مصر تنجح في حمل إسرائيل وحماس على التهدئة

الأربعاء 2014/08/06
تهدئة تعقب دمارا هائلا في غزة

غزة- نجحت مصر في دفع إسرائيل والفصائل الفلسطينية نحو تهدئة مؤقتة إلى حين التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار بين الطرفين، سيتم بحثه خلال المفاوضات المنتظرة في القاهرة والتي ستكون قاعدتها المبادرة التي طرحتها مصر منذ أكثر من أسبوعين.

سحبت إسرائيل قواتها البرية من قطاع غزة، أمس الثلاثاء، قبيل بدء هدنة مدتها 72 ساعة تمت برعاية مصرية في أولى خطوات التفاوض بشأن إنهاء عدوان إسرائيلي على القطاع بدأ قبل نحو شهر.

وقبل سريان الهدنة بدقائق تعرضت مناطق مختلفة من قطاع غزة لغارات شنها الطيران الإسرائيلي فيما سقطت صواريخ أطلقتها حماس على حوالي عشر مدن إسرائيلية، كما أعلنت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي ومتحدث باسم حماس.

وذكر مسؤول إسرائيلي أن إسرائيل أغلقت المجال الجوي المدني حول تل أبيب خلال الساعة التي سبقت بدء سريان الهدنة تحسبا لإطلاق صواريخ من غزة كما تم تأجيل إقلاع وهبوط الطائرات في مطار بن غوريون.

وقال الناطق باسم حماس سامي أبوزهري في تصريح له “دخلت التهدئة حيز التنفيذ عند الساعة الثامنة صباحا، والفصائل الفلسطينية تؤكد التزامها، وندعو الاحتلال إلى الالتزام وعدم العودة لخرقها".

وانسحبت قوات المشاة والمدرعات الإسرائيلية من قطاع غزة قبل سريان الهدنة، وقال متحدث عسكري إنها استكملت مهمتها الرئيسية وهي تدمير أنفاق التسلل عبر الحدود.

وأوضح المتحدث الكولونيل بيتر ليرنر أن القوات الإسرائيلية “سيعاد نشرها في مواقع دفاعية خارج قطاع غزة وستحتفظ بتلك المواقع الدفاعية”، مشيرا إلى “استعداد إسرائيل لاستئناف القتال إذا تعرضت للهجوم".

واعتبر سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس أن الهجوم الإسرائيلي على القطاع المكتظ بالسكان فشل بنسبة مئة بالمئة، فيما يقول المسؤولون الإسرائيليون أنهم نجحوا في القضاء على خطر الأنفاق.

جين ساكي: واشنطن ستواصل مساعيها لتحقيق حل تتوفر فيه مقومات الاستمرارية

ويتوقع المتابعون نجاح التهدئة هذه المرة بالنظر إلى عدة عوامل أهمها الضغوط المصرية على كل من حماس وإسرائيل فضلا عن الإنهاك الذي بدأ جليا في صفوف الطرفين، وارتفاع أعداد القتلى المدنيين.

وكانت محاولات سابقة عديدة قامت بها مصر وأشرفت عليها الولايات المتحدة والأمم المتحدة قد فشلت في الوصول إلى التهدئة، لعدة أسباب لعل أبرزها مساع لدول إقليمية وفي مقدمتها تركيا وقطر لعرقلة الجهود المصرية لبلوغ التهدئة.

وغادر وفدان من حركتي حماس، والجهاد الإسلامي، قطاع غزة مساء أمس الثلاثاء، عبر معبر رفح البري متجهين إلى القاهرة للانضمام إلى وفد الفصائل الفلسطينية المشارك في المفاوضات برعاية مصرية، لوقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل، والفصائل الفلسطينية.

وقال مشير المصري، القيادي في حركة حماس إن عضوي المكتب السياسي لحركة “حماس”، خليل الحية وعماد العلمي، والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي “خالد البطش” قد غادروا قطاع غزة إلى القاهرة.

وأكد المصري، أنّ الوفدين التحقا بالوفد الفلسطيني المتواجد في القاهرة للمشاركة في مباحثات التهدئة. وكانت مغادرة هذا الوفد قد تعثرت الجمعة الماضية، بسبب الوضع الأمني بعد خرق إسرائيل للتهدئة الإنسانية.

وفي وقت سابق من يوم أمس أعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، إن بلادها سترسل وفدا إلى القاهرة، خلال ساعات، للمشاركة في مفاوضات التوصل لوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.

وفي أولى ردود الفعل على الهدنة أشادت وزارة الخارجية الأميركية بها وحثت الأطراف على “احترامها بشكل كامل".

وشددت جين ساكي المتحدثة باسم الوزارة على أن واشنطن ستواصل مساعيها إلى مساعدة الأطراف على تحقيق “حل دائم تتوفر فيه مقومات الاستمرارية لأجل طويل". وأعلن الاتحاد الأوروبي عن ترحيبه بإعلان وقف إطلاق النار، داعيا جميع الأطراف إلى «احترام أحكامه".

وقال في بيان له: «يجب أن يكون هناك وقف فوري للخسائر من جانب أرواح المدنيين.. إطلاق الصواريخ من قطاع غزة ينبغي أن يتوقف فورا".

وأثنى البيان على «كل الجهود، لا سيما جهود الوساطة المصرية»، وقال إنه يأمل في أن «تتواصل لتبلغ اتفاق حول وقف إطلاق نار دائم، و نحث الطرفين على عدم تفويت هذه الفرصة».

من جانبها رحّبت جامعة الدول العربية، مساء الثلاثاء، باتفاق التهدئة الذي نجحت مصر في التوصل إليه لوقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل، مطالبة الدول العربية والمؤسسات الدولية بسرعة دعم جهود إعمار قطاع غزة.

وقالت، في بيان لها، إن اتفاق التهدئة يأتي تنفيذا للمبادرة المصرية التي أيّدها مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في اجتماعه الذي عُقد في 14 يوليو الماضي.

وطالب الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، بضرورة قيام مجلس الأمن بدوره في إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق والمبادرة المصرية دون مماطلة أو تسويف، حسب البيان.

كما دعا العربي الدول العربية والمؤسسات العربية والدولية إلى سرعة دعم جهود إعادة تعمير ما دمرته “آلة الحرب الإسرائيلية الغاشمة خلال عدوانها الوحشي” على قطاع غزة.

وقد تكون جهود تعزيز وقف إطلاق النار والتوصل إلى هدنة دائمة صعبة في ظل تباعد مواقف الطرفين في قضايا مهمة.

ويطالب الفلسطينيون بإنهاء حصار القطاع الفقير والإفراج عن أسرى اعتقلتهم إسرائيل في إطار حملة بالضفة الغربية المحتلة بعد خطف وقتل ثلاثة طلاب يهود.

بالمقابل يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حماس والقضاء على ترسانات صواريخ استخدمت لإطلاق أكثر من 3300 صاروخ وقذيفة مورتر باتجاه إسرائيل خلال الشهر المنصرم.

9470 عدد الجرحى في صفوف الفلسطنيين معظمهم من المدنيين

واستبعد زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامية بفلسطين أن يكون نزع سلاح المقاومة الفلسطينية مطروحا للتفاوض مع الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات التي ستنطلق في القاهرة برعاية مصرية.

وأبدى النخالة تفاؤله بإمكانية الوصول إلى نتائج إيجابية خلال التفاوض، مضيفا: «هذه الحرب لم تكن لتتوقف - حاليا - لولا أن شعرنا بتفهم الجانب المصري لمطالبنا، ووعده بالعمل على تحقيقها خلال التفاوض".

وبدأت إسرائيل في السابع من الشهر الماضي، حربا على قطاع غزة، أسفرت حتى الساعة 07.20 (ت.غ.) من يوم أمس الثلاثاء، عن مقتل 1867 فلسطينيا، و9470 جريحا، حسب وزارة الصحة الفلسطينية.

ووفقا لبيانات رسمية إسرائيلية، قتل في هذه العملية 64 عسكرياً و3 مدنيين إسرائيليين، وأصيب حوالي 1008، بينهم 651 عسكرياً و357 مدنياً، بينما تقول كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس إنها قتلت 161 عسكرياً، وأسرت آخر.

4