مصر تنهي فوضى القنوات الليبية العشوائية

الجمعة 2014/08/29
بعض الفضائيات العشوائية تسعي لوأد أي محاولة لإنهاء الأزمة في ليبيا

القاهرة- "النايل سات" أوقف بث القنوات الفضائية بناء على طلب الحكومة المؤقتة في ليبيا، واعتبر الخبراء أن القرار خطوة لتحقيق الاستقرار في ليبيا، لدور هذه القنوات في الدعوة للعنف والتحريض على الكراهية.

أعلنت إدارة الشركة المصرية للأقمار الصناعية "نايل سات" أخيرا وقف بث 9 قنوات ليبية، وهى "ليبيا الوطنية" 1و 2، و "ليبيا الرياضية" 1و2، و"ليبيا الرسمية" و "ليبيا الأطفال" و"ليبيا الهداية"، و "ليبيا التعليمية والشبابية"، بناء على طلب رسمي ورد إليها من الحكومة الليبية المؤقتة. وبذلك أنهت مصر واحدة من منغصات الفوضى الليبية على المستوى الإعلامي.

وأكد مصدر دبلوماسي لـ "العرب" أن مصر عازمة على إبعاد كل ما يعكر صفو علاقاتها مع ليبيا، وأنها مصممة على طي صفحة الماضي، وبدء صفحة جديدة لتقوية السلطات الرسمية الحالية، على المستويات السياسية والأمنية والإعلامية، وقد ظهرت تجليات هذا التوجه في تحركات القاهرة من خلال دول الجوار الليبي، كذلك عبر استقبال وفود ليبية.

ورحب خبراء مصريون بالخطوة، وقالوا إنها تصب في صالح تحقيق الاستقرار في ليبيا، وتساعد الحكومة المؤقتة على مواجهة دعوات العنف والكراهية التي تتبناها هذه القنوات، حيث تعتبر بوقا لكثير من قوى المعارضة للحكومة المؤقتة.

وأوضح محمود علم الدين أستاذ الاعلام بجامعة القاهرة، أن قرار "النايل سات" وقف القنوات الليبية، جاء استجابة لطلب الحكومة وليس بمبادرة من إدارة القمر الصناعى، وقال لـ"العرب" إن القرار يمكن أن يساهم في تهدئة الأجواء بليبيا، في ظل انتشار الفضائيات العشوائية التي تسعي لوأد أي محاولة لإنهاء الأزمة بليبيا، مشيرا إلى أنه "لا مانع من التضحية بقناة أو مجموعة قنوات لا يعرف أحد مصادر تمويلها أو توجهاتها وأهدافها، من أجل إنهاء الصراع المشتعل في ليبيا".

وأشار الخبير الإعلامي إلى أن وسائل الإعلام لها دور كبير في تعقيد الموقف وصناعة الأزمات وسكب الوقود على النار في الدول العربية، والتي تشهد صراعات سياسية ونزاعات وأعمال إرهابية، بسبب تضارب مصالح ملاك هذه الفضائيات مع مصالح الدولة العليا.

وتوقع أستاذ الإعلام أن يسهم هذا القرار في تعزيز التقارب المصري الليبي، خاصة بعد الزيارة الأخيرة لرئيس الأركان الليبي، ورئيس البرلمان، ووزير الخارجية الليبي للقاهرة ولقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وكبار المسؤولين.

بدورها اتهمت الناشطة السياسية مريم ميلاد هذه النوعية من الفضائيات بالقيام بدور كبير في إشعال الأزمة الليبية، من خلال نشر الخلافات والدعوة للكراهية بين القبائل والفصائل.

وقالت ميلاد لـ"العرب" إن الأيام أثبتت الدور الكبير الذي لعبته الفضائيات في أحداث الربيع العربي، وما تبعه من فوضي ممنهجة فى العديد من الدول العربية. وطالبت رئيسة حزب الحق بوضع قواعد معينة لإنشاء القنوات ومراقبتها، على أن يكون قرار إغلاقها طبقا لمعايير مهنية وقانونية، بما لا يخل بالأمن القومي، ودعت إلى تطبيق ميثاق الشرف الإعلامي عند مراقبة عمل الفضائيات.

من جهته، قال محمد سامي رئيس حزب الكرامة لـ"العرب" إن حالة الانفلات تدفع الحكومة المصرية لتحسين علاقاتها بنظيرتها الليبية، والاستجابة لطلباتها الخاصة، بإغلاق القنوات التي تساهم في تدهور الأوضاع بليبيا. واتهم سامي بعض القنوات الفضائية الممولة من بعض الدول بالعمل علي نشر الكراهية والفتن بين الشعوب العربية وبين أطياف الشعب الواحد، كما يحدث في مصر وليبيا، مشيرا إلى أن النايل سات يعد إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر، وعليها أن تستخدمه بما يحقق مصالح الأمن القومي للبلاد.

ويرى محمد محسن أبو النور المحلل السياسي، أن القرار المصري سوف يفيد في تهدئة الأجواء الليبية قليلا، ومنح هدنة للأطراف المتصارعة على أرض الميدان، مؤكدا لـ"العرب" أن إغلاق هذه القنوات سيمنح الحكومة الليبية والمؤتمر الوطني شرعية إقليمية ودولية، حيث سيعتقد البعض أن لهما تأثيرا قويا على الدولة الجارة القوية ذات السيطرة على شركة نايل سات.

18