مصر على خطى السعودية والسودان في تطهير التعليم من الأخونة

قرارات العزل الوظيفي للإخوان تأتي بناءاً على تصرفات ووقائع مثبتة من جانب لجان التفتيش والأمن الإداري وتحريات الأجهزة الرقابية.
الاثنين 2019/10/14
أخونة التعليم تعيق تطويره

القاهرة - سلكت الحكومة المصرية المسار الذي بدأته كل من السعودية والسودان بتطهير الحقل التعليمي من الإرث الإخواني، حيث أعلن طارق شوقي وزير التربية والتعليم، الاثنين، فصل 1070 معلما ينتمون إلى جماعة محظورة، في إشارة إلى الإخوان، في تحرك يعد الأول من نوعه منذ سقوط حكم الرئيس محمد مرسي.

ويأتي التوجه المصري، بعد أربعة أيام، من إصدار رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك، قرارات بإعفاء مدراء الجامعات الحكومية ورؤساء مجالسها، وعددهم 63 شخصية، كبداية لطي صفحة استمرت ثلاثة عقود من أخونة التعليم.

وتخوض السعودية معركة مماثلة لتطهير التعليم من تغلغل الإخوان ومساعيهم للسيطرة عليه من الداخل وتوجيهه نحو ما يخدم الأهداف الأيديولوجية والسياسية للجماعة.

ووعدت وزارة التعليم المصرية بملاحقة دفعات أخرى لمواجهة المصير نفسه، وتطهير المدارس من المعلمين المتطرفين فكريا ومن يحملون توجهات دينية متشددة، لحماية الطلاب من التأثير عليهم ومنع استقطابهم كنوع من تعويض الخسائر المتلاحقة والضربات التي تتعرض لها الجماعة.

يمثل هذا التحرك خطوة جادة نحو اقتلاع جذور التطرف والإرهاب في المجتمع، لكن يظل تراخي الأزهر في القيام بنفس الخطوة، وإقصاء المعلمين والأساتذة الذين ثبت في حقهم الانتماء إلى الإخوان وبث أفكار متطرفة في عقول الطلاب، معضلة أمام الحكومة في مسار تطهير حقل التعليم كليّا من المتشددين.

وترى الحكومة أن استمرار وجود المعلمين الإخوان في المدارس يمثل عقبة في تطبيق نظام التعليم الجديد الذي يقوم على تطبيق مناهج عصرية تحترم الآخر وتقضي على التمييز والعنصرية وتؤسس لمجتمع متسامح ومتحضر، ما يتنافى مع الفكر الإخواني القائم على الانتقائية والإقصاء والعداء مع كل من يختلف مع الجماعة.

الخطورة ليست في المعلم الثابت عليه الانتماء إلى الإخوان أو يروج علانية لأفكار متطرفة تتناغم مع الجماعة، بقدر ما تكمن المعضلة في الخلايا النائمة

اعتاد الكثير من المعلمين المنتمين إلى الإخوان، تشويه مؤسسات الدولة المصرية في عيون الطلاب، والتحريض ضدها، إلى درجة أن وزارة التعليم حققت نهاية العام الدراسي الماضي مع معلمة إخوانية لأنها تعمدت تزييف الحقائق المرتبطة بانتصار الجيش المصري على إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، وزعمت أن العكس هو الصحيح.

تعتقد وزارة التعليم أن الحرب الضروس على نظام التعليم الجديد ومناهجه العصرية، يقف وراءها معلمون ينتمون إلى الإخوان، وهؤلاء نجحوا في استقطاب مجموعة من أولياء الأمور والطلاب لدعم وجهة نظرهم التي تتحدث عن “سعي النظام المصري لتطبيق أفكار أوروبية متحررة في التعليم”، ما شكل أزمة للحكومة، وتحاول إقناع الناس بمزايا التعليم الجديد.

ينظر الإخوان إلى أن قيام عناصر الجماعة الموجودين داخل المؤسسات التعليمية بتحريض الناس على الحكومة، كجزء من المعركة ضد الدولة بمختلف مؤسساتها، باعتبار أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اعتبر تطوير التعليم في صدارة برنامجه الانتخابي للفترة الرئاسية الثانية، وبالتالي فإن محاربته وإحراجه أمام ملايين الأسر يحقق الهدف المطلوب، وهو خفض الدعم الشعبي له لإخفاقه في ملف حيوي مثل التعليم يرتبط بنحو 22 مليون طالب وطالبة.

نجح الإخوان في التسلل إلى قطاع التعليم بأعداد كبيرة خلال الفترة التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، وتعمدوا الاعتماد على كوادر الجماعة في إدارة وزارة التعليم، والتحكم في مفاصلها الرئيسية،و فتحوا الباب على مصراعيه لتعيين معلمين منهم لتوسيع قاعدة انتشار فكر الجماعة بين الطلاب.

جاءت خطوة العزل الوظيفي للإخوان من الحقل التعليمي بعد قيام وزارة التعليم بحملة واسعة على المدارس الواقعة في نطاق جغرافي يمثل بؤرة لاستقرار الفكر الإخواني، لتطهير مكتباتها من المجلدات التي تحض على التطرف والإرهاب ونشر أفكار الإخوان وقادتهم.

وأزمة الحكومة هي أن عدد المعلمين يتجاوز مليونا و300 ألف مدرس، ما يتيح للعناصر الإخوانية التسلل بينهم بأريحية، لكن أمام الضغوط المجتمعية التي قادها مفكرون ومثقفون وخبراء تربويون لمواجهة الإرهاب الفكري في بعض المؤسسات التعليمية، تحركت الحكومة وبدأت تراقب سلوكيات المعلمين وتتيح لأرباب الأسر المشاركة في تقييم أداء وتوجهات معلمي أولادهم.

لا مكان للأفكار الهدامة
لا مكان للأفكار الهدامة

سهلت هذه المسألة مهمة الجهات الرسمية في كشف انتماءات بعض المعلمين على حقيقتها، حيث لم يخف بعضهم أنه يحمل أفكارا إخوانية، وعمد هؤلاء إلى الكتابة على صفحاتهم الشخصية عبر مواقع التواصل، والتحدث إلى زملائهم عن قرب سقوط النظام، بل إن بعضهم كان يحرض ويروج لخطاب ومطالب الإخوان.

يرى مراقبون، أن الخطورة ليست في المعلم الثابت عليه الانتماء إلى الإخوان أو يروج علانية لأفكار متطرفة تتناغم مع الجماعة، بقدر ما تكمن المعضلة في الخلايا النائمة أو التي تتعاطف في الخفاء، لأن هؤلاء صعب اكتشافهم بسهولة.

وأكد مصدر مطلع بوزارة التعليم لـ”العرب”، أن قرارات العزل الوظيفي للإخوان مبنية على تصرفات ووقائع مثبتة من جانب لجان التفتيش والأمن الإداري وتحريات الأجهزة الرقابية، ولم يتم الاعتماد على التحقيقات الإدارية فقط كمرجعية لإقصاء المتطرفين فكريا.

وأضاف المصدر، أن المدارس المصرية تواجه عجزا شديدا في المعلمين، وبالتالي لا يمكن أن يتم عزل أكثر من ألف مدرس بسهولة كنوع من الثأر، إلا إذا كانوا يمثلون خطرا حقيقيا على عقول الطلاب ويزرعون في داخلهم أفكارا هدامة لتحقيق أغراض سياسية مشبوهة لتعويض خسائرهم في الشارع.

يحق للحكومة، وفق قانون التنظيمات الإرهابية، عزل أي شخص مدرج في قوائم الإرهاب، أو ينتمي إلى جماعة محظورة من وظيفته، لأنه يعد فاقدا لشرط حسن السمعة والسيرة اللازمة لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية.

واعتمدت جماعة الإخوان عند نشأتها على استقطاب طلاب المدارس من خلال أساتذتها، عبر استراتيجية قامت على تمجيد الفكر الإخواني والإيحاء بأن الجماعة تهدف إلى نشر الإسلام والحفاظ على الدولة.

13