مصر: شوكان مصور صحافي "منسي" في السجن منذ ثلاث سنوات

الاثنين 2016/08/15
محمود عبدالشكور: أعطوني حريتي وخذوا الجائزة

القاهرة- من وراء حاجز زجاجي بقفص اتهام مكتظ باسلاميين قال المصور الصحافي المصري محمود عبدالشكور انه يشعر بانه "منسي" في السجن منذ ثلاث سنوات.

وقبض على المصور الحر المعروف باسم "شوكان" خلال فض قوات الامن اعتصام الاسلاميين في 14 اغسطس 2013 بالقاهرة. وبعد عامين ظل خلالهما محبوسا احتياطيا من دون توجيه اتهامات رسمية اليه، احيل شوكان (29 عاما) للمحاكمة في قضية عنف مرتبطة بفض الاعتصام مع مئات الاسلاميين.

ويؤكد شوكان ان محاميه قدم مستندات تثبت انه كان في مهمة عمل صحافية اثناء فض الاعتصام الذي نظمة انصار الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي احتجاجا على عزله من قبل الجيش في الثالث من يوليو 2014.

ومن وراء الحاجز العازل للصوت، كان شوكان يصرخ خلال رفع جلسة محاكمته الثلاثاء الفائت قائلا "اشعر بانني منسي في السجن كما اشعر باليأس والعجز. فالزمن يمر وما زلت في السجن".

واضاف شوكان الذي يؤكد انه يقبع منذ اشهر في زنزانة سيئة التهوية لا تدخلها الشمس الا نادرا في سجن طرة، جنوب القاهرة، "تتضاءل امالي كل يوم".

وفي منزل العائلة قرب احدى صوره داخل اطار بني اللون زجاجه مشروخ بجوار سريره، تقول والدته رضا محروس (60 عاما) وسط الدموع "اشعر بالظلم والقهر. لا استطيع ان انام لان ابني مظلوم". واضافت رضا التي تضع سوارا اخضر حول معصمها صنعه ابنها في سجنه "اقوم بترتيب سريره يوميا وانتظر ان يطرق الباب لكن هذا لا يحدث".

وشوكان متهم مع 738 اخرين معظمهم من الاسلاميين بـ"القتل والشروع في القتل ومقاومة السلطات وارهاب المواطنين وحيازة اسلحة" اثناء فض الاعتصام. وهذه الاتهامات قد تصل عقوبتها للاعدام في حال الادانة.

الا ان محاميه المتطوع كريم عبدالراضي قال في قاعة المحكمة "لا توجد اي ادلة اتهام ضده بالعكس هناك ما يثبت انه يعمل كصحافي بشكل مستقل". واضاف "كل ما في القضية ضده هي تحريات الامن التي لا تشكل دليلا كافيا".

اعطوني حريتي لا الجائزة

محنة شوكان المستمرة اكسبته جائزتين خلال صيف 2016 الاولى من نادي الصحافة الوطني الاميركي والاخرى من لجنة حماية الصحافيين الدولية.

الا ان شوكان قال مبتسما انه يشعر تجاه ذلك "بمعضلة كبيرة. اود ان اعبر عن سعادتي لكنني لا اعرف كيف"، مضيفا "اعطوني حريتي وخذوا الجائزة". وشوكان مصاب بالتهاب الكبد الوبائي وتقول اسرته انه يحتاج لرعاية صحية ملائمة غير متوافرة في السجن.

ولازالت اسرته تأمل ان يحظى ابنها بعفو رئاسي مثل صحافيي محطة الجزيرة القطرية الثلاثة الاسترالي بيتر غريست والكندي محمد فهمي والمصري باهر محمد. الا ان والده عبدالشكور ابو زيد (68 عاما) قال "ابني يدفع ثمن عدم وجود مؤسسة خلفه تسانده".

من جهته، يقول مايك جيغليو مراسل "النيوزويك" الذي قبض عليه مع شوكان واطلق سراحه حينها بعد ساعات "قبض علينا اثناء تواجدنا للتغطية في الجهة التي تواجدت فيها الشرطة وليس ناحية المتظاهرين".

واستمرار حبس شوكان لثلاث سنوات يعتبر جزءا من معضلة اكبر يتعرض لها الصحافيون المصريون، بحسب حقوقيين. وتصاعدت المخاوف اخيرا عقب احالة نقيب الصحافيين يحي قلاش واثنين من اعضاء مجلس النقابة الى المحاكمة بتهمة التستر على صحافيين اثنين مطلوبين للعدالة، في سابقة من نوعها منذ تاسيس النقابة قبل 75 عاما.

وفي يوليو الفائت، صدر حكم غيابي بالسجن 15 عاما بحق مصور صحافي يدعى بلال دردير ادين بالانتماء لجماعة غير قانونية في اشارة لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة والمشاركة في تظاهرة غير مرخصة.

وعلى الجدار المجاور لسرير شوكان، ملصقان يدعوان للتظاهر ضد الرئيس الاسلامي السابق محمد مرسي. ويقول شوكان "لا افهم لماذا يحدث كل هذا الظلم معي. انا من الداعمين لـ30 يونيو فكيف يحصل هذا معي"؟ وكان يشير الى التظاهرات التي شارك فيها ملايين المصريين في 30 يونيو 2013 للمطالبة برحيل مرسي والتي فتحت الطريق امام الجيش لعزله بعدها بثلاثة ايام في الثالث من يوليو.

1