مصر تندفع لتسوية نزاعات المستثمرين قبل القمة الاقتصادية

الخميس 2014/10/23
حسم النزاعات يفتح أبواب الاستثمار في المدن الجديدة والقطاع السياحي

القاهرة – وجهت الحكومة المصرية أنظارها وجهودها إلى العقبة الرئيسية التي تقف بوجه تدفق الاستثمارات إلى البلاد، وهي النزاعات القضائية التي تخيف المستثمرين الأجانب، وأكدت أنها ستتمكن من تسويتها جميعا قبل موعد القمة الاقتصادية في فبراير المقبل.

أكدت وزارة الإسكان المصرية إنها نجحت منذ بداية العام في تسوية ما يصل إلى 15 نزاعا مع مستثمرين تتعلق باستثمارات يصل حجمها إلى 420 مليون دولار، وإنها تسعى جاهدة للانتهاء من تسوية باقي المشاكل المعلقة قبل القمة الاقتصادية المرتقبة.

وقال وزير الإسكان مصطفى مدبولي إن الوزارة تتفاوض على إعادة تقييم الأراضي التي لم يتم تطويرها بعد، وإن “تسوية المشاكل موضوع مهم جدا تم الاتفاق عليه على مستوى الحكومة ونبذل أقصى جهد لتسوية القضايا كلها قبل القمة الاقتصادية في شرم الشيخ” في فبراير المقبل.

وأضاف أن “بعض الموضوعات لا تزال معلقة وذلك لأنها تحت تحقيق النيابة العامة.. ونحن بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات كمدخل لتسوية الموضوع″.

وتعقد مصر قمة اقتصادية بمشاركة زعماء ومستثمرين من شتى أنحاء العالم يومي 21 و22 فبراير في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر لعرض الوضع الاقتصادي والرؤية التنموية للبلاد حتى عام 2030.

وكان مستثمرون مصريون وخليجيون واجهوا مشاكل في مصر منذ ثورة يناير 2011، وصدرت ضد بعضهم أحكام قضائية برد أصول وأراض اشتروها بأسعار بخسة.

عبدالله بن محفوظ: تسوية النزاعات ستجعل الاستثمار في مصر أمرا مجديا

وتتطلع مصر من خلال المؤتمر لجذب استثمارات عربية وأجنبية بمليارات الدولارات من أجل تسريع وتيرة تعافي الاقتصاد بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاضطرابات.

وكان مجلس الوزراء المصري قد أقر في أبريل الماضي تعديلات على قانون الاستثمار تقصر حق الطعن على العقود الاستثمارية على الحكومة والمستثمر فقط. ورحبت الأوساط الاقتصادية والاستثمارية بتعديل القانون. ورجحت أن يؤدي إلى طي الكثير من المنازعات القضائية وتدفق الكثير من الاستثمارات إلى البلاد.

وقال رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري عبدالله بن محفوظ حينها إن التعديلات ستساهم في إيجاد حل لمشروعات سعودية متعثرة بملايين الدولارات وتعزيز ثقة المستثمرين الخليجيين في مناخ الاستثمار في مصر.

وتبلغ القيمة الإجمالية للاستثمارات السعودية في مصر نحو 27 مليار دولار.

وأضاف أن “هناك قضايا لشركات كبرى على وشك الحل وتوقع أن تنخفض قيمة المشروعات المتعثرة في مصر”. وأكد أن المستثمرين الخليجيين سيعتبرون الاستثمار والشراء من الحكومة المصرية “أمرا مجديا” بعد تعديلات قانون الاستثمار.

وكان القضاء الإداري في مصر قد أصدر أحكاما منذ يناير 2011 تلزم الحكومة بفسخ صفقات وقعتها حكومة مبارك. ويقول محامون إن المحاكم كانت تنظر في عشرات الدعاوى المماثلة.

ورفع الدعاوى محامون ونشطاء يزعمون أن تلك الشركات بيعت بأثمان بخسة ضمن الممارسات الاقتصادية الفاسدة خلال حكم مبارك.

ووضعت الأحكام عددا من الشركات الأجنبية العاملة في مأزق قانوني وعرضت الحكومة لمخاطر التحكيم الدولي، الأمر الذي قد أدى إلى عزوف المستثمرين وتعقد مناخ الأعمال.

مصطفى مدبولي: تسوية النزاعات مهمة جدا وتم الاتفاق عليها الحكومة

وقال بن محفوظ إن المستثمرين السعوديين كانوا قد طالبوا بأن “تكون هناك حصانة للمستثمرين الذين يشترون من الحكومة”. وأكد أن عددا من المستثمرين تكبدوا خسائر طائلة جراء مثل تلك القضايا.

وأضاف أن “مواطنين سعوديين اشتروا كذلك أراض سياحية في شرم الشيخ وبعد أن انتهوا من نحو 80 بالمئة من مشروعاتهم فوجئوا بقضايا تزعم بأن تلك الأراضي بيعت بأثمان زهيدة”.

وكان أسامة صالح وزير الاستثمار المصري قال في أبريل إن مصر نجحت في تسوية نزاعات مع 80 مستثمرا عقاريا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

وتخوض عدة شركات أجنبية من بينها سيمكس المكسيكية عملاق صناعة الإسمنت عمليات استئناف لأحكام قضائية لتجنب إعادة تأميم شركاتها في مصر.

من شأن تسوية النزاعات مع المستثمرين أن يساعد على جلب عملة صعبة للبلاد التي تعاني من مشاكل اقتصادية مزمنة وأن يطمئن المستثمرين الراغبين في ضخ استثمارات جديدة في مصر.

وتأثرت فرص الانتعاش الاقتصادي سلبا من جراء العنف والقلاقل السياسية بعد أن أطاح الجيش في الثالث من يوليو تموز بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في ظل الصراع على السلطة عقب عزله.

وذكر وزير الإسكان أمس أن هناك 30 مشروعا ستعرض قريبا على القطاع الخاص وسيعلن معظمها في القمة الاقتصادية في شرم الشيخ.

وقال “أعددنا حوالي 10 مشروعات لإقامة محطات تحلية مياه في المدن الجديدة التي نسعى الآن لإقامتها مثل العلمين الجديدة وشرق بورسعيد ومواقع أخرى”.

وأضاف “أهم شيء هو الخروج من الوادي.. ليس لدينا الآن أي خيار آخر سوى الخروج للمناطق الساحلية والصحراء الغربية”. وردا على سؤال عن كيفية إقناع المصريين بالخروج من الوادي الضيق والتوجه إلى المدن الجديدة قال مدبولي “المصريون يجازفون بأرواحهم في زوارق للذهاب إلى أوروبا، سعيا وراء حياة أفضل. وقال “إذا قدمت كل ما بوسعك من استثمار وجهد لخلق فرص عمل لائقة.. فلماذا لا يذهب المصريون للعيش في المناطق الجديدة بدلا من المجازفة بأرواحهم؟”

11