مصر توسع دائرة الحرب على الجماعات المتشددة

الأربعاء 2014/06/04
مصر تتجند لدحر الارهاب

القاهرة – قالت مصادر مطّلعة إن القيادة المصرية الجديدة ستضع الحرب على الإرهاب على رأس أولوياتها باعتبار أن النجاح في ضرب المجموعات المتشددة شرط لأي نجاح اقتصادي أو استقرار أمني.

وذكرت المصادر أن قاعدة المجموعات التي سيتم التصدي لها ستتوسع لتشمل الجهات الداعمة من وراء ستار للإرهاب، مشيرة إلى أن المقصود هو شق كبير من الجماعات السلفية التي تتبنى دعم الدولة في مواجهة الإرهاب لكنها تسند المتطرفين في السر بالفتاوى والدعم المالي الذي توفره الجمعيات الخيرية كتلك التي ترتبط بحزب النور.

ولفتت المصادر إلى أن المعركة لن تكون أمنية وعسكرية فقط، بل ستمتد إلى الجوانب الدينية، وخاصة بمواجهة الفتاوى المحرضة على العنف.

وكانت مجلة “فورين أفيرز” نشرت منذ أيام تقريرا أوضحت فيه أن الجماعات الإسلامية المتطرفة سوف تستفيد من انتخاب الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي، في الترويج لأفكارها المتشددة، وأن تنظيم القاعدة سوف يتجه إلى ضم عناصر من جماعة الإخوان، والاعتماد على العنف لبناء “الدولة الإسلامية” المزعومة.

وتزامن التقرير مع ظهور علامات لدى قطاع من شباب الإخوان لتبني العنف سبيلا لإرباك الدولة، فضلا عن أن الانتخابات أماطت اللثام عن ولاء شباب حزب النور والدعوة السلفية للإخوان، حيث استجاب هؤلاء لدعوة الجماعة إلى المقاطعة.

وتقول تقارير إن مجموعات من الشباب السلفي تخوض الحرب الإلكترونية جنبا إلى جنب مع الإخوان، وأنها تنشر الفيديوهات المشوهة لدور الجيش والشرطة، والتي تفتري على الدولة ومؤسساتها.

وفي سياق متصل، أكد مرصد دار الإفتاء المصرية، على أن تعامل جماعات ”الإسلام السياسي” مع الدين على أنه أيديولوجية سياسية، وتصدر غير المؤهلين للحديث عن الشريعة، جعلتنا أمام تحد متزايد لنقل صورة الإسلام الصحيحة إلى العالم.

واستعرض المرصد في تقريره الثالث حول ”أثر الفتاوى المتطرفة على صورة الإسلام في الغرب” نماذج من فتاوى القتل والعنف والخطف، التي شهدها العالم في الماضي والحاضر، وأثرها علي صورة الإسلام.

وقال التقرير إن أهم تلك الأسباب تعامل بعض الجماعات مع الدين على أنه أيديولوجية سياسية، وهو أكبر خيانة تمارس في حق الدين، لأنه يختزل الإسلام في مجموعة من المبادئ السطحية ويضيق مساحته الرحبة ويميل به إلى العنف.

واعتبر سعد الهلالي، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فتاوى الجهاديين وشيوخهم الإخوان فتاوى حشد وتوجيه وليست علما.

وأكد الهلالي لـ”العرب” أن الله رفض أن يكون الرسول نفسه مفتيا للمسلمين مستدلا بقوله تعالى “ويستفتونك قل الله يفتيكم”.

وأشار أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر إلى أن تشويه الإسلام يبدأ عندما يعتقد صاحب الفتوى أنه يتحدث باسم الله ويعتقد المتلقون لهذه الفتوى أن صاحبها لا يأتيه الباطل ولا ينطق الا بالحق.

وقال الداعية محمد الأباصيري إن الإسلام السياسي فكرة طارئة على الإسلام، مشيرا إلى أن القيادي الإخواني سيد قطب هو أول من دعا إلى استخدام الإسلام كنظام سياسي.

وأضاف أن معظم إن لم يكن كل الجماعات الإسلامية والجهادية صنيعة غربية لتشويه صورة الإسلام، مؤكدا أن العلاقات بين هذه الجماعات وعلى رأسها الإخوان بأجهزة المخابرات العالمية لا تخفى على أحد.

وعرض تقرير مرصد دار الإفتاء المصرية، لما تقوم به حركة ”بوكو حرام” فى نيجيريا من انتهاك للحرمات واستباحة الدماء، وهو ما اعتبرته الدار استخداما صارخا من قبل الجماعات المتطرفة لسلاح الفتاوى لتبرير عملياتها الإجرامية في حق الأبرياء.

وكشف أن كل الجماعات الإسلامية والتكفيرية بالعالم كله تشربت أفكار الإخوان، معتبرة كتب سيد قطب، وعلى رأسها “معالم في الطريق”، و”في ظلال القرآن”، هي المنهج الذي تسير عليه وتتحرك في ظل توجيهاته، مشيرا إلى أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة وصف كتاب “معالم في الطريق ” بأنه الديناميت الذي انفجر فخرجت منه كل الجماعات الإسلامية في العالم.

وأشاد التقرير في هذا الصدد، بما قام به الأزهر الشريف من وضع الأمور في نصابها بإدانة هذه الأفعال الإجرامية، وأنها بعيدة كل البعد عن تعاليم الإسلام الصحيح.

وقال مراقبون إن المعركة الدينية التي حان وقتها، وعلى الأزهر أن يخوضها بعمق، هي التي ستحسم المسألة لفائدة قراءته المعتدلة للدين، وبالمقابل فهي ستنزع عن الإخوان والمجموعات المتحالفة معهم رداء الدين.

1