مصر توسّع المعارض الداخلية لإنعاش الاقتصاد

فورة استهلاكية بمحافظات مختلفة لعرض السلع بأسعار رخيصة.
السبت 2020/09/26
زخم جديد للأسواق

تراهن الحكومة المصرية على تحقيق فورة استهلاكية لإعادة تنشيط مفاصل الاقتصاد الذي أصابه الوهن، نتيجة تراجع معدلات الطلب على السلع بسبب جائحة كورنا. وتوسّعت الحكومة في إقامة معارض داخلية في جميع المحافظات لطرح سلع المصانع الوطنية بأسعار رخيصة، أملا في تحفيز معدلات الطلب بعد أن نال الوباء من دخول المصريين.

القاهرة – زادت القاهرة من اهتمامها بإقامة المعارض الثابتة والمتنقلة، التي تستهدف الذهاب إلى المستهلكين عبر سيارات ضخمة لعرض السلع والخدمات في المناطق النائية، أملا في إعادة إنعاش الطلب على المنتجات الوطنية، حيث تئنّ من ضعف الطلب بسبب جائحة كورونا.

وتستغل الحكومة المناسبات المختلفة، مثل الأعياد وبدء العام الدراسي الجديد، لتوسيع نطاق المعارض كإحدى وسائل الجذب والترويج للصناعة الوطنية.

وبدأت في إقامة معارض “أهلا مدارس” واختارت أماكن في كل مدينة على نطاق محافظات مصر، وفق خصومات تصل إلى 50 في المئة على مستلزمات الدراسة.

وقالت أمل محمد، ربة منزل، لـ”العرب”، وكانت تتجول في أحد المعارض بمنطقة الجيزة القريبة من القاهرة، إن معارض “أهلا مدارس” تعجّ بجميع المنتجات وليست فقط مستلزمات المدارس.

محمد معيط: قوة شرائية جديدة بقيمة 7.8 مليار دولار عبر السلع المحلية
محمد معيط: قوة شرائية جديدة بقيمة 7.8 مليار دولار عبر السلع المحلية

وأضافت أن الخصومات مناسبة ومشجعة على الشراء لكن ضيق ميزانية الأسرة يجعل الناس يشترون بحذر ووفق نطاق المصروفات التي تقدرها لبند المصروفات.

وتتواكب هذه الخطوات مع إطلاق مبادرة “ما يغلاش (لا يغلى) عليك” والتي دشنها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لبيع جميع منتجات المصانع المشاركة في المبادرة بخصومات تصل إلى نحو 20 في المئة على السلع، بخلاف 10 في المئة إضافية لأصحاب البطاقات التموينية.

وتوقع محمد معيط وزير المالية المصري في تصريح لـ”العرب”، أن تعزز المبادرة من تنشيط الطلب في الأسواق وتضيف قوه شرائية جديدة بنحو 7.8 مليار دولار.

ورصدت موازنة البلاد دعما لأصحاب البطاقات التموينية التي تصرف سلعا مدعمة للاستفادة من مبادرات تشجيع الاستهلاك المحلي بنحو 780 مليون دولار، من خلال تخصيص دعم نقدي على البطاقات التموينية بقيمة 12.5 دولار لكل فرد وبحد أقصى 62.5 دولار للأسرة.

وتستعين القاهرة بقوتها الاستهلاكية التي تتجاوز حاجز مئة مليون نسمة لتحريك مفاصل الاقتصاد بتحفيز الطلب على المنتجات التي يتم طرحها في المعارض الداخلية بأسعار رخيصة.

وتكشف معلومات الدخل والإنفاق، أن متوسط الإنفاق الاستهلاكي للأسرة المصرية يصل إلى نحو 3450 دولارا سنويا، فيما يصل متوسط الإنفاق على الطعام والشراب إلى نحو 37.1 في المئة من إجمالي دخل الأسر، الأمر الذي يعزز تحريك عجلة الإنتاج بشكل قوي في حال مخاطبة هذا البند الإنفاقي بشكل مباشر.

وتسهم المعارض في تسريع وتيرة سلاسل الإمداد في الأسواق ومراحل التصنيع المختلفة، ما يشجع المصانع على تشغيل خطوط الإنتاج وزيادة فرص العمل.

وأكد جهاز الإحصاء المصري من خلال دراسة حول “تحديات كورونا على المصريين”، ارتفاع مستوى المعاناة، وأظهرت مؤشراتها أن 62 في المئة من الأسر المصرية تأثرت بشكل مباشر بتداعيات الوباء.

ووفقا لمؤشرات الدراسة، فإن 55.7 في المئة من الأفراد أصبحوا يعملون لساعات أقل، ما أثر على مستوى دخولهم، فيما تعطل نحو 26.2 في المئة، ونحو 18.1 في المئة أصبحوا يعملون بشكل متقطع.

وانعكست هذه النتائج على مستويات الدخول، ورصد مسح أجراه الجهاز أن 73.5 في المئة من الأفراد أفادوا بأن دخولهم تراجعت في النشاط الاقتصادي.

وأوضح أشرف حسني، عضو الغرفة التجارية للقاهرة، أن المعارض الوطنية التي تقيمها الحكومة تحقق أهدافا إيجابية، لأنها توفر مجموعة من السلع التي يحتاجها المستهلك في مكان واحد، وتوفر الوقت وتكلفة الانتقال عبر المواصلات العامة.

أشرف حسني: المعارض تمنح التجار فرصة لتخفيض الأسعار وزيادة المبيعات
أشرف حسني: المعارض تمنح التجار فرصة لتخفيض الأسعار وزيادة المبيعات

وأضاف لـ”العرب”، أن المعارض تنعش الاقتصاد لأنها توفر مساحة للتاجر لعرض سلعه بتكلفة منخفضة، وتعفيه من أعباء الكهرباء والإيجار والإعلانات، ما يدفعه إلى توفير السلع للمستهلك بسعر منخفض، وزيادة المبيعات، وتحقيق الأرباح، لذلك يتم تقديم عروض جديدة وتخفيضات أكبر.

ورغم التخفيضات التي تقدمها المعارض الداخلية للمستهلكين على مختلف السلع، إلا أن انخفاض القدرة الشرائية، لتضخم مستويات الأسعار وارتفاع تكلفة المصروفات الداخلة في مراحل التصنيع، يزيد من تحديات منظومة التسويق ويؤثر على  المبيعات.

ويتم منح نسب الخصم على السلع من خلال اتفاق ودي بين التجار أعضاء الغرف التجارية، من خلال آلية “ميثاق شرف” وتختلف تلك التخفيضات من سلعة إلى أخرى، حيث أن السلع الغذائية تبدو نسب ربحها ضعيفة، لأنها تتمتع بسرعة كبيرة في دوران رأس المال العامل طوال العام. ويضمن ميثاق الشرف التزام جميع التجار بنسب الخصم الذي يتم إقراره وفق التوقيع على بنوده داخل اتحاد الغرف التجارية.

وأشار الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إلى أن المعارض التي تقيمها وزارة التموين في محافظات مصر تخفف الأعباء عن المواطنين، خاصة في المواسم الحيوية مثل دخول المدارس والأعياد، حيث تستغل المحال التجارية هذه المناسبات وتقوم برفع الأسعار على المواطنين بمعدلات كبيرة تمثل عبئا على ميزانياتهم.

ولفت لـ”العرب”، إلى أن إقامة تلك المعارض يتم بالتنسيق بين وزارة التموين واتحاد الغرف التجارية، حيث يتم التفاوض مع التجار على توفير أماكن لبيع منتجاتهم في محافظات مختلفة.

ويتم تقديم خصومات للمستهلكين مقابل خصم نسبة الإعلان والدعاية والتي تصل إلى 25 في المئة، وبالتالي عرض السلع بأسعار منخفضة مقابل توفير الحكومة مساحات وأراضي مجانية لإقامة المعارض، ما يعزز معدلات الطلب ويرفع نسبة المبيعات لدى التجار، وتحريك جميع سلاسل الإمداد الخاصة بالتصنيع والتسويق.

ولا تتجاوز فوائد المعارض الداخلية تنشيط الاقتصاد فحسب، لكن آثارها تمتد لتعزيز الاهتمام بالمكونات الاجتماعية، وتدرج الحكومة هذه المبادرات ضمن برامج الحماية التي تقدمها للمواطنين.

وتحقق الحكومة من تلك المبادرات رضاء شعبيا وتنشّط حركة التصنيع والتسويق، ويندرج هذا تحت الاهتمام بالقطاع الخاص ووضعه في مقدمة أولوياتها، وتنويع أشكال الدعم ليشمل جميع الفئات دون اقتصار الدعم على حاملي بطاقات التموين فقط.

10