مصر على أعتاب طفرة في استثمارات النقل التشاركي

اندماج سويفل مع كوينز جامبيت الأميركية وإدراجها في بورصة ناسداك يعززان آفاق شركات القطاع.
الجمعة 2021/07/30
التنافس على أشدّه للفوز بحصة أكبر

تتزايد المؤشرات على أن المنافسة في سوق النقل التشاركي المعتمد على التكنولوجيا في مصر دخلت منعطفا مهمّا مع توقعات بارتفاع الطلب على هذه الخدمة في ظل النمو المتسارع لسكان أكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط بعد أن أقدمت شركة سويفل على خطوتين مهمتين ستمهدان لجذب المزيد من رؤوس الأموال في هذا المجال الناشئ.

القاهرة - منحت التشريعات والتغييرات في اللوائح التنظيمية التي أقرتها الحكومة المصرية خلال الفترة الماضية في مجال التكنولوجيا دفعة قوية للشركات الناشئة حتى توسع نشاطها إلى درجة أن خبراء يرون أن البلد على أعتاب طفرة وشيكة في استثمارات القطاع ولاسيما مجال النقل التشاركي.

ويؤكد محللون أن ازدهار خدمات نقل الركاب عبر التطبيقات الذكية في مصر أعطى إشارات قوية لنجاح هذه التجربة في أكبر سوق بمنطقة الشرق الأوسط، والتي تتزايد المنافسة فيها بشكل كبير نظرا للعائدات الضخمة التي تحققها مثل هذه المشاريع الواعدة.

وشكل إعلان شركة سويفل المصرية المتخصصة في خدمات النقل الجماعي التشاركي الأربعاء الماضي عن إبرامها صفقة للاندماج مع شركة كوينز جامبيت الأميركية تجسيدا واقعيا لتلك الخطوات الأمر الذي يرى مختصون أنه سيوسع آفاق نشاط تطبيقات النقل من خلال الهواتف الذكية.

وقال مصطفى قنديل شريك ومؤسس سويفل التي ستكون أول شركة عربية ناشئة تطرح أسهمها في بورصة ناسداك في نيويورك في بيان، إن “الشركة الناتجة عن الاندماج ستسمى سويفل هولدينغز كورب ومن المنتظر إدراجها في بورصة ناسداك”.

مصطفى قنديل: الصفقة ستوفر عائدات بنحو 445 مليون دولار للشركة المدمجة

وأشار قنديل إلى أن الصفقة ستوفر عائدات إجمالية تصل إلى 445 مليون دولار للشركة المدمجة.

وأحجم مستثمرون من القطاع الخاص عن استثمار أموالهم في مصر في السنوات الأخيرة بسبب التوسع في ملكية الدولة في الاقتصاد وسيتضح مستقبلا مدى حرص المستثمرين في التكنولوجيا المالية في هذا الصدد لكن التغيرات في أطر العمل القانونية والتنظيمية قد تكون مشجعة للمستثمرين.

وقالت فيكتوريا غريس المؤسس والرئيس التنفيذي لكوينز جامبيت في بيان، إن “شركة سويفل تناسب تطلعاتنا فهي منصة تحل التحديات المعقدة والمتوافقة مع الطلب المتزايد من المستهلكين على النقل وطلبات التوصيل”.

وأضافت “بعد أن أنشأت لنفسها مركزا للقيادة في الأسواق الناشئة الرئيسية نعتقد أن سويفل مستعدة للاستفادة من فرصة عالمية حقيقية في الأسواق”.

وفي غضون أربع سنوات فقط، أصبحت سويفل الرائدة في مجال صناعة النقل التشاركي في عشر مدن مصرية وأيضا تنشط في كل من كينيا وباكستان السعودية والأردن والإمارات.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الشركة إلى أن إجمالي إيراداتها في تلك الأسواق نمت بسرعة، حيث يحجز أكثر من 1.4 مليون شخص على شبكة مركباتها مع الآلاف من السائقين على منصتها الإلكترونية.

وكانت سويفل قد حققت إجمالي إيرادات سنوية قدرها 26 مليون دولار في العام الماضي، وتتوقع الشركة إجمالي إيرادات سنوية هذا العام بحوالي 79 مليون دولار.

وتسعى الشركة التي تأسست في أبريل 2017، وهي خدمة للنقل الجماعي بالحافلات يمكن فيها للركاب الحجز وسداد الأجرة عبر تطبيق الشركة على الهاتف المحمول، لزيادة إيراداتها إلى مليار دولار والتوسع في 25 دولة بحلول 2025.

وتعتمد حلول النقل التشاركي عادة على تطبيقات ذكية تقدم معلومات عن وجهة السائق وتحديد سعر الرحلة للراكب، مما يعطي الحرية للراكب لاختيار ما يناسبه من الوقت والسعر للوجهة التي يرغب في الذهاب إليها، وهو ما قد يسهم في تقليل الأعباء المالية على الأفراد سواء كانوا سائقين أو ركابا.

وتساعد حلول التنقل الخاصة بالشركة بدعم من التكنولوجيا المتطورة في حل تحديات العرض والطلب الجماعي في الأسواق المعقدة والناشئة.

وتعتبر مصر من أكبر عشر أسواق مهمة لشركات النقل التشاركي وخاصة أوبر، ويُنظر لها باعتبارها مركزا تكنولوجيا إقليميا، فقد أقامت شركات ناشئة مثل شركة المدفوعات الإلكترونية فوري مقرا لها في القرية الذكية على مشارف القاهرة.

وقبل الإعلان عن الصفقة، كان يملك قنديل مؤسس الشركة وشريكاه الشابان المصريان محمود نوح وأحمد صباح أكثر من 30 في المئة من سويفل، في حين تعود النسبة الباقية إلى نحو 17 صندوق استثمار منها أوتوتك في الولايات المتحدة وفي.سي فوستوك فنتشرز بالسويد والصندوق السيادي العماني وبيكو كابيتال في دبي وأم.أس.إيه في الصين.

فيكتوريا غريس: سويفل تناسب تطلعاتنا وستستفيد من فرصة تسويق حقيقية

وقال قنديل إن “كوينز جامبيت تُعتبر شريكا مثاليا يشاركنا قيمنا الأساسية ويلتزم بالمساعدة في تسريع خطط النمو الطويلة الأجل لشركة سويفل”.

ويتنافس مع سويفل في مصر كل من كريم وأوبر اللتين أدخلتا خدمة مماثلة إلى جانب شركات ناشئة أخرى تعمل في نفس المضمار مثل شركة حالا.

وبدأت الشركات بدءا من أوبر الأميركية العملاقة إلى شركات إقليمية ومحلية صغيرة تتسابق على السوق المصرية حتى قبل تغيير التشريعات، وسط ترجيحات باتساع هوامش أرباحها في المستقبل القريب.

وإلى جانب خدمات الحافلات وسيارات الركاب، تنافس دراجات نارية لأوبر وكريم وشركة حالا المصرية الناشئة، التي دُشنت في نوفمبر 2017 وتعمل في أكثر من 20 مدينة مصرية وكذلك في العاصمة السودانية الخرطوم.

وتتوسع سريعا كذلك عمليات توصيل الطعام التي تدار عبر تطبيقات على الإنترنت، إذ تتنافس أوبر إيتس مع حالا والمنيوز المحلية الناشئة وجلوفو الإسبانية الناشئة وكذلك شركة أُطلب.

وكانت شركة دليفري هيرو الألمانية قد استحوذت على تطبيق أُطلب في العام 2017 ولها حصة في جلوفو.

ويتوقع خبراء القطاع المزيد من الاندماجات مستقبلا مع محاولة الشركات الناشئة كسب حصة مهمة في سوق خدمات الحافلات الصغيرة وسيارات الركوب والدراجات النارية بعد هذه الصفة التي جاءت عقب صفقة سابقة استحوذت بموجبها أوبر على كريم مقابل حوالي 3.1 مليار دولار في مارس 2019.

11