مصر: لن نسمح لأحد باستثمار الأزمة الاقتصادية

الأحد 2016/11/06
حلم إخواني بعيد المنال

القاهرة - بدت السلطات المصرية متيقظة بشكل تام لمنع أيّ انفلات أمني بعد قرارها بتعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات في مسعى منها لتطويق الأزمة الاقتصادية.

وجاء الكشف عن خلايا إخوانية مسلحة متزامنا مع الإعلان عن هذه القرارات في رسالة واضحة مفادها أن القاهرة لن تسمح لأحد باستثمار الأزمة الاقتصادية لاستهداف أمنها عبر هجمات واغتيالات، أو عبر تحريض الناس على الاحتجاج في الحادي عشر من الشهر الجاري.

وكانت الشرطة المصرية حريصة على توضيح أن الإخوان، شكلوا كيانات مسلحة، مثل”سواعد مصر”، و”حسم”، و”لواء الثورة”، كواجهة لهم، في محاولة لتنبيه الشارع لمدى خطورتهم على البلاد حاليا.

ولم يستبعد خبراء مصريون أن تكون السلطات قد أرادت من وراء ذلك استعادة الزخم الذي كان من حولها في ثورة 30 يونيو 2013 حين أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين، من أجل إنجاح الخيارات الاقتصادية وإقناع الشارع بها، خاصة أنها الطريق الوحيد لإخراج مصر من أزمتها.

وتشعر السلطات أن فشل مهمتها في إنقاذ الاقتصاد قد يفتح الباب أمام عودة الجماعة لإثارة الأزمات، وتهديد القيم التي قامت عليها ثورة يونيو، وهي قيم مشتركة مع مختلف الأحزاب والجمعيات المدنية التي يلوّح بعضها بالاحتجاج على القرارات الاقتصادية.

وفيما تحاول القاهرة إعادة الحزام السياسي والمدني من حولها، إلا أن وزارة الداخلية المصرية، أرادت عبر الكشف عن الخلايا الإخوانية إبلاغ رسالة موجهة أساسا للمواطن، تقول له إن أيّ خروج على النظام، سواء يوم الجمعة المقبل، أو كرد فعل على القرارات الاقتصادية، ستتم مواجهته بمنتهى القوة والحزم.

وطرح نجاح العناصر المتطرفة في استهداف ثلاثة من قيادات المؤسسة العسكرية المصرية بالقتل، خلال الأيام الماضية، تساؤلاً عن كيفية حصول الإرهابيين على عناوين منازل القادة الذين تعرضوا للاغتيال، ومواعيد تحركاتهم، وسياراتهم، وعما إذا كان هناك “اختراق” لمنظومة عمل القوات المسلحة المصرية.

وكان كل من العميد عادل رجائي، قائد الفرقة التاسعة مدرعات، والمقدم رامي حسنين قائد كتيبة الصاعقة بشمال سيناء، والعميد هشام أبو العزم من قوات شمال سيناء، قد لقوا حتفهم على أيدي إرهابيين.

وأرجع خبراء عسكريون نجاح عمليات استهداف القادة الثلاثة، إلى نقص المعلومات الاستخباراتية الدقيقة لدى القوات المسلحة، وهو ما طرح علامات استفهام عن مدى كفاءة عمليات جمع المعلومات لدى جهاز الأمن المصري.

وجعل نجاح العناصر الإرهابية في الاختباء وسط المدنين في سيناء، البعض يتساءلون: هل فشل الأمن في استيعاب المدنيين ومساعدتهم في ملاحقة الإرهابيين؟

وذهب مراقبون إلى أن جماعة الإخوان، سوف تسعى إلى استثمار حالة الاحتقان الشعبي الناتجة عن القرارات الاقتصادية الأخيرة، وتوظيفها لاكتساب أرض جديدة، في صراعها مع النظام المصري، والعودة للمشهد من جديد.

وأشار متابعون لـ”العرب” إلى أن الإخوان سيحاولون، في الأيام القليلة المقبلة، اجتذاب قطاع من الطبقة المتوسطة والفقيرة، الذين تضرروا من رفع الأسعار، ومحاولة استمالتهم إلى جانب الجماعة.

وتكمن الرغبة المحمومة لدى الإخوان حالياً، في استعادة الجماهيرية الضائعة، من خلال الالتحام بالقضايا الاجتماعية.

ولدى الجماعة الآن هدف مزدوج، هو إنهاك الأجهزة الأمنية، بخلق حراك جماهيري، ومحاولة الإنهاك العسكري، المتمثل في تكثيف محاولات استهداف عناصر الجيش.

وهنا يأتي تبرير زيادة موجات إلقاء القبض على عناصر من الخلايا الإخوانية المسلّحة في الأيام الأخيرة، إلى جانب ملاحقة رؤوس ومنظمي ما أطلق عليه “ثورة الغلابة”، وتسعى الأجهزة الأمنية إلى إحباط الهدف المزدوج للإخوان.

وتشير شواهد كثيرة إلى أن الجماعة حسمت أمرها، بتبني المنهج الشبابي داخلها، بعد قتل أجهزة الأمن المصرية مؤخراً محمد كمال، قائد اللجان النوعية للجماعة.

ويقوم هذا المنهج على فكرة أنه لا بديل عن المواجهة المسلحة للنظام، واستخدام مختلف الوسائل وأوراق الضغط، بما فيها اللجوء إلى النشاط المسلح.

وتوضح بعض الدلائل، أن هناك تطويراً جعل الجماعة تبدو متماسكة، حيال سيل الضربات التي تعرّضت لها. ولاحظ الخبراء اكتساب خلايا الجماعة خبرات جديدة تمارسها باحترافية شديدة.

1