مصر تنجح في إقناع الولايات المتحدة بالتدخل في أزمة سد النهضة

وفد أميركي في جولة تشمل السودان ومصر وإثيوبيا لبحث ملف السد، والقاهرة في حاجة إلى تدخل طرف دولي قادر على ضبط المعادلة المختلة.
الأربعاء 2018/03/28
تحقق الهدف المنشود

القاهرة - كشف مسؤول مصري قريب من ملف سد النهضة، أن الجولة التي يقوم بها وفد أميركي رفيع المستوى إلى المنطقة والتي بدأها بالخرطوم لبحث ملف السد، تأتي استجابة لطلب مصري ملحّ لواشنطن بالتدخل في هذه الأزمة على خلفية استعصاء التوصل إلى تسوية نتيجة الموقف الإثيوبي والسوداني المتعنّت.

وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، لـ”العرب” أن “القاهرة طلبت من واشنطن أن تتدخل بحكم العلاقات الوثيقة بين الطرفين والتي تعزّزت في الفترة الأخيرة، لأنها تحتاج لطرف قويّ يفض الاشتباك بينها وبين السودان وإثيوبيا”. ولطالما حثت القاهرة الإدارة الأميركية على لعب دور في هذا الملف وإجبار الخرطوم وأديس أبابا على الالتزام بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، حيث يناور الجانبان للتملص منها.

 

تعكس زيارة وفد أميركي رفيع المستوى إلى الخرطوم لبحث أزمة سد النهضة، تحولا في الموقف الأميركي الذي لطالما اتسم بالسلبية في التعاطي مع هذا الملف. ويبدو أن هذا التغيّر يعود إلى نجاح القاهرة في إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة لعب دور وتعديل المعادلة المختلة التي تميل إلى صالح أديس أبابا

وشكّلت التغييرات التي طرأت على البيت الأبيض وخاصة رحيل وزير الخارجية ريكس تيلرسون وتعويضه بمايك بومبيو حافزا للقاهرة لإعادة الضغط باتجاه تحقيق هذا المطلب وهو ما تحقق للقاهرة.

وتأتي زيارة الوفد الأميركي التي بدأها الاثنين لتشمل لاحقا مصر وإثيوبيا، قبل انعقاد اجتماع مهم في الخرطوم يومي 4 و5 أبريل المقبل، يضم وزراء الخارجية والريّ ومديري أجهزة المخابرات في كل من مصر وإثيوبيا والسودان، لبحث كيفية تطبيق توصيات اللجان الفنية في التعامل مع سد النهضة دون الإضرار بمصالح أي دولة، وأملا في إيجاد حل ينهي أزمة أصبح تصعيدها أو تهدئتها خاضعا لاعتبارات سياسية.

ولعبت الولايات المتحدة منذ اشتعال الأزمة في عام 2011 دورا بدا حياديّا في ظل تصريحات مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، تعتبر أن القضية خارج اهتمامات البيت الأبيض.

وكانت العلاقة بين القاهرة وواشنطن في عهد أوباما يشوبها التوتر في معظم الأحيان، وساهم ذلك بشكل واضح في رفض الولايات المتحدة آنذاك التدخل.

ويؤثر سد النهضة، الذي شرعت إثيوبيا في بنائه وأوشكت على الانتهاء منه، على حصة مصر من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

وترى القاهرة أن عمليات التخزين التي تنوي أديس أبابا تدشينها قريبا تمثّل خطرا على أمنها المائي بسبب ما يتوقعه الخبراء من تأثير على كمية مياه النيل القادمة إليها، بينما تقول أديس أبابا إن السد ليس له تأثيرات على دولتي المصب (مصر والسودان)، ويحقق منفعة كبرى لها ولدول الجوار، وهو ما تتبنّاه أيضا الخرطوم.

وطالبت مصر عدة مرات بضرورة دخول طرف دولي محايد للقيام بدور الوسيط عقب فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات في نوفمبر الماضي، واقترحت أن يلعب البنك الدولي هذا الدور، لكن إثيوبيا لم تتجاوب مع الفكرة.

هاني رسلان: الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط كثيرة على إثيوبيا والسودان
هاني رسلان: الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط كثيرة على إثيوبيا والسودان

وأكد المسؤول المصري لـ”العرب”، أن التدخل الأميركي في الأزمة ليس بديلا عن البنك الدولي لأن موقف واشنطن سياسي في المقام الأول، بينما تدخل البنك الدولي فني.

وأضاف المصدر، أن هذه الخطوة “مهمة ومختلفة بالنسبة لمصر”، باعتبارها تنطوي على تحرك سياسي نتائجه قد تكون أسرع بكثير من التحركات الفنية.

ولا يعوّل البعض كثيرا على أن تحدث زيارة الوفد الأميركي خرقا سريعا في جدار الأزمة، حيث أن الاهتمام ينصبّ الآن على التعرّف عن كثب على مواقف الدول الثلاث وتكوين وجهة نظر تسمح لها بالتعاطي مع الملف.

وقبل أسابيع تحدثت صحيفة بوست جازت الأميركية عن أهمية تدخل الولايات المتحدة في حل معضلة أزمة سد النهضة.

وقالت إن هناك إمكانية لحل واحدة من كُبرى المُشكلات المائية في العالم، لكنها أضافت أن حل الأزمة “يستدعي العمل على تحسين سبل التشاور بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة، لأن الدول الثلاث بحاجة ماسّة إلى نهر النيل الذي يُمكن تقسيم مياهه بطريقة تصبّ في صالح الجميع”.

وأكدت الصحيفة على أهمية الدور الأميركي في الأزمة، قائلة “إذا كانت الولايات المتحدة تمارس دبلوماسية نشطة حيال سد النهضة، كان من الممكن أن تُشارك بشكل فعّال في حل الأزمة”.

وقال هاني رسلان المتخصّص في الشؤون الأفريقية، لـ”العرب”، “إن التدخل الأميركي في أزمة سد النهضة مهم لمصر أكثر من السودان وإثيوبيا، لأن القاهرة بحاجة إلى طرف دولي للتأثير في المعادلة المختلة والتي تميل لصالح أديس أبابا والخرطوم، وحثهما على التراجع عن موقفهما المتحجّر بشأن الأزمة.

وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لعبت دورا محوريا في تهدئة التصعيد الذي جرى بين الخرطوم والقاهرة في الفترة الماضية، وأجبرت الخرطوم على محاولة حل المشكلات عبر القنوات السياسية المباشرة.

وأوضح رسلان، أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط كثيرة على إثيوبيا والسودان، فهي راعي اقتصادي مهم لأديس أبابا، فضلا عن الأحلام المتزايدة عند نظام عمر البشير بتطبيع العلاقات السياسية معها، بعد نجاح السعودية والإمارات في التدخل العام الماضي لرفع العقوبات الاقتصادية على بلاده، لذلك قد يكون مضطرا إلى إثبات حسن نواياه.

2