مصر لم تطرح مبادرة جديدة على عباس للمصالحة مع حماس

الأربعاء 2017/08/09
كيمياء شبه مفقودة

القاهرة – نفى مصدر مصري مسؤول لـ”العرب” وجود مبادرة مصرية جديدة للمصالحة الفلسطينية.

وكانت حركة حماس قد أكدت في وقت سابق طرح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مبادرة جديدة على نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال زيارة الأخير للقاهرة الشهر الماضي، الأمر الذي نفته حركة فتح.

وأوضح المصدر أن هناك مبادرة مصرية سابقة في هذا الشأن، كفيلة بتحقيق المصالحة الفلسطينية، إذا خلصت نوايا جميع الأطراف، لافتا إلى أن القاهرة لو قدمت مبادرة في الوقت الراهن “ستعلن عنها بوضوح، ولا توجد ممانعات أمامها للقيام بهذا الدور”.

واعتبر أيمن الرقب القيادي بالتيار الإصلاحي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، أن أي حديث عن مبادرات مصرية، لعقد مصالحة بين عباس وحركة حماس، لن تكلل بالنجاح، في ظل تعنت رئيس السلطة الفلسطينية، واعتماده على شخصيات في دوائر الحكم لها مصلحة في استمرار الانقسام.

وأضاف لـ”العرب” أن هناك مسؤولين قريبين من أبومازن، وعلى رأسهم محمود الهباش، أحد مستشاريه، يمسك في يده جملة من الملفات المهمة هو وغيره “وهم يتحكمون في القرارات المهمة، ولهم مصلحة في استمرار الوضع الحالي كما هو”.

ورأى أن المجموعة المحيطة بالرئيس الفلسطيني تعتبر أن المصالحة مع حماس سوف تفقدهم الكثير وهم يضغطون عليه لعدم الاستجابة لها، في حين أن حماس لا تمانع في عقد مصالحة وطنية، إذا قامت السلطة بحل مشكلة موظفيها في قطاع غزة. وكانت السلطة الفلسطينية أوقفت مؤخرا صرف رواتب الموظفين في غزة ومنعت مد القطاع بالغاز وتوقفت محطات الكهرباء هناك لهذا السبب، فلجأت حماس إلى القاهرة التي سارعت بمدها بما تحتاجه من محروقات لتشغيل الكهرباء. وشدد المصدر المصري على أن علاقة القاهرة مع حماس هدفها غزة، لكن إذا استجابت قيادات الحركة لما تطلبه مصر بإعادة اللحمة للجسد الفلسطيني، سوف يكون ذلك “شيء عظيم”، لكنه استدرك “حماس تدير امور كثيرة الآن بشكل تكتيكي وليس استراتيجيا”.

وقال لـ”العرب”، “من الصعوبة إنجاز اختراق حقيقي مع حماس، في ظل تعاظم تيار الصقور داخلها”، مشددا على أن حسابات المصالح هي التي تحكم العلاقة بين القاهرة وحماس، والأخيرة تدرك ذلك جيدا، ومصر تعرف أن ضيق هامش المناورة أمام الحركة فرض عليها التجاوب مع حزمة مهمة من المطالب الأمنية المصرية رفضتها فترة طويلة.

وأشار أيمن الرقب إلى أن دحلان يسير بخطوات جادة في سياق المصالحة وإنهاء الانقسام، بعيدًا عن أبومازن ورجاله، على أن تبدأ بتشكيل لجنة مصالحة مجتمعية من غزة بين التيار الإصلاحي وحماس، ثم الدخول إلى الضفة لتكون على نطاق أوسع، وقبل نهاية العام الجاري سوف تتبلور هذه الخطوات على أرض الواقع. ورأى محمد جمعة الباحث بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن التقارب بين التيار الإصلاحي وحماس أربك حسابات أبومازن، لأنه يخشى قوة دحلان، ويعتقد أن وجوده في المشهد بهذه الطريقة ربما يعجل بانتهاء حكمه، ويسعى لمنع صعود الشخص (رقم 2) الذي يتولى الحكم من بعده.

2