مصر وإثيوبيا في تحالف اقتصادي بعد سنوات من النزاعات

السبت 2015/03/28
زيارة السيسي إلى إثيوبيا نقلت العلاقات من النزاع إلى التعاون الاقتصادي

القاهرة - بدأ رجال الأعمال في مصر وإثيوبيا بالبحث في تأسيس مشروعات استثمارية مشتركة، من المرجح أن تساهم في حل كثير من المشكلات العالقة في ملف المياه، بعد أن تحول النزاع بين البلدين إلى البحث عن المصالح المشتركة.

وقال سولومون أفيورك رئيس غرفة التجارة والصناعة بأديس أبابا في تصريح خاص لـ”العرب” خلال زيارته للقاهرة أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وإثيوبيا “دخلت في مراحل جادة ومتقدمة من شأنها حل كافة المشكلات التي تتعلق بالملفات السياسية”.

وأشار إلى أن حكومة بلاده “رصدت حزم من الحوافز الضريبية والاستثمارية للمشروعات الجديدة لمختلف دول العالم بما فيها مصر”. ووقعت إثيوبيا اتفاقيات تجارية مع نحو 19 دولة يمكن الاستفادة منها في مختلف الأسواق الأفريقية.

وتوقع أفيورك زيادة التبادل التجاري بين البلدين لأكثر من ملياري دولار نتيجة حالة النشاط الواضح والتقارب المتسارع على المستوى السياسي، الأمر الذي لقي قبولا كبيراً من الجانبين.

وأشار إلى أن المستثمرين المصريين تلقوا تصاريح وموافقات لنحو 58 مشروعاً استثمارياً فى إثيوبيا بقيمة 37 مليار دولار خلال الفترة من 1992 حتى 2014، داعيا المصريين للاستثمار في إثيوبيا في مجال الصناعات التحويلية والعقارات والتشييد.

وبلغ حجم الصادرات الأثيوبية إلى مصر نحو 400 مليون دولار فى الفترة من 2004 وحتى 2014، وبلغت الصادرات المصرية إلى إثيوبيا خلال الفترة نفسها نحو 750 مليون دولار،ودخلت إثيوبيا في مفاوضات جادة بهدف الانضمام لمنظمة التجارة العالمية لزيادة المشاركة والاندماج في الاقتصاد العالمي.

سولومون أفيورك: إثيوبيا رصدت حوافز ضريبية للمشروعات الجديدة ومنها المصرية

وأكد أيمن عيسى رئيس مجلس الأعمال المصري الأثيوبي لـ”العرب” أن المحادثات التجارية بين القاهرة وأديس أبابا من شأنها تعزيز المصالح، وأن هناك حالة حوار مختلفة تماما مع إثيوبيا بعد ثورة 30 يونيو التي أعادت مصر لعلاقاتها القوية مع دول العالم خاصة القارة الأفريقية.

وأضاف أن مصر تؤمن بأهمية أن تكون العلاقات جيدة في أي ملف، سواء كان على المستوى الاقتصادي أو الثقافي، لأنه سوف يخدم الملفات المتعثرة، بصورة تفيد المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

وأوضح أن التشابك في العلاقات على مستوى التجارة والاقتصاد يفضي إلى تعزيز الحوار في باقي الملفات، ويعمل على دعم العلاقات ويساهم في وضع الحلول الجذرية، لأنه يحافظ على العلاقات والمصالح المشتركة للطرفين.

وأشار إلى أن مصر تستورد اللحوم من إثيوبيا بكميات ضخمة سواء الحية أو المبردة أو المجمدة، التي تعد من أجود الأنواع، كما أنها الدولة الأولى في أفريقيا من هذا المجال، حيث تنتج نحو مليوني رأس ماشية سنويا، يتم تربيتها على المراعى الطبيعية.

وأضاف أن هناك رغبة كبيرة من البلدين لتطوير عملية استيراد اللحوم من إثيوبيا، لكن المشكلة تكمن في عدم قدرة الموانئ المصرية على استيعاب كميات كبيرة من اللحوم الحية المستوردة من إثيوبيا، بسبب قلة وضعف سعة الأماكن المخصصة للحجر الصحي، وهو ما يحد من تدفق استيراد اللحوم من إثيوبيا.

وبلغ حجم ميزان التبادل التجاري بين مصر وإثيوبيا في العام الماضي نحو 300 مليون دولار، ولا تمثل الصادرات المصرية سوى 1 بالمئة من حجم واردات إثيوبيا الكلية.

أحمد زايد: المنطقة الصناعية المصرية في ولاية أورومو بداية التقارب الحقيقي

وقال أحمد زايد رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الأعمال المصري الأثيوبي لـ”العرب” أن المنطقة الصناعية المصرية في ولاية أورمو في إثيوبيا على مساحة مليوني متر مربع خير دليل على التقارب بين البلدين، وقد تصدرت احتياجات رجال الأعمال خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لأديس أبابا أخيرا جانبا من مناقشاته مع المسؤولين الأثيوبيين.

وأضاف أن الاستثمارات المتوقعة لهذه المنطقة ستصل إلى نحو 155 مليون دولار، ومن المخطط أن تستوعب نحو 100 مصنع في قطاعات الملابس الجاهزة والتصنيع الغذائي والصناعات الهندسية والأجهزة الكهربائية والكيماويات والتعبئة والتغليف وغيرها من القطاعات الهامة التي تحتاجها السوق الأثيوبية.

وحقق الاقتصاد الأثيوبي معدلات نمو كبيرة خلال السنوات العشر الماضية، بلغت نحو 9.7 بالمئة في عام 2014.

وأكد زايد أنه سيتم تطبيق نظام حق الانتفاع للمصانع بهذه المنطقة وفق القوانين الأثيوبية والتي تسمح بحق انتفاع يبدأ من 20 عاماً وحتى 99 عاماً، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تأسيس هذه المنطقة وإنشاء المصانع بها خلال فترة تتراوح بين 3 و 5 سنوات.

وقال زايد إن شركة هواجيان، وهي واحدة من أكبر مصدري الأحذية في الصين، قامت بإنشاء مصنع في إثيوبيا كجزء من خطتها لاستثمار ملياري دولار خلال السنوات العشر المقبلة في إثيوبيا لتطوير تجمعات صناعية مخصصة لتصدير الأحذية، ما يعد بداية جديدة لتحول الاقتصاد الإثيوبي نحو التصنيع. كما أن بيانات هيئة الاستثمار الأثيوبية أظهرت أن الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والمواد الغذائية والمشروبات والجلود ومواد البناء والمنتجات الكهربائية والإلكترونية والمعادن، من أهم القطاعات التي توفر فرص استثمارية واعدة.

وتتجه الحكومة الإثيوبية إلى إقامة مناطق صناعية في جميع أنحاء البلاد، وتسعى إلى جذب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عبر مختلف الحوافز الضريبية والتنظيمية.

10