مصر سترفع أسعار كهرباء الأغنياء قبل انتخابات الرئاسة

الثلاثاء 2014/04/15
اﻟﺘﻴﺎر اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻲ ﻳﻨﻌﺶ ﺗﺠﺎرة اﻟﻤﻮﻟﺪات اﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻴﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ

واشنطن – أكدت الحكومة المصرية أنها سترفع أسعار الكهرباء على الأثرياء وستباشر تطبيق نظام البطاقات الذكية في توزيع الوقود والخبز. وقالت إن ذلك سيمهد الطريق “أمام الرئيس المقبل لجعل الحياة أيسر".

قال أشرف العربي وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري إن مصر تعتزم رفع أسعار الكهرباء لأغنى 20 بالمئة من مواطنيها قبل انتخابات الرئاسة في نهاية مايو لأن البلاد “ليس لديها وقت تضيعه” في بدء الإصلاحات.

كما كشف العربي أن قرار رفع أسعار البنزين سيتخذ “قريبا جدا” ولكنه امتنع عن ذكر تفصيلات آخرى.

ويشير العربي إلى أنه لأول مرة منذ سنوات تتخذ مصر نفس موقف صندوق النقد الدولي الذي يحث منذ فترة طويلة مصر على إقرار إصلاحات هيكلية مثل خفض الدعم المكلف بشكل تدريجي.

وتضخمت تكاليف دعم الطاقة منذ ثورة يناير 2011 لتبلغ نحو 20 بالمئة من إنفاق الدولة في الوقت الذي هبطت فيه قيمة الجنيه المصري مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الواردات.

وقال وزير المالية المصري الشهر الماضي إن الإنفاق على دعم الطاقة العام المقبل سيزيد بما يصل إلى 12 بالمئة عن المبلغ المخصص لذلك في الميزانية والذي يبلغ نحو 19 مليار دولار ما لم يتم إجراء إصلاحات فورية.

معالجة انقطاع الكهرباء قبل الصيف "مستحيل"
القاهرة – قال محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر إن الحكومة لن تتمكن من القضاء على انقطاع الكهرباء خلال الصيف وهو اعتراف بأزمة الطاقة الحادة التي تواجه البلاد.

وأضاف شاكر أن “القضاء على انقطاع الكهرباء أو تخفيض الاحمال خلال الصيف القادم أمر مستحيل”.

واستمرت أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مصر خلال السنوات الماضية ولم تتوصل الحكومات المتعاقبة لاستراتيجية مناسبة للاستفادة من احتياطيات الغاز الطبيعي الكبيرة مع زيادة الطلب على الوقود بسبب الزيادة المتسارعة في عدد السكان. لكن ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي ظهرت مبكرا هذا العام قبل ذروة استخدام الكهرباء في الصيف عندما تلجأ الكثير من الأسر الى استخدام أجهزة التكييف في مؤشر على تفاقم أزمة الطاقة.

وقال شاكر في تصريحات صحفية إن الحكومة ستعمل على “تقليل انقطاع الكهرباء إلى أدنى حد ممكن” وأقر بأن المشكلة ستستغرق “سنوات قليلة” لحلها.

وأصيبت عملية صنع القرار بالشلل بسبب الاضطرابات السياسية التي اندلعت منذ الاطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في يناير عام 2011. وستشكل الفوضى في قطاع الطاقة تحديا رئيسيا للحكومة الجديدة التي ستتشكل بعد الانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل.

ويتوقع أن يفوز وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي بالانتخابات التي تأتي بعد عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي في يوليو الماضي عقب احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وقد يؤدي الفشل في حل أزمة الطاقة الحالية الى شعور المصريين بالإحباط خاصة وأنهم تذمروا في السابق من الصفوف الطويلة في محطات الوقود قبل عزل مرسي مباشرة، ويمكن لتفاقم الأزمة أن يعيد الاحتجاجات.

وقال العربي في مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن إن “نظام دعم الطاقة غير قابل للاستمرار… لا نستطيع تحمل استمرار ذلك، وليس لدينا وقت نضيعه. من الأفضل لمصر أن تبدأ بعض الاجراءات قبل انتخابات الرئاسة… على الأقل لتمهيد الطريق أمام الرئيس المقبل لجعل الحياة أيسر".

وامتنع العربي عن تحديد حجم ارتفاع سعر الكهرباء قائلا إن هذه المسألة مازالت قيد البحث. وشدد أيضا على أن زيادات الاسعار ستكون تدريجية وقد يستغرق تنفيذها بشكل كامل ما بين 3 إلى 5 أعوام.

وقال إن الحكومة وافقت على تخصيص ما لا يقل عن 15 بالمئة مما توفره من الدعم للبرامج الاجتماعية وللفقراء.

وأردف قائلا “سنأخذ من الأغنياء ونعيد تخصيص ذلك للفقراء والإنفاق الاجتماعي… لذلك فإنني أعتقد أن لدينا شيئا طيبا نقدمه للشعب المصري".

وتبيع مصر كثيرا من منتجات الطاقة بأسعار تقل بشكل كبير عن تكلفة الإنتاج. ولكن الحكومات المتعاقبة قاومت خفض الدعم خشية إثارة اضطرابات.

وحاولت بالفعل حكومة الرئيس السابق محمد مرسي خفض الإنفاق لاحتواء تضخم العجز في الميزانية وأجرت مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على برنامج قروض كان سيلزم مصر برفع الضرائب وخفض الدعم ولكن المفاوضات لم تستكمل قط قبل عزل مرسي في يوليو الماضي.

ومنذ ذلك الوقت تعتمد مصر على مليارات الدولارات من المساعدات من السعودية والإمارات والكويت.

وقال كريستوفر جارفيس رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لمصر “ينبغي استخدام الدعم الخليجي لالتقاط الأنفاس لتتمكن الحكومة من الإصلاح تدريجيا ولا تضطر للقيام بإصلاحات مفاجئة… كلما سارعنا بالإصلاح كلما كان أفضل. أعتقد إنها عملية ستستغرق عدة سنوات".

وقال العربي إن الحكومة تعتزم رفع أسعار البنزين “قريبا جدا” وأنها ستقوم بحملة كبيرة لتوزيع بطاقات ذكية للوقود لخفض التكاليف والتهريب وبيع البنزين في السوق السوداء.

وتعتزم الحكومة طبع 5 ملايين بطاقة ذكية كي يستخدمها سائقو السيارات لشراء البنزين والديزل مما يسمح للحكومة بتعقب ومراقبة عمليات التوزيع.

وقال العربي إنه تم حتى الآن توزيع نحو مليوني بطاقة ذكية وإن الحكومة تعتزم توزيع باقي البطاقات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وأنه “فور سريان النظام سنوفر نحو 20 في المئة من التسرب في النظام".

كما أعلنت مصر أنها تعتزم تطبيق نظام البطاقات الذكية لتوزيع الخبز المدعوم بحلول يوليو.

وقال العربي إن أي مرشح للرئاسة في مصر سيدعم المضي قدما في إصلاح الدعم. وأضاف أن “التحديات المصرية معروفة للجميع… نواصل الكلام عن نفس المشكلات منذ 40 عــاما على الأقل… حان وقــت الإصلاح".

10