مصر مستعدة لاتفاق تهدئة من دون فتح

رئيس المخابرات المصرية يلتقي أبومازن لتعديل موقف السلطة من التهدئة والمصالحة.
الجمعة 2018/08/17
أزمة قصر نظر القيادة

القاهرة - كشفت مصادر مطلعة لـ”العرب”، أن الفصائل الفلسطينية المجتمعة في مصر حسمت أمرها بالموافقة على اتفاق تهدئة مع إسرائيل دون تحديد مدة زمنية لها. ويأتي هذا فيما تحاول مصر إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن بألا تقف حركة فتح عائقا في وجه التوصل إلى التهدئة.

واتفقت الفصائل على أن يكون العام الأول من اتفاق التهدئة بمثابة “اختبار حسن نوايا”، وأن يتم البدء بشكل عاجل في رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، وفتح المعابر وتوسيع دائرة الصيد وإقامة ميناء بحري للقطاع، مقابل وقف مسيرات العودة وإطلاق البالونات الحارقة، وخلال هذا العام يتم إبرام صفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل.

وفيما يوحي بأن إقرار اتفاق الهدنة ينتظر التصديق عليه رسميا، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الخميس، أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، صادق مبدئيا على بعض البنود الرئيسية لاتفاق التهدئة، وهي: وقف إطلاق نار شامل وفتح المعابر وتوسيع مساحة الصيد ومساعدات طبية وإنسانية وتبادل أسرى ومفقودين وترميم بنية تحتية واسعة النطاق في القطاع بتمويل أجنبي، ومحادثات حول ميناء ومطار.

وذكرت مصادر إعلامية أن وفدا أمنيا مصريا زار إسرائيل، الخميس، لتثبيت التهدئة مع حماس.

عباس كامل البحث عن اتفاق تهدئة من إسرائيل إلى رام الله
عباس كامل البحث عن اتفاق تهدئة من إسرائيل إلى رام الله

وعلمت “العرب” من مصادر مطلعة أن اللواء عباس كامل رئيس المخابرات العامة المصرية، قام بزيارة رام الله، الخميس، التقى خلالها أبومازن، لإقناعه بضرورة دعم اتفاق التهدئة لتحسين الأوضاع الإنسانية لسكان غزة، ومحاولة إثنائه عن دفع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، المنعقد منذ الأربعاء، إلى اتخاذ خطوات تصعيدية ضد غزة، وإبلاغه بتمسك القاهرة بمسار المصالحة وإعادة السلطة الشرعية إلى القطاع، وأن التهدئة لا تعني استمرار هيمنة حماس على الحكم.

وكشفت التحركات المصرية الأخيرة أن القاهرة ماضية في إبرام اتفاق تهدئة بين الفصائل وإسرائيل، بغض النظر عن مشاركة السلطة الفلسطينية من عدمها، باعتبار أن ذلك مطلب دولي ترعاه وتؤيده أميركا وإسرائيل والأمم المتحدة، لمنع انفجار الأوضاع في غزة.

وينظر مراقبون إلى لقاء كامل وأبومازن، على أن مصر أصبحت على قناعة بأن طلب حركة فتح رئاسة وفد توقيع اتفاق التهدئة من الصعب تحقيقه، وأن القاهرة تريد ترويض ردة فعل السلطة، وإقناعها بالاستمرار في مسار المصالحة، وعدم الإقدام على أي خطوة من شأنها نسف ما تقدم في هذا الملف.

وتشارك في اجتماعات القاهرة وفود فلسطينية ممثلة لكل من حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية والأحرار والمجاهدين وحركة المقاومة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية. وتركزت مناقشات، الأربعاء والخميس، مع الجانب المصري على ملف التهدئة أولا، بحيث يجري الحديث لاحقا بشأن المصالحة وإنهاء الانقسام.

ويأمل أبومازن في أن تقود السلطة توقيع اتفاق التهدئة بشكل يعيد تكرار سيناريو عام 2014، عندما جرى إبرام هدنة مع إسرائيل عقب الحرب على قطاع غزة في ذلك الوقت، واشترطت فتح قيادة وفد الفصائل، واستجابت حماس آنذاك.

وتدرك فتح أن إبعادها عن اتفاق التهدئة يعني تكريس حكم حماس في غزة، ومنحها قدرا كبيرا من الشرعية الدولية، وهو ما يرفضه أبومازن والكثير من رفاقه.

وأكد حازم أبوشنب القيادي في حركة فتح لـ”العرب” أن أي اتفاق تهدئة بين الفصائل وإسرائيل لن تعترف به السلطة الفلسطينية، لأنه يناقض اتفاقات المصالحة السابقة، خاصة اتفاق 2011، وكان أحد بنوده أن الاتفاقيات الخارجية مسؤولية منظمة التحرير، بالتالي إذا تمت المصالحة وعادت الحكومة لإدارة قطاع غزة فلن تعترف بالتهدئة.

ويوحي ذلك بأن حركة فتح تعتبر أن اتفاق التهدئة مع إسرائيل قد يكتب آخر سطور المصالحة الفلسطينية، باعتباره يمثل خرقا للاتفاق الموقع بين الفصائل في القاهرة عام 2011، في حين تشترط السلطة أن تكون بنود هذا الاتفاق أساس أي حوارات جديدة تتعلق بإنهاء الانقسام وإعادة حكومة الوفاق لإدارة قطاع غزة.

Thumbnail

وقال أسامة عامر الباحث في الشؤون الفلسطينية لـ”العرب”، إن ما يجري على الأرض يعكس أن اتفاق التهدئة قادم لا محالة، برضا أو رفض السلطة، وإذا استمر إصرار فتح على ترؤس الوفد الفلسطيني الموحد، واستمر رفض الفصائل لذلك، فإن مصر ستتدخل لإيجاد صيغة توافقية، لن تكون من دون ثمن سياسي من السلطة.

وأضاف عامر، وهو قريب من المشاورات التي تجريها الفصائل بالقاهرة “أقل ثمن يدفعه أبومازن رفع العقوبات عن غزة وعودة الرواتب المقطوعة لأصحابها، وإذا أصر على استمرارها، فالفصائل ستذهب لإنجاز التهدئة بتوافق فصائلي يستثني منه عباس وتياره المهيمن في فتح”.

واستبعد مراقبون أن يقبل أبومازن اقتراح الفصائل رفع العقوبات كشرط لترؤس فتح اتفاق التهدئة، لأنه يعتبر ذلك هزيمة له في معركته مع حماس، وقد يتجه نحو اتخاذ المزيد من الإجراءات العقابية ضد غزة، ويكرس انفصالها عن الضفة الغربية.

وأكد مصدر مقرب من السلطة الفلسطينية لـ”العرب”، أن “أبومازن يتعرض لضغوط من قادة داخل فتح لوقف رواتب جميع موظفي قطاع غزة، إذا جرى توقيع اتفاق التهدئة بين الفصائل وإسرائيل بعيدا عن السلطة”.

وفي حال جرى اتخاذ هذه الخطوة، فإن إسرائيل قد تغير مسار الأموال التي كانت تخصمها من عائد إيرادات التبادل التجاري مع غزة وقيمتها 100 مليون دولار، وتدفعها للسلطة، لتضعها في الصندوق التنموي الذي يتبع المبعوث الأممي نيكولاي ملادينيف ضمن خطة تحسين الأوضاع الاقتصادية في غزة بإشراف مصري ودولي.

وترفض مصر والأمم المتحدة وصول المساعدات الإنسانية والاقتصادية إلى خزائن حماس، ومن المقرر أن تتم زيادة أعداد الموظفين الدوليين العاملين في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بغزة، والاعتماد بشكل أكبر على مؤسسات المجتمع المحلي، إلى أن تشارك مصر في الإشراف على المشاريع التنموية.

ومن المنتظر أن توجه القاهرة دعوة إلى فصائل منظمة التحرير لزيارتها عقب عيد الأضحى للتشاور بشأن ملف المصالحة، بعدما تقرر فصله عن قضية التهدئة مع إسرائيل، لأن الأطراف الدولية المعنية بغزة، تريد عودة الحكومة إلى القطاع للإشراف على تلقي المساعدات وتحسين الأوضاع الإنسانية، قبل البحث في بدائل أخرى.

1