مصر لحماس: نقل السفارة محسوم ووجود إيران مرفوض

تحريض قوى إقليمية لحماس على تصعيد التوتر مع إسرائيل أمر يقلق مصر التي أصبحت مضطرة إلى التدخل بقوة للحيلولة دون خروج الأوضاع عن السيطرة.
الاثنين 2018/05/14
القاهرة لحماس: نقل السفارة الأميركية لا مفر منه

القاهرة – دفعت سخونة الأوضاع على الساحة الفلسطينية، وإعلان الإدارة الأميركية نقل سفارتها إلى القدس، الاثنين، إلى تحرك مصري جديد يهدف إلى تقليل الخسائر الناجمة عن المزيد من التوتر على الحدود بين مصر وغزة.

وتصطدم مساعي القاهرة لمحاولة ضبط الأوضاع على الساحة الفلسطينية، بوجود إيران في المشهد، ومحاولتها تعزيز علاقتها مع حماس بغرض توظيفها كورقة تناكف بها إسرائيل، وتحريضها على المزيد من حشد المتظاهرين في مسيرات العودة واختراق الحدود والتلويح باللجوء إلى سلاح المقاومة.

وتأتي زيارة وفد حماس إلى القاهرة، الأحد، برئاسة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، بدعوة من مصر، وإبلاغها بأن نقل السفارة الأميركية لا مفر منه، وإبعاد الحركة عن إيران، بعدما أصبح استمرار التصعيد في الأراضي المحتلة مفيد لطهران، في ظل المواجهات العسكرية بينها وإسرائيل في الأراضي السورية.

وتعاني طهران من أزمات على أكثر من جبهة؛ مع الولايات المتحدة بسبب انسحاب الأخيرة من الاتفاق النووي، وفي سوريا جراء تصعيد إسرائيل لتقويض نفوذها، ما دفعها إلى التفكير في استثمار غضب الفلسطينيين الرافضين لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس كورقة ضغط تنشغل بها إسرائيل.

وقالت مصادر مطلعة بالقاهرة لـ”العرب” إن “تحريض قوى إقليمية لحركة حماس على تصعيد التوتر مع إسرائيل أمر يقلق مصر التي أصبحت مضطرة إلى التدخل بقوة للحيلولة دون خروج الأوضاع عن السيطرة، لأن طهران تريد المزيد من تسخين الأوضاع لتخفيف الضغوط الواقعة في أكثر من اتجاه”.

وأضافت المصادر أن “أي خلط في القطاع أو صدام دموي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يشكل خطرا على الأمن القومي المصري، ويزيد التوترات الإقليمية، والمشكلة أن حماس تراهن على عامل الوقت لأنها تخطط لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، وقطر تمهد لها ذلك وتدفعها بقوة إلى هذا الخيار”.

سمير غطاس: الجناح الذي يروج لإقامة علاقة مع إيران يتصدر المشهد في حماس
سمير غطاس: الجناح الذي يروج لإقامة علاقة مع إيران يتصدر المشهد في حماس

وقال سمير غطاس رئيس مركز مقدس للدراسات الاستراتيجية، على مصر أن “تدرك طبيعة الصراع بين حماس الداخل والخارج، وأن الجناح الذي يروج لإقامة علاقة قوية مع إيران وحزب الله يتصدر المشهد، وعليها أن تقوّي نفوذ الطرف الآخر داخل الحركة، الذي يتمسك برفض التقارب مع إيران”.

وأوضح لـ”العرب” أن “حماس سوف تصطدم بواقع أنها مرفوضة محليا ودوليا عاجلا أم آجلا، لأنها تتمسك بسياستها القديمة باللعب على كل الأوراق، وهو ما لم يعد يسمح به الوضع الإقليمي الراهن، كما أنها لا تريد الإقرار بأن إيران لم يعد لديها ما تقدمه، وإذا اختارت التقارب معها سوف تلسع نفسها بيدها”.

وتدرك القاهرة أن إحراق معبر كرم أبوسالم من ناحية غزة، قبل أيام، وهو الممر الرئيسي لعبور البضائع من إسرائيل إلى القطاع، يستهدف إحراج القاهرة كي تكون مضطرة إلى فتح معبر رفح البري أمام حركة التجارة، ما يؤثر سلبا على الحملة العسكرية الشاملة ضد الإرهاب في سيناء.

وقال محمد جمعة، الباحث المصري في الشؤون الفلسطينية، إن “تدمير معبر كرم أبوسالم تطور خطير وجاء بتحريض من قيادات داخل غزة، ويهدف إلى الضغط على مصر لفتح معبر رفح وتحويله إلى تجاري بدلا من اقتصاره على عبور الأفراد، وتحصيل ضرائبه بعيدا عن السلطة”.

وأشار لـ”العرب” إلى أن الاستدعاء السريع والمفاجئ من جانب مصر لوفد حماس “محاولة لتقليل حجم الخسائر قبل مليونية ذكرى النكبة (اليوم) لأن هناك أطرافا تسعى لإشعال الأوضاع على الحدود لتحقيق مكاسب في سوريا، واستثمار هذه الحالة لضرب عمق الأمن المصري”.

وأصبحت القاهرة تتحرك في اتجاهين، الأول تهدئة الأوضاع وتخطي أزمة نقل السفارة الأميركية إلى القدس دون تصاعد حدة التوتر بعيدا عن التوظيف السياسي المنحرف للحدث، والثاني جذب حماس ناحيتها مع إغرائها بحزمة مكتسبات في حال قبلت بالعودة إلى مسار المصالحة مع فتح، مقابل التخلي عن قطر وإيران.

وتتمسك القاهرة بالعودة إلى مسار المصالحة بين فتح وحماس، وعقد انتخابات رئاسية وتشريعية، باعتبارها المخرج لإبعاد الحركة عن إيران، لأن حماس كلما وجدت نفسها مهمشة ومنعزلة ترتمي أكثر في أحضان الدوحة وطهران، بالتالي يكون هامش المناورة لدى الحركة دون سقف محدد.

ومن المقرر أن يزور وفد من فتح القاهرة خلال أيام، على أن يتم التشاور بين الطرفين حول آلية إعادة ضخ الدماء في مسار المصالحة مرة أخرى، وما يمكن أن تقدمه السلطة الفلسطينية لإغراء حماس بقبول ذلك.

ويرى مراقبون أن فرص نجاح مصر في تقريب وجهات النظر بين فتح وحماس ما زالت قائمة، لارتفاع أسهم التيار المؤيد لها داخل فتح بعد الانشقاقات الأخيرة في الحركة التي حدثت بعد انعقاد المجلس الوطني نهاية أبريل الماضي، بسبب الخلاف على طريقة الإدارة والقرارات التي صدرت عنه واستمرار فرض عقوبات على غزة.

وقال هؤلاء إن الأزمة قد تكون عند حماس، لأن هناك بعض الأصوات المحسوبة على الحركة وتشارك في صنع قرارها، أصبحت ترفض الوساطة المصرية، وتؤيد البديل القطري في التواصل بين حماس وإسرائيل أو بين الحركة والسلطة الفلسطينية، مقابل مساعدات مالية تقدمها الدوحة لحماس.

2