مصر.. "هرج" الإخوان يدفع محكمة الجنايات إلى التنحي مجددا

الخميس 2013/12/12
اشتباكات أمس بين أعضاء من الإخوان وأفراد من الشرطة في قاعة المحكمة

القاهرة - تشهد الساحة المصرية فوضى كبيرة مصدرها جماعة الإخوان المسلمين التي تسعى إلى تكدير الصفو العام في مصر وذلك في محاولة وصفها المصريون بـ«اليائسة» لإفشال خارطة الطريق والتحديات المقبلة وفي مقدمتها الاستفتاء على الدستور.

قرَّرت هيئة محكمة جنايات القاهرة، أمس الأربعاء، التنحي عن نظر محاكمة قيادات وأعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، في قضية اتهامهم بالقتل العمد والتحريض عليه بحق متظاهرين سلميين أمام مقر مكتب إرشاد التنظيم بضاحية المقطم إبّان أحداث 30 حزيران/يونيو.

واتخذت هيئة المحكمة، برئاسة المستشار مصطفى سلامة، قرارها بإرسال أوراق القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، لتحديد موعد جديد للمحاكمة ودائرة جديدة من دوائر محكمة الجنايات لتتولى محاكمة المتهمين، ما يعيد المحكمة إلى نقطة البداية مجددا.

وحسب التلفزيون المصري، جاء قرار المحكمة بالتنحي، على خلفية حالة من الهرج سادت قاعة المحكمة بفعل هتافات المتهمين وأقاربهم ضد القضاء وهيئة المحكمة، وبعد أن منحت المحكمة أكثر من فرصة لهيئة الدفاع لتهدئة الأوضاع داخل الجلسة وتهدئة المتهمين وإقناعهم بالتزام الصمت حتى يتسنى للمحكمة مباشرة إجراءات المحاكمة، غير أن تلك المحاولات جميعاً باءت بالفشل.

وكانت هيئة المحكمة أجلت، في ذات الوقت، محاكمة بديع ونائبه خيرت الشاطر و28 متهماً من أعضاء جماعة الإخوان بينهم إثنان هاربان، إلى جلسة 11 شباط/فبراير المقبل، وذلك في قضية اتهامهم بـ"استعمال القوة والتهديد ضد أهال ومتظاهرين أمام المقر الرئيسي للجماعة (مكتب الإرشاد) بضاحية (المقطم) في القاهرة» خلال أحداث ثورة 30 يونيو التي أطاحت بنظام الرئيس السابق محمد مرسي.

مقارنة بين دستور الإخوان والدستور الحالي
دستور 2012

*لم ينص على إمكانية سحب الثقة من الرئيس من جانب البرلمان

*لم يتضمن أية مادة تتحدث عن تمثيل للمرأة في الحياة البرلمانية

*مجلس الشورى هو سلطة التشريع

*إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية في حالة وقوع جرائم ضد الجيش

دستور 2013

*لمجلس النواب حق اقتراح سحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات

*منح المرأة حق التعيين في الهيئات القضائية والتمثيل في البرلمان

*مجلس النواب هو سلطة التشريع

*إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية

هذا ويشهد عدد من الكليات وخاصة جامعة الأزهر منذ بداية الأسبوع ميسرات احتجاجية لطلاب محسوبين على جماعة الإخوان في مسعى منهم إلى تعكير صفو الجو العام، خاصة وأن البلاد قادمة على جملة من التحديات والرهانات التي ستؤسس لمصر الجديدة ولعل أهمها الاستفتاء على الدستور المصري الذي حاز رضى أغلب المختصين في المجال الحقوقي والقانوني معا.

وذكرت مصادر محلية أن أعضاء جماعة الإخوان بدؤوا منذ فترة توزيع نسخ مزورة للدستور المصري الجديد لغاية تشويه بنوده في محاولة «يائسة « منهم لدفع المصريين إلى رفضه.

هذا وتشن وسائل إعلامية ومواقع اجتماعية مقربة من الجماعة حملة شرسة ضد الدستور الجديد حاثة المواطنين على عدم المشاركة في الاستفتاء أو التصويت بـ"لا".

وردا على هذه الممارسات التي تقوم بها الجماعة أكد رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري عمرو موسى أن مشروع الدستور الجديد ينطوي على ضمانات غير مسبوقة للحريات والديمقراطية.

وعبر موسى، في مقابلة صحفية نقلتها شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، عن تفاؤله بشأن مستقبل البلاد، قائلاً «إن مشروع الدستور الجديد يلبي متطلبات القرن الحادي والعشرين، وإنه واضح جداً في ما يتعلق بالديمقراطية والحريات».

ويكفل الدستور المصري ضمن مواده الكرامة الإنسانية والمساواة التامة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. كما تكرس بنوده حرية المعتقد والفكر والرأي والصحافة وإنشاء النقابات والتعاونيات وحق التظاهر السلمي.

وكانت منظمات دولية عديدة عبرت بدورها عن تأييدها للدستور المصري الجديد معتبرة أنه حقق مكاسب هامة في مجال حقوق الإنسان والحريات من خلال ما تضمنه من مواد عديدة تكرس الحريات.

وفي هذا السياق قالت منظمة العفو الدولية «آمنستي» إن مشروع الدستور المصري الجديد، عالج بعض أوجه القصور في دستور 2012 الذي أقر في عهد الإخوان.

وأشارت المنظمة، في بيان لها، إلى أن الدستور، المزمع الاستفتاء عليه قريبا، منح التزامات مصر الدولية، ومن بينها معاهدات حقوق الإنسان، قوة القانون، كما حمى الدستور المساواة بين الرجل والمرأة، وألزم الدولة بحماية المرأة من العنف، وحقها في تولي مناصب عليا في الحكومة، وفي القضاء، إلا أنه لا يزال يتحدث عن المرأة بوصفها ملزمة بالواجبات الأسرية.

وأضافت آمنستي أن الدستور لا يحظر فقط التعذيب، مثلما كان في دستور 2012، لكنه أيضا اعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم، «بالإضافة إلى خطوة أخرى، ترحب بها المنظمة، وهي أن الدستور تعهد بتبني قانون للعدالة الانتقالية من أجل التأسيس للحقيقة والمحاسبة».

إلا أن المنظمة الحقوقية انتقدت بعض المواد في الدستور مثل مواد المحاكمات العسكرية، وحرية العقيدة.

ورداً على هذه الانتقادات الموجهة إلى مشروع الدستور الجديد في المواد التي تمنح امتيازات للجيش، قال موسى «إن الجيش يستحق هذه السلطات، وهذه الخصوصيات التي منحت للجيش تعد في مصلحة الأمة في هذه المرحلة».

ويذكر أن الدستور المصري تضمن جملة من البنود التي تعطي للجيش الأحقية في اختيار مرشحه لمنصب وزير الدفاع، كما تسمح له بالمحاكمات العسكرية للمدنيين.

4