مصر توظف تراجع إعلانات الطرق لإعادة تنظيمها مع تعافي السوق

إعلانات الطرق تستحوذ على 60 في المئة من السوق وتتوزع باقي النسب على الإنترنت والتلفزيون والصحافة والراديو.
الجمعة 2020/06/19
إعلانات الطرق تنافس وسائل الإعلام

القاهرة – وظفت الحكومة المصرية تراجع الطلب على سوق الإعلان، بالتحديد إعلانات الطرق التي تحولت إلى كتل لوحات خاوية من أجل إعادة تنظيم سوق الإعلانات، بعد أن وافق البرلمان المصري أخيرا على قانون “تنظيم الإعلانات على الطرق العامة”، وينص على تأسيس هيئة حكومية تابعة لمجلس الوزراء تكون مهمتها وضع ضوابط وآليات الإعلانات التي تنتشر بشكل مكثف في مناطق حيوية يمر عليها ملايين المواطنين يوميا.

تعاني سوق الإعلانات من احتكار شركات بعينها على النسبة الأكبر من المواد المعلنة، فيما تعاني شركات صغيرة تعمل في هذا المجال من عدم القدرة على استقطاب معلنين جدد، بالإضافة إلى وجود اختصاصات متضاربة بين جهات حكومية مختلفة تتولى مسألة تنظيم الإعلانات على الطرق بحسب تابعية كل منشأة لهذه الجهة.

تشير إحصاءات أعدتها وكالة “Awarenes” المتخصصة في وضع الحلول البيانية لإعلانات الطرق، إلى أن حجم إنفاق المعلنين خلال الشهرين الماضيين تأثر بتداعيات فايروس كورونا بنسبة تصل إلى 90 في المئة، وأن الأسبوع الأول من شهر أبريل الماضي شهد ارتفاعا بنسبة بلغت 100 في المئة في عدد اللوحات الإعلانية الخالية داخل نطاق القاهرة الكبرى. حققت إعلانات الطرق طفرة كبيرة بفعل قلة انجذاب الجمهور لوسائل الإعلام التقليدية، وارتفاع تكلفة الإعلانات في القنوات الفضائية دون أن تكون هناك أدوات لقياس اتجاهات الجمهور إليها، في ظل انحسار إعلانات الصحف، ما جعلها تنافس إعلانات منصات التجارة الإلكترونية، وتعوّل على لافتات الشوارع والميادين المصرية على مدار اليوم.

بحسب تقرير أعدته شعبة صناعة الإعلان في مصر، بلغ حجمها 300 مليون دولار، وأن إعلانات الطرق تستحوذ بمفردها على نسبة تصل إلى 60 في المئة منها، وتتوزع باقي النسب على إعلانات الإنترنت والتليفزيون والصحافة والراديو.

ويعطي القانون الجديد للجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، المزمع إنشاؤه، الحق في تحديد الأسس والمعايير والقواعد المنظمة للإعلانات واللافتات على الطرق العامة، ومنح التراخيص اللازمة للجهات المعلنة، والبت في الطلبات المقدمة إليه من قبل المعلنين خلال ثلاثين يوما من تقديمها ويعتبر عدم اعتراضه عليها موافقة ضمنية على الإعلان.

وقال أستاذ الإعلان بجامعة قناة السويس، شرق القاهرة، حسن علي، إن مصر تعاني من عدم وجود جهة محددة لتنظيم صناعة الإعلان، وتأسيس جهة مسؤولة عن إعلانات الطرق فحسب لن يكون كافيا لضبط السوق، لكن يبدو من الواضح أن هناك رغبة في أن تستغل الحكومة إعلانات الطرق التي أثبتت الدراسات أنها تصل إلى شرائح واسعة من الجمهور، عبر الاعتماد على الصورة المبهرة.

وأضاف لـ”العرب”، أن البرلمان المصري سار على نهج العديد من الدول التي وضعت قوانين إطارية لتنظيم السوق، وأن الجهاز الجديد سيكون أمام مهمة صعبة للفصل بين اختصاصات مؤسسات الحكم المحلي وهيئات الطرق والميادين الكبرى وبعض الجهات التي تتولى مسؤولية إنشاء الطرق الجديدة، وكل هذه الجهات تتداخل في سوق إعلانات “الأوت دور”.

صناعة الإعلان في مصر بلغ حجمها 300 مليون دولار
صناعة الإعلان في مصر بلغ حجمها 300 مليون دولار

وعانت القاهرة خلال السنوات الماضية من عشوائية تكدس إعلانات الطرق في مناطق مزدحمة على الطرق الرئيسية، وتحولت اللوحات الإعلانية إلى أداة للتشويه البصري في ظل التهافت عليها، فيما تحولت العديد من الأبراج المرتفعة إلى منصات إعلانية استغلتها شركات الدعاية، ما يتطلب مراجعة شاملة لأسس وضع اللافتات على الطرق.

ويتخوف البعض من خبراء الإعلان، من أن يكون القانون الجديد تدخلا حكوميا جديدا في سوق الإعلانات بشكل أكبر، للحد من المنافسة بين القطاعين الخاص والعام، خاصة أنه أعفى الجهات المملوكة للدولة من دفع رسومها، الأمر الذي يبرهن على أن توجه جهات رسمية عديدة سيكون عبر اللافتات المنتشرة على الطرق بشكل مكثف، في ظل وجود صعوبات لتوصيل رسائل التوعية عبر الإعلام التقليدي.

ويرى خبراء الإعلان، أن الركود الذي تعاني منه سوق الإعلانات في الوقت الحالي فرصة لإعادة تنظيمها بما يؤدي للحفاظ على أكثر من 250 ألف عامل يعملون في قطاع الإعلانات بشكل مباشر، بالإضافة إلى الآلاف من العمالة غير المباشرة، وأن الجهاز الحكومي سيكون عليه وقف الممارسات الاحتكارية، ما يؤدي إلى الحفاظ على أكبر عدد ممكن من الشركات العاملة في هذا المجال والبالغ عددها أكثر من 2000 شركة.

وقال أحمد حمدي، صاحب إحدى شركات الدعاية والإعلان، إن الأزمة الاقتصادية وانخفاض معدلات تواجد المواطنين في الشارع تسببا في ضربة موجعة للسوق، ودفعا أغلب المعلنين للتنصل من أي التزامات مالية مع وجود ضغوط على الشركات نحو سداد رواتب موظفيها.

وأوضح أن تعافي السوق وعودة النشاط تدريجيا يحتاج من شهر إلى شهرين على أقصى تقدير بعد انتهاء الوباء، بالرغم من أن أغلب الوكالات الإعلانية أجرت خصومات تصل إلى النصف تقريبا للمعلنين لتنشيط حركة السوق، وهناك مفاوضات مع الجهات المانحة لتراخيص الإعلانات، لإعفاء شركات الدعاية والإعلان من المستحقات إلى حين انتهاء الأزمة.

وتوقع مراقبون، أن تشهد الفترة المقبلة تصاعدا نسبيا في سوق إعلانات الطرق، وأن دوائر عديدة قريبة من الحكومة سوف تتحرك لإحداث حالة من الحراك في السوق، كما جرى في شهر رمضان الماضي عندما ضخت “شركة الخدمات المتحدة” التي تمتلك غالبية سوق الإعلام في مصر إعلانات عديدة لمسلسلات وبرامج رمضان وحدثت زيادة في عدد اللوحات.

وأكدت أستاذة الإعلام الرقمي بجامعة القاهرة، سهير عثمان، أن شركات الدعاية والإعلان المتخصصة في إعلان الطرق سوف تستعيد جزءا من نشاطها في الأشهر المقبلة، لأن العديد من المعلنين الذين حاولوا تقليص خسائرهم وتوجيه إعلاناتهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي قد يلجأون مرة أخرى إلى إعلانات الطرق بسبب تحقيقها المرجو منها في ظل زيادة نسب الأمية.

وأشارت لـ”العرب”، إلى أن إعلان الحكومة عن عودة الأنشطة الرياضية، بدءا من 25 يوليو المقبل، مع تخفيف إجراءات الحظر بشكل تدريجي، سوف ينعكس إيجابا على سوق إعلانات الطرق، التي تأثرت بها الطرق الكبرى في القاهرة.

الإعلانات.. سوق رائجة
الإعلانات.. سوق رائجة

 

18