مصر توسع ضرباتها في ليبيا بقصف المتطرفين بالجفرة

يستعد الجيش الوطني الليبي لتنفيذ عملية عسكرية للسيطرة على مدينة الجفرة وذلك بعد تنفيذ غارات جوية ليبية-مصرية على مواقع المتطرفين الذين يسيطرون على المدينة وقاعدتها الجوية وينفذون بين الحين والآخر هجوما على الجيش في الموانئ النفطية.
الثلاثاء 2017/05/30
أمن مصر من أمن ليبيا

الجفرة (ليبيا) - وسّعت مصر ضرباتها الجوية على معاقل المتطرفين في ليبيا لتمتد إلى مدينة الجفرة الواقعة في الصحراء وسط البلاد، بعد أن قصفت مواقع للجماعات الإرهابية بمدينة درنة شرق ليبيا.

وشنّت طائرات مصرية من طراز “رافال” غارات ليلية بالتنسيق مع الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر على أهداف في منطقة الجفرة وسط الصحراء الليبية.

وقالت رئاسة الأركان العامة إن القصف طال عددا من المنشآت والمقرات الإدارية التي تتخذها الجماعات الإرهابية المتطرفة مقراً لها بالمدينة كغرف للعمليات لهم ومقارّ لتخزين الأسلحة والآليات.

وتتمركز بمدينة الجفرة وقاعدتها العسكرية الجوية ميليشيا “القوة الثالثة” التابعة لمدينة مصراتة وما يسمى بـ“سرايا الدفاع عن بنغازي” المشكلة من قياديين سابقين في الجماعة الليبية المقاتلة وميليشيات إسلامية طردها الجيش من مدينة بنغازي وتستمد مرجعيتها من المفتي المقال الصادق الغرياني.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي أحمد المسماري إن الغارات التي شنتها القوات الجوية المصرية هي عمليات عسكرية مشتركة بين القيادتين العسكريتين الليبية والمصرية في إطار مكافحة الإرهاب والتطرّف.

ويشكّل بقاء “سرايا الدفاع” في الجفرة خطرا مستمرا على الجيش، إذ أنهم مستعدون في أيّ فرصة لإعادة الهجوم على الموانئ النفطية التي تشكّل الدخل الأول لليبيا.

وأعلن الجيش الليبي أن السرية المقاتلة الأولى التابعة للكتيبة 21 مشاة وصلت إلى مشارف مدينة الجفرة، وأنها تنتظر تعليمات القيادة العامة للجيش الليبي لاقتحام المدينة.

وشنّ سلاح الجو المصري الجمعة والسبت غارات جوية على مواقع للمتطرفين بعد ساعات من هجوم نفذه مسلحون باستخدام ثلاث سيارات رباعية الدفع، على أقباط كانوا في طريقهم إلى دير بمحافظة المنيا وسط مصر، ما أدى إلى مقتل 29 مواطنا وإصابة 24 آخرين، وتبنى داعش الهجوم.

واستهجن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الضربات التي نفذتها مصر معتبرة إياها انتهاكا للسيادة الليبية، إلا أن الحكومة المصرية قالت إن منفذي الهجوم الدامي تدربوا في مناطق ليبية، بينها درنة، الخاضعة لسيطرة الجماعات المتشددة التي تقاتل الجيش الليبي الوطني.

وقال شاهد إن طائرات حربية نفذت ثلاث ضربات جوية على مدينة درنة الليبية الاثنين في استمرار على ما يبدو للغارات المصرية على المدينة. وأضاف أن هجوما أصاب المدخل الغربي لدرنة وأصابت غارتان أخرتان منطقة الظهر الحمر جنوبي درنة.

ويسيطر ما يعرف بمجلس شورى مجاهدي درنة على المدينة منذ أن قام بطرد تنظيم داعش الذي كانت درنة أولى المدن التي سيطر عليها في ليبيا. ويتكوّن التنظيم من ثلاث مجموعات مسلحة هي، أنصار الشريعة درنة وجيش الإسلام وكتيبة شهداء بوسليم.

ويحاصر الجيش الليبي منذ سنتين المدينة. ويطالب الجيش المسلحين بتسليم أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة والثقيلة.

وأطلق الجيش الليبي السنة الماضية عملية البركان العسكرية، لتحرير مدينة درنة من بقايا الجماعات المتشددة، قبل أن يتراجع للحفاظ على أرواح المدنيين نظرا لتداخل المتطرفين مع المدنيين واكتفى بتوجيه ضربات على مواقعهم بين الحين والآخر.

ويقول مراقبون إن تدخل الطيران المصري واستهداف طيران الجيش الليبي لتجمعات ومراكز تدريب المتطرفين بدرنة سيحد من قدرات التنظيم على المواجهة لكنه لن يقضي عليه بشكل كامل، لافتين إلى أن تحرير المدينة لن يكون إلا بتنفيذ عملية برية للقوات الخاصة تستهدف تمركزاتهم.

وتلقى الضربات المصرية ترحيبا دوليا ضمنيا. وكما هو الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة، رحبت روسيا ضمنيا بالضربات المصرية على مواقع المتطرفين في ليبيا.

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القاهرة إلى اتخاذ إجراءات مشتركة في مجال مكافحة الإرهاب بعد الهجوم الأخير على الأقباط في محافظة المنيا. ويرى متابعون أن الولايات المتحدة الأميركية باركت الهجوم الذي نفذته القاهرة على مواقع المتطرفين في درنة، وهو ما يعتبر رفعا للغطاء عن قطر في مواجهة محور السعودية الإمارات ومصر.

4