مصر محاصرة بين الحاجة لطمأنة المستثمرين والاتهامات بتكريس الفساد

الاثنين 2014/04/28
قضايا التحكيم الدولي شلت نشاط الشركات الأجنبية ومنها شركة سنتامين لاستخراج الذهب

القاهرة – تصاعدت الأصوات المنتقدة لقانون حصر التقاضي في العقود الحكومية المصرية بالأطراف المعنية فقط، حيث يقول منتقدون أن القانون قد يوسع نطاق الفساد. وفي الجانب الآخر يقول متحمسون للقانون أنه ضروري لطمأنة المستثمرين لوضع أموالهم في الاقتصاد المصري.

يقول محللون إن فوضى الدعاوى القضائية التي يقيمها أفراد وأطراف لا علاقة لهم بالعقود كانت أحد أهم أسباب شلل الاقتصاد المصري طوال السنوات الماضية، ومنعت المستثمرين من ضخ أموالهم في الاقتصاد المصري.

ويرى هؤلاء أن القانون الجديد الذي أصدرته مصر لمنع أي طرف ثالث من الطعن في العقود المبرمة مع الحكومة سيؤدي إلى تشجيع المستثمرين الأجانب لكن منتقدين يقولون أنه سيوسع نطاق الفساد.

وأقر الرئيس المؤقت عدلي منصور الأسبوع الماضي القانون الذي يقصر الحق في الطعن على عقود الاعمال التجارية والصفقات العقارية التي تبرمها الدولة أو أحد أجهزتها على أطراف التعاقد دون غيرهم.

ويهدف القانون الذي طال انتظار رجال الأعمال والمستثمرين له لإنعاش الاستثمار الذي تضرر جراء ضعف الاستقرار السياسي منذ ثورة يناير 2011. ورحبت الأوساط الاقتصادية والاستثمارية بتعديل قانون الاستثمار المصري، ورجحت أن يؤدي الى طي الكثير من المنازعات القضائية وتدفق الكثير من الاستثمارات الى البلاد.

وقال رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري عبدالله بن محفوظ إن التعديلات ستساهم في إيجاد حل فوري لمشروعات سعودية متعثرة بملايين الدولارات وتعزيز ثقة المستثمرين الخليجيين في مناخ الاستثمار في مصر. وقال جيسون توفي الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس “كان الشك في قانونية العقود أحد العوامل وراء قلة تدفق الاستثمار الأجنبي على مصر منذ ثورات الربيع العربي لذا فإن هذا القانون قد يوفر الحماية التي يتوق إليها بعض المستثمرين.”

14.3 مليار دولار قيمة 37 قضية تحكيم محلية ودولية واجهتها الحكومة المصرية في السنوات الثلاث التي أعقبت انتفاضة 2011

وقضت احكام قضائية ببطلان العديد من صفقات الاعمال كانت الدولة طرفا فيها بعد طعون قدمها أناس ليست لهم علاقة مباشرة بتلك الصفقات مما أضر بالثقة في مناخ الأعمال في بلد يتجاوز نموه السكاني نمو فرص العمل بكثير. وكان مجلس الوزراء قد وافق على مسودة القانون هذا الشهر.

ومنذ انتفاضة 2011 أصدرت المحاكم المصرية 11 حكما على الأقل تقضي ببطلان عقود وقعتها حكومات سابقة. وقدم الطعون نشطاء ومحامون اتهموا فيها الدولة ببيع شركات بثمن بخس فيما يعكس ممارسات فساد في قطاع الأعمال اثناء عهد مبارك.

ومصر بحاجة ماسة لأي أموال جديدة بعد أن انخفض الاستثمار الأجنبي فيها إلى ثلاثة مليارات دولار في السنة المالية المنتهية في يونيو 2013 وهو ما يقل بمليار دولار عن السنة السابقة. وانخفض الاحتياطي الأجنبي الى مستوى ينذر بالخطر بلغ 13.4 مليار دولار في العام الماضي وسجل الاقتصاد نموا هزيلا بلغ 2.1 بالمئة.

ويمارس المستثمرون الخليجيون ضغوطا للحصول على مزيد من الضمانات بأن أموالهم في مصر ستكون في أمان.

وفي عام 2011 ألغت محكمة صفقة بيع سلسلة متاجر عمر أفندي الى مستثمر سعودي بعد أن انتقد البعض صفقة البيع قائلين إنها تمت بثمن بخس. وقال بن محفوظ إن المنازعات القضائية أثنت مستثمرين سعوديين عن شراء أصول في مصر.

وأضاف “أنا واثق أننا سنرى بسبب هذا القانون تدفقا في الاستثمارات لن يقل عن 15 مليار دولار في السنوات الثلاث القادمة لأن هناك فرصا ضخمة في قطاعات الصلب والتعدين والمصانع التي تعتبر الأكبر بالشرق الأوسط.”

ورغم التوقعات بأن يزيل القانون الجديد عوائق قانونية قد يظل غياب الاستقرار السياسي عاملا معرقلا للاستثمار. في المقابل من المرجح أن يثير القانون غضب نشطاء ومحامين يقولون إنه سيزيد من الفساد.

عبد الله بن محفوظ: القانون سيستقطب استثمارات لا تقل عن 15 مليار دولار خلال 3 سنوات

وقال مصطفى بسيوني الاقتصادي في معهد سيجنت إن “هذا التعديل يزيل فعليا جانبا من الإشراف القضائي والمدني على الصفقات الحكومية.”

كما أن هناك قلقا من ألا تجد الشركات التي لن يحالفها الحظ في الفوز بالصفقة سبيلا قانونيا للطعن في قرارات الحكومة.

ويقول الناشط السياسي وعضو مجلس الشعب السابق حمدي الفخراني، الذي شارك في كثير من القضايا التي ألزمت الحكومة بفسخ العقود مع المستثمرين، إن التعديلات “تعني أن أي حكومة من حقها ان تخرب البلد وتمشي دون محاسبة".

وأكد مايكا مينيو بالويلو الباحث بمجموعة بلاتفورم لندن التي تركز على قضايا العدالة الاجتماعية والبيئية إن القانون لا يتضمن “آلية أو وسيلة تتيح للمواطنين التدخل ومنع الفساد او الطعن في انتهاكات القانون والعقود الجائرة.”وتابع “إذا كنت مستثمرا خلوقا لن يكون هذا في صالحك لأن هذا سيدخلك في مواجهة مع مستثمرين آخرين ينتهكون المعايير البيئية ولا يدفعون أجورا مناسبة.”

وفي الوقت الحالي سيكون القانون على الأرجح بمثابة مبعث ارتياح للمستثمرين الذين تأقلموا مع عقبات تبدأ بضعف البنية الأساسية وتنتهي بالبيروقراطية الخانقة.

وواجهت الحكومة المصرية 37 قضية تحكيم محلية ودولية قيمتها 14.3 مليار دولار في السنوات الثلاث التي أعقبت انتفاضة 2011.

11