مصر حققت درجات إيجابية وتركيا من بين الأكثر فسادا

الخميس 2014/12/04
أنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا يحتجون ضد فساد الرئيس وحكومته

برلين - أظهر التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية غير الحكومية أن الفساد يتفاقم في الصين وتركيا ودول أخرى تشهد نموا قويا مطالبا بجهود أكبر من المؤسسات المالية الدولية لمكافحة تبييض الأموال. وقالت المنظمة، المعنية بمتابعة الفساد في العالم، إن السودان وكوريا الشمالية والصومال هي الدول الأكثر فسادا في العالم فيما الدنمارك ونيوزيلاندا وفنلندا ودول الخليج العربية الأقل فسادا.

ذكرت منظمة الشفافية الدولية، في تقريرها السنوي، أن الفساد زاد في العديد من الدول التي تتمتع بأفضل أداء اقتصادي في العالم، مشيرة إلى أن أكبر التراجعات المسجّلة كانت في تركيا (-5)، فيما كانت مفاجأة تقرير 2014 التقدم الذي حققته مصر والأردن وأفغانستان.

وتؤكد المنظمة أنه من المتعذر قياس مستوى الفساد لأنه غير مشروع ويتم بطرق سرية. ولتحديد هذا المؤشر جمعت “الشفافية الدولية” أراء خبراء في منظمات مثل البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية ومؤسسة برتيلسمان الألمانية.

وتصدرت الدنمارك مؤشر المنظمة بحصولها على درجة 92 من 100 درجة محتملة، ما يعني أن قطاعها الحكومي «نظيف للغاية»، فيما أظهر التقرير الذي بني على شهادات وتقارير هؤلاء الخبراء الدوليين أن الفساد يتفاقم في الصين وتركيا ودول أخرى تشهد نموا قويا.


لماذا تراجعت تركيا؟


أكدت منظمة الشفافية الدولية أن “المفهوم العام للفساد في تركيا ارتفع بشكل كبير” لا سيما بسبب “سلسلة تحقيقات وتوجيه تهم بسبب الفساد استهدفت أشخاصا مقربين من الحكومة”. وقالت إن “اضطهاد وتوقيف صحافيين ينتقدون النظام” ساهما في الإساءة لصورة البلاد.

تتلاشى جهود وقف الفساد عندما يسيء القادة وكبار المسؤولين استخدام السلطة

ووفق أرقام المؤشر خسرت تركيا، المصنفة 64، 5 نقاط (لتصل إلى 45 نقطة) مقارنة بالسنة الماضية، وبهذا الاعتراف الدولي يَسْقٌطُ قِناعُ البراءة الذي يرتديه رجب طيب أردوغان، وحكومته، أمام الرأي العام في تركيا وعلى الساحة الدولية، ومحاولاته إنكار الفضائح التي هزت أركان نظامه.

في السياق ذاته، يؤكّد رئيس المنظمة خوزيه أوغاز أن «مؤشر مدركات الفساد لعام 2014 يظهر أن النمو الاقتصادي يقوض وتتلاشى جهود وقف الفساد عندما يسيء القادة وكبار المسؤولين استخدام السلطة فيما يتعلق بالاستيلاء على الأموال العامة لتحقيق مكاسب شخصية.


هل نجحت الصين في مكافحة الفساد؟


شددت منظّمة الشفافية الدولية على الصعوبات التي تواجهها بعض الدول الناشئة في مكافحة الفساد؛ فالصين على سبيل المثال، المصنفة في المرتبة 100 من أصل 178 تراجعت أربع نقاط (إلى 36 نقطة) و20 مرتبة مقارنة مع العام 2013 رغم إطلاق الحكومة الصينية لأكبر حملة لمكافحة الفساد في تاريخ البلاد. كذلك يعد الفساد وغسل الأموال مشكلة لدول أخرى من دول منظمة البريكس.

وشهد هذا العام إثارة تساؤلات حول استخدام شركة نفطية كبرى لشركات سرّية في رشوة سياسيين في البرازيل (التي سجلت 43 نقطة)، وتساؤلات حول استخدام مواطنين من الهند (38) لحسابات مصرفية في موريشيوس (54). كما هناك مواطنون روس (27) يفعلون الشيء نفسه في قبرص (63).

وعلّق أوغاز على هذه النتائج مشيرا إلى أن “الفساد الكبير في الاقتصادات الكبيرة لا يؤدي فقط إلى حجب حقوق الإنسان الأساسية عن المواطنين الأفقر، إنما يهيئ أيضا لمشكلات في الحوكمة ولانعدام الاستقرار. إن الاقتصادات سريعة النمو التي ترفض حكوماتها التحلي بالشفافية وتتسامح مع الفساد، تهيئ لثقافة الإفلات من العقاب التي تنتعش في ظلها هذه الظاهرة”.


ما هو ترتيب الدول العربية؟


كانت مصر والأردن، من بين أكبر الفائزين في مؤشر 2014، حيث سجّلت الأولى تقدّما بخمس درجات، مقارنة بالنسة الماضية، فيما تقدّمت الثانية بمعدل أربع درجات. وتصدرت الدول الخليجية قائمة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأقل فسادا في مؤشر منظمة الشفافية الدولية لعام 2014، وفق مؤشر “مدركات الفساد” الذي أصدرته المنظمة المعنية بمكافحة الفساد والتي تتخذ من العاصمة الألمانية برلين مقرا لها.

وجاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة دول المنطقة الأقل فسادا لعام 2014، وسجلت 70 درجة وجاءت في المرتبة 25 عالميا، وقطر الثانية بـ 69 درجة والتي جاءت في المرتبة 26 عالميا والبحرين تشاركت المرتبة الرابعة مع كل من الأردن والمملكة العربية السعودية وحصلت كل دولة على 49 درجة وجاءت في المرتبة 55 عالميا، بينما سجلت سلطنة عمان 45 درجة وجاءت في المرتبة الخامسة في المنطقة والمرتبة 64 عالميا والكويت السادسة بـ 44 درجة وفي المرتبة 67 عالميا.

وتصدرت تونس دول منطقة شمال أفريقيا الأقل فسادا في المؤشر حيث سجلت 40 درجة وجاءت في المرتبة 79 عالميا، متقدمة على المغرب الذي سجل 39 درجة وجاء في المرتبة 80 عالميا، ومصر التي سجلت 37 درجة وجاءت في المرتبة 94 عالميا، والجزائر التي سجلت 36 درجة وفي المرتبة 100 عالميا. بينما سجل لبنان 27 درجة وجاء في المرتبة 136 عالميا، وسجلت سوريا 20 درجة في المرتبة الـ159 عالميا، واليمن 19 درجة وشغل المرتبة 161 عالميا، بينما سجلت ليبيا 18 درجة وعالميا وجاء ترتيبها 166، وجاء العراق في ذيل قائمة المنطقة بعدما سجل 16 درجة، ويحل في المرتبة 170 عالميا.


كيف يتم القضاء على الفساد؟


قالت الشفافية الدولية، وهي المنظمة المعنية بمكافحة الفساد، إنه مشكلة تواجه كل الاقتصادات، وتتطلب أن تقوم المراكز المالية الرائدة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالتعاون مع الاقتصادات سريعة النمو من أجل منع إفلات الفاسدين من أفعالهم.

وأضافت المنظمة أن وجود مدارس سيئة وأدوية مزيفة ومنتهية الصلاحية ونتائج الانتخابات المحسومة مسبقا وتأثير المال السياسي فيها، دليل على انتشار الفساد في البلد أو المؤسسة المعنية، هذا بالإضافة إلى الرشاوى والصفقات الكبرى التي تعقد خلف الكواليس، وهي ليست فقط مجرد سرقة للموارد الوطنية من الفئات الأكثر ضعفا بل هي جريمة تقوّض العدالة والتنمية الاقتصادية وتدمّر الثقة العامة في الحكومة والقادة. وأكّد خوزيه أوغاز، رئيس الشفافية الدولية، أن “المسؤولين الفاسدين يقومون بتهريب أموال تم تحصيلها بطرق غير مشروعة إلى حيث الأمان في شركات خارج أراضي دولهم مع الإفلات التام من العقاب”.

6