مصر تنقل علاقتها مع حماس من المواجهة إلى الاحتواء

سجل في الفترة الأخيرة تطور في العلاقة بين القاهرة وحماس، بدءا بإلغاء القرار القضائي بإعلان الحركة “تنظيما إرهابيا” وصولا إلى فتح قنوات الاتصال الأمني، هذا المنحى الجديد ارتبط بظهور مؤشرات انقلاب في صفوف الجماعات المتطرفة على الحركة بالقطاع وهي التي لطالما وظفتها في لعبتها الإقليمية وفي “ابتزاز” القاهرة خاصة، وفق ما كشفته التقارير الأمنية.
الجمعة 2015/06/12
أنصار داعش يبتزون حركة حماس

القاهرة - كشفت مصادر دبلوماسية مصرية لـ“العرب” أن العلاقات بين القاهرة وحركة حماس ستشهد تحسنا طفيفا خلال الفترة المقبلة، على قاعدة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي ينشط في منطقة سيناء الحدودية مع غزة.

وعزا المصدر تغير الموقف الحمساوي النسبي حيال الجماعات المتطرفة خاصة المنتمية إلى تنظيم داعش إلى استشعارها الخطر على نفوذها في قطاع غزة، بعد أن تقوت شوكة تلك المجموعات، حتى صارت تشكل تهديدا فعليا للحركة.

ومعلوم أن حماس كان لها دور كبير في بروز الجماعات المتشددة في القطاع، التي تم توظيفها بدفع من بعض القوى الإقليمية (تركيا أساسا) في ضرب الاستقرار المصري، وفق ما كشفته تقارير أمنية.

كما أن للحركة صلات قوية مع عدد من المجموعات المتطرفة في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وتحديدا في اليرموك (شرق دمشق)، بيد أن هجوم داعش على عناصرها هناك منذ أشهر قليلة، وخروج المنتمين إليه بالقطاع رافعين أعلامه ابتهاجا، كان له وقع الصدمة عليها وجعلها تعيد حساباتها مجددا وتسعى لقصقصة أجنحتهم، دون الرغبة في القضاء عليهم نهائيا.

ومنذ “واقعة اليرموك” عمدت حركة حماس إلى شن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المنتمين إلى التنظيم المتطرف والذين كان العديد منهم ينتمون إلى كتائب عز الدين القسام جناحها العسكري.الأمر الذي رد عليه “داعش غزة” باستهداف إسرائيل بعدد من الصورايخ في مسعى إلى لي ذراع الحركة، خاصة وأن الأخيرة تعمل على عقد هدنة طويلة الأمد مع الحكومة الإسرائيلية.

كما قام بتهديد حماس بنشر قائمة لجواسيسها الموجودين في عدد من الفصائل وخاصة في حركة الجهاد الإسلامي المنافسة لها في القطاع.

هذا الرد أربك حماس التي لم تجد من بد سوى فتح باب التفاوض مع التنظيم وإطلاق سراح عدد من عناصره، مع تكثيف محاولاتها لإعادة سير العلاقات مع مصر على قاعدة مواجهة هذا التهديد الثنائي، الأمر الذي تلقفته القاهرة من خلال إعادة تفعيل الاتصال الأمني، مع الإبقاء على مسافة من الحركة في ظل غياب عامل الثقة.

طارق فهمي: من مصلحة القاهرة التمسك بخيوط رفيعة مع حركة حماس

ويقول المصدر الدبلوماسي لـ“العرب” إن إلغاء حكم محكمة الأمور المستعجلة يوم 6 يونيو الجاري، الذي اعتبر حماس “منظمة إرهابية”، أزال عقبة كبيرة، كانت تقف ضد إجراء حوارات موسعة لتطويق العناصر التكفيرية، مؤكدا أن إلغاء الحكم خطوة مهمة في صالح الأمن القومي المصري.

وأضاف أن الفترة الماضية، التي شهدت توترا بين مصر وحماس، على خلفية دعم الحركة لجماعة الإخوان المسلمين، لم تقطع تماما الحوارات بين الجانبين، لكنها كانت تتم بحذر وفي فترات متباعدة، لأن القيادة السياسية في حماس، تحفظت على إبداء مرونة كبيرة في التعاون الذي طلبته القاهرة بشأن تسليم أسماء جهاديين عبروا من غزة إلى سيناء، بغرض استخدام هذه الورقة لاحقا.

وكان عدد من قيادات حماس ألمحوا خلال الأيام الماضية إلى أنهم تلقوا “إشارات إيجابية من القاهرة لتحسين العلاقات، وهو ما تعزز عقب إلغاء حكم اعتبار حماس “منظمة إرهابية”.

وأوضح طارق فهمي الخبير في الشؤون الفلسطينية، والقريب من دوائر سياسية مطلعة، أن إلغاء حكم اعتبار حماس “تنظيما إرهابيا”، سينعكس على العلاقات المصرية – الفلسطينية، وتوقع تغيير موقف القاهرة من الحركة خلال المرحلة المقبلة.

ودعا فهمي في تصريحات خاصة لـ “العرب” القاهرة إلى عدم التردد في إعادة فتح العلاقات مع حماس لأنه من المصلحة التمسك بخيوط رفيعة مع الحركة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن على القاهرة التعامل مع قطاع غزة كأمر واقع.

بالمقابل رأى عبدالعليم محمد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، بوجوب الحذر في فتح علاقات مع حماس، بالنظر إلى الدور الذي لعبته عقب عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013.

وقال لـ “العرب”، إن “رغبة حماس في تحسين علاقاتها مع مصر مسألة ليست بهذه السهولة”، واصفا “سياستها بالغامضة وأنها تظهر عكس ما تبطن، لأنه في الوقت الذي تنادي فيه بالمصالحة الفلسطينية مثلا، لا تتطرق إلى إجراءات حقيقية على أرض الواقع”.

ورفض عبدالعليم محمد الجزم بتحسن العلاقات بين مصر وحماس، والسبب أن “الوجه الإخواني للحركة يتغلب على أي وجه سياسي آخر، فرغم وجود مواثيق مكتوبة، فإنها لا تزال متمسكة بالسيطرة على قطاع غزة ولم تنه الانقلاب الذي قامت به على السلطة الفلسطينية عام 2007”.

وحماس متورطة في عدة ملفات مصرية داخلية، على رأسها عملية اقتحام السجون، التي حدثت عقب ثورة 25 يناير 2011، كما أن أصابع الاتهام تشير إلى تورط قيادات بها في عدد من قضايا التفجيرات والاغتيالات التي وقعت في مصر خلال السنوات الأخيرة.

من هنا يمكن القول، وفق عبدالعليم محمد بـ “أنه من الصعب على النظام المصري أن يتسامح بسهولة في هذه الأمور”، مستدركا “لكن من المؤكد أنه لا يريد التصعيد معها، وحتى لو أن هناك تعاونا فسيكون في إطار الحد الأدنى، لأن استعادة الثقة يتطلب وقتا”.

4