بحق الدائرة الصغرى، لأن ناخبي الدائرة الكبرى سيعملون على إنجاح مرشحهم على حساب مرشح الدائرة الصغرى.

مرافعة الحكومة وأسانيدها، فتحت الباب لاحتمال آخر وهو أن تقضي المحكمة في جلسة اليوم (الأحد) بقبول الطعون شكلا، لكن ترفضها من حيث الموضوع، أو تقضي بدستورية قانون الدوائر لاتفاقه مع الواقع واستحالة إحداث عدالة مطلقة في التمثيل بين الدوائر، وتقضي ببطلان بعض مواد قانون الحقوق السياسية وقانون مجلس النواب، وهي المواد التي لا تؤثر كثيرا على مصير الانتخابات.

احتمال البطلان أو التأجيل لا يزال حاضرا وبقوة، وفي حالة القضاء ببطلان قانون الدوائر وبعض مواد قانوني الحقوق السياسية ومجلس النواب، فمن غير المعلوم، ما إذا كانت المحكمة الدستورية ستكتفي بالحكم بالبطلان فقط، وتترك أمر وقف الانتخابات من عدمه للقضاء الإداري بمجلس الدولة المصري، في جلسته المحددة يوم 3 مارس الجاري، بشأن هذه المسألة، أم أن المحكمة الدستورية لن تترك شيئا للقضاء الإداري وتتصدى للأمر برمته وتقضي بالبطلان وإلغاء الانتخابات، حتى يتم تعديل القوانين مثل ما فعلت في 2012.ففي ذلك الوقت أبطلت قانون الانتخابات وحلت البرلمان دون انتظار كلمة القضاء الإداري.

كل هذه الاحتمالات جعلت مصير الانتخابات البرلمانية خارج التوقعات، ما ألقى بأثره على الحياة السياسية، وجعل هناك عدم جدية في تشكيل القوائم والتحالفات الانتخابية، وأيضا جعل المرشحين يتراخون في استكمال الدعاية التي ما إن بدأت مؤشّراتها حتى توقفت بعد الضجة الدستورية، خوفا من الإنفاق على شيء مازال غير مضمون إتمامه.

كما أن هذه الحالة تركت تأثيراتها على الحالة الاقتصادية، حيث يترقب الكثير من المستثمرين مصير البرلمان الذي سوف يكون مخولا له سنّ الكثير من القوانين التي تؤثر في مشروعاتهم، والحكومة تخشى بدورها التأجيل بسبب تأثيره على الوضع السياسي العام الذي يعاني ارتباكا ملحوظا، ما جعل أنظار الجميع، حكومة وناخبين ومرشحين ومستثمرين ومراقبين، مصوّبة نحو المحكمة الدستورية في انتظار كلمتها العليا حول مصير الانتخابات.

5