مصر توسع دائرة تحركاتها لإنجاح المصالحة الفلسطينية

تضع مصر في صدارة أولوياتها على مستوى سياستها الخارجية تحقيق مصالحة فلسطينية شاملة ليكون بالإمكان تحقيق خرق في جدار القضية المجمدة منذ سنوات، وتعول القاهرة على مساهمة الدول العربية الفاعلة في المشهد الإقليمي على غرار دولة الإمارات لتحقيق الهدف المنشود.
الثلاثاء 2017/09/26
علاقات متينة

القاهرة - شجع النجاح الذي حققته مصر وتمهيد الطريق أمام المصالحة الفلسطينية دوائر إقليمية ودولية كثيرة على إعادة الحديث عن تسوية سياسية مناسبة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، باعتبارها مدخلا جيدا لوأد التوجهات التي وظفت الصراع لمصالحها الضيقة، بصورة أثرت سلبا على مصير القضية الفلسطينية.

وعلمت “العرب” أن القيادة المصرية تعمل على إعادة تأهيل حماس سياسيا، بما يجنب المنطقة استنساخ نموذج حزب الله اللبناني في قطاع غزة، ويقلص مساحة الفراغ التي كانت تتحرك من خلالها كل من إيران وقطر وتركيا.

وتلقت القاهرة تطمينات من قوى مختلفة برغبتها في حل عقد المفاوضات المتجمدة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وأن نقطة الإنطلاق توحيد الصف الفلسطيني، فدون مصالحة تضم جميع ألوان الطيف الفلسطيني سوف يكون من الصعوبة الجلوس على الطاولة.

ووصل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى أبوظبي الاثنين في أول زيارة له لدولة خليجية منذ إعلان مصر والإمارات والسعودية والبحرين مقاطعة قطر في 5 يونيو الماضي، احتجاجا على دعم الدوحة للإرهاب في المنطقة.

والتقى الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الرئيس السيسي، وناقشا مجموعة من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، واحتلت القضية الفلسطينية جانبا مهما من المباحثات، ومحاولة تذليل العقبات أمام المصالحة الفلسطينية.

وكشف نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط الاثنين عن دور أممي في الإشراف على تنفيذ تفاهمات المصالحة الفلسطينية.

وقال ميلادينوف إنه “من المهم جدا الاستفادة من اللحظة الحاسمة والتاريخية لتفاهمات القاهرة، وألا تضيع الفرصة السانحة”.

وكان المبعوث الأممي قد ناقش مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك مؤخرا “خطة تسمح بأن يكون هناك وفد من الأمم المتحدة من أجل المساهمة ورؤية ما يحدث من تمكين الحكومة من العمل في غزة”.

وتجد مصر أنه من مصلحة السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس قبول مصالحة مع التيار الإصلاحي الذي يقوده محمد دحلان، لتتسنى مواجهة نفوذ حماس في غزة، التي تعيد ترتيب أوراقها بما يمكنها من المنافسة بقوة في الانتخابات المقبلة.

سمير الغطاس: مصر لن تستطيع إتمام المصالحة الفلسطينية دون دعم عربي أكبر

وقال أيمن الرقب عضو التيار الإصلاحي الفتحاوي إن مصر تسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الإمارات ورئيس السلطة الفلسطينية عباس، لأن ذلك يمهد لقبول أبي مازن أن يكون دحلان جزءا أصيلا من المصالحة الفلسطينية الشاملة.

ويرى متابعون أن قوة فتح تكمن في تقارب رجال أبي زمان وأنصار دحلان، وهذا هو السبيل لمواجهة استثمار حماس للانقسام، كما تدرك مصر أن تحجيم دور الإسلام السياسي في فلسطين يبدأ من دخول دحلان بقوة في معادلة المصالحة.

ولدى القاهرة قناعة بأن دحلان شخصية صاحبة نفوذ شعبي وقادر على مواجهة حماس في حال أجريت انتخابات رئاسية وتشريعية، بما يمتلكه من علاقات إقليمية وعربية قوية ومتوازنة ويستطيع جلب المساعدات المالية لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني في ظل خفوت الدعم الخارجي.

وانتشرت بين سكان غزة أمس وثيقة منسوبة لاجتماع سري لأعضاء بحركة حماس حول “ما بعد المصالحة”، وجاء بالوثيقة أن الحركة سوف تدفع بمرشح معتدل في الانتخابات الرئاسية غير محسوب عليها مباشرة، وسيكون هناك تنسيق وتحالف على ذلك مع بعض التنظيمات الأخرى.

وحسب الوثيقة التي لم تتبرأ منها حماس يتم التخطيط كي تنافس الحركة على 40 بالمئة من المقاعد من خلال أعضائها المعروفين، و25 بالمئة من خلال آخرين ينتمون إليها، ما يعني أنها تسعى للاستحواذ على الأغلبية المطلقة بنحو 65 بالمئة والسيطرة على القرار الفلسطيني.

وأكد سمير غطاس، النائب البرلماني المصري والخبير في الشؤون الفلسطينية، أن مصر تريد أن يكون للإمارات دورأكبر وواسع في إطار تنفيذ المصالحة الفلسطينية على الأرض وبشكل أوسع بما يشمل جميع الأطراف.

وأوضح لـ”العرب” أن “مصر لن تستطيع إتمام المصالحة دون وجود جهود عربية تبذل على هذا المستوى”.

2