مصر والاتحاد الأوروبي: التقاء المصالح عبر أمن الطاقة

الاتحاد الأوروبي يتطلع لزيادة التعاون المشترك مع مصر بشكل "وثيق" ويؤكد تأييده لجهود برنامج الحكومة المصرية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
الأربعاء 2018/04/25
التقاء الأهداف

القاهرة - أعرب ميغيل آرياس كانتيه مفوض الطاقة والمناخ بالاتحاد الأوروبي، خلال زيارة أجراها لمصر الأسبوع الجاري، عن تطلع الاتحاد الأوروبي لزيادة التعاون المشترك مع مصر بشكل “وثيق”، كاشفا عن تأييد الاتحاد الأوروبي لجهود برنامج الحكومة المصرية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

واتفق الطرفان على دعم مساعي مصر الحثيثة لتتحول إلى مركز إقليمي في قطاع الطاقة، بتحقيق شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، ناقش المسؤولون سبل دعم المشروعات البترولية، ورفع كفاءة الموارد البشرية المصرية، ومشروعات تحسين كفاءة الطاقة.

وغرّد إيفان سوركوش، سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة، الاثنين، عبر تويتر مشيدا بمناخ البلاد، داعيا إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية، لافتا أنه في طريقه إلى مدينة برج العرب بالإسكندرية لافتتاح محطة طاقة شمسية مبتكرة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتحويلها إلى مثال يُحتذى به في التعاون المثمر بين القاهرة وبروكسيل، بتكلفة تقدر بـ22 مليون يورو.

ويفكك التقاء الأهداف بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة، معضلات أزمات متكررة في الاعتماد على مصدر احتكر تصدير منتجات الطاقة تزامن معه أزمات سياسية، ويغذي طموحات القاهرة في تحقيق أهدافها اعتمادها لاستراتيجية التنمية المستدامة (مصر 2030) وذلك لتمهيد طريق المستقبل للطاقة المتجددة التي تطمح أن تحقق فيه القاهرة الصدارة.

هذه النوعية من الخطوات يصعب فهمها بعيدا عن التفاعلات الدولية في إطار ما يجري من ترتيبات وإجراءات في مجال النفط والغاز على الصعيد الدولي. فوسط الاكتشافات الجديدة وإعادة رسم خريطة هذه النوعية من الموارد، من الضروري فهم التحركات التي تمت في هذا السياق.

 في العام 2006 عندما ترأست روسيا مجموعة الثمانية الكبار، أعلن فلاديمير بوتين أنه سيكون عام “أمن الطاقة” في العالم، وذلك بهدف بلورة أحد أهم مرتكزات سياسة روسيا الخارجية وهو عنصر الطاقة بكل روافده وأشكاله. حينها كانت موسكو تستعيد السيطرة على شبكة أنابيب نقل الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي.

تمتلك روسيا 6 بالمئة من المخزون النفطي العالمي، وتستخرج منفردة ما يقرب من 12 بالمئة من الإنتاج اليومي العالمي، وفي قطاع الغاز تمتلك 27 بالمئة من المخزون العالمي، وتنتج يوميا حوالي 22 بالمئة من الإنتاج العالمي.

ويسد الاتحاد الأوروبي حوالي ربع احتياجاته من النفط والغاز من روسيا وحدها، ويتم شحن حوالي 80 بالمئة من الغاز و31 بالمئة من النفط و30 بالمئة من الفحم عبر الأراضي الأوكرانية.

ونتج عن ذلك بناء روسيا لعلاقات اقتصادية مع جيرانها في القارة الأوروبية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، خاصة أن موسكو تعتمد في اقتصادها على تصدير منتجات الطاقة الرابحة.

وأكد مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع مؤشر اعتماد الاتحاد على واردات روسيا من الطاقة إلى 65.8 بالمئة في عام 2012، في مقابل 63.4 بالمئة في 2009. بتلك الطريقة امتلكت موسكو معظم مصادر الطاقة للاتحاد الأوروبي، هادفة إلى توسيع نفوذها الاقتصادي، ومن ثمّ استخدامه ضمن أوراق اللعبة السياسية لصراع القوى العالمية.

في إطار البحث عن بدائل كانت المصالح والأهداف المشتركة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة حلا استراتيجيا لمفهوم أمن الطاقة

وفي العام نفسه، اكتشف الاتحاد الأوروبي أن أزمته تكمن في سيطرة روسيا على مصادر الطاقة على أراضيها بعد أن قررت موسكو قطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا، نتيجة فشل المفاوضات بينها وبين شركة الغاز الروسية التابعة لحكومة الكرملين “غازبروم” التي كانت ترغب في التوصل مع أوكرانيا إلى اتفاق بموجبه أربعة أمثال السعر الذي كانت تدفعه حينها.وانخفضت إمدادات الغاز الروسي في بعض دول الاتحاد الأوروبي، بالرغم من إعلان موسكو اقتصار الانقطاع عن أوكرانيا فقط. ولم يكن الانخفاض مؤثرا بشكل مباشر على المواطن الأوروبي، لأن الدول التي عانت من النقص كان لديها احتياطي يتراوح بين شهر لثلاثة شهور.

واهتزت بذلك ثقة الأوروبيين في روسيا التي استخدمت فيها الطاقة كورقة ضغط في اللعبة السياسية، وأوعز الاتحاد الأوروبي تعديلات أسعار الغاز التي تصدره لأوكرانيا إلى استياء روسيا من الثورة البرتقالية في عام 2004 التي أتت بالرئيس فيكتور يوشينكو إلى الحكم، حيث كان يسعى جاهدا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكن أقصاه حلفاء موسكو. ولم تكن تلك المرة الأولى والأخيرة التي يفكر فيها الأوروبيون في الخروج من عباءة روسيا كشريك يسيطر على إمدادات الطاقة.

ففي ظل تصعيد خطير عام 2009، اتهمت روسيا كييف بسرقة الغاز بعد إثارة مشكلة الفواتير غير المدفوعة، ومن ثم أغلقت بشكل كامل جميع أنابيب الغاز التي تزوّد غرب أوروبا عبر أوكرانيا.

وفي عام 2014، ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم التي كانت تابعة لأوكرانيا بعد احتجاجات واسعة، ثم استفتاء أكد رغبة شبه جزيرة القرم في الانضمام إلى روسيا. واعتبر الاتحاد الأوروبي آنذاك هذه الخطوة انتهاكا للقانون الدولي والتعدّي على سيادة دولة. وجدّدت على إثرها نيتها الجادة في تنويع مصادر الطاقة، وتقليص اعتمادها على إمدادات موسكو كورقة ضغط.

نتيجة لما تمارسه روسيا من نفوذ عبر استخدام الطاقة وتهديدها بالورقة الاقتصادية بالسيطرة على مصادر الطاقة خلال كل موقف سياسي تصعيدي، باتت مصداقيتها على المحك أوروبيا. حيث أثيرت دعوات قوية داخل الكتلة الأوروبية للبحث عن مصادر بديلة للغاز لا تعتمد فقط على روسيا وأوكرانيا، بالتوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة، ومصادر يمكن إنتاجها محلياً، والتوجه نحو بلاد جنوب وشرق المتوسط.

وفي إطار البحث عن بدائل في بلاد شرق المتوسط، كانت المصالح المشتركة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة حلا استراتيجيا لمفهوم “أمن الطاقة”.

7